يوفر متحف دبي للمستقبل الذي افتتح فعالياته في 9 فبراير/شباط الجاري تجربة فريدة تتيح للزوار الاطلاع على أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي ودوره في الارتقاء بعمل الحكومات وتنمية المجتمع.

وتستمر فعاليات المتحف الذي تنظمه مؤسسة دبي للمستقبل، حتى يوم 13 فبراير/شباط الجاري، في مدينة جميرا، دبي، بالتزامن مع فعاليات القمة العالمية للحكومات 2018.

فنان تشكيلي آلي

ويوفر المتحف جناحًا لعرض أعمال فنية يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيلها بطرق مختلفة وبالاعتماد على خوارزمية حاسوبية ذاتية التعلم، إذ يحول الذكاء الاصطناعي صورًا ورسوماتٍ بشرية، إلى لغة رقمية بإنشاء خريطة تحدد أبعاد اللوحة وتكويناتها وألوانها.

ويتلقى الربوت التشكيلي أوامر الذكاء الاصطناعي ليعمد إلى تحريك فرشاة الرسم وينسخ الألوان في فضاء اللوحة محاكيًا طريقة الفنانين التشكيليين، بتحريك ذراع آلية لإنجاز لوحات قد تستغرق الواحدة منها يومَين.

وللروبوت في تلك اللوحات، حرية اتخاذ القرارات واختيار الألوان ومكان الوجوه وتفاصيل الظل والنور، دون المساس بالشكل الأساسي للشخصيات المرسومة، إذ يمكن التعرف عليهم بسهولة لدى مشاهدة العمل النهائي.

أعمال حكومية رفيعة

ويعرض جناح آخر في المتحف قدرة الذكاء الاصطناعي على اتخاذ قرارات حكومية رفيعة، وتوظيفه في عمليات دعم اتخاذ القرار في مكتب رئاسة مجلس الوزراء.

ويقدم الذكاء الاصطناعي، الدعم لصناع القرار، عبر شاشات تفاعلية تعرض وتحلل البيانات المتعلقة بالقضية المطروحة، وتوضح الواقع والنتائج المترتبة على التوجهات الرسمية.

مخاطر

ويوفر المتحف مساحة لطرح الأسئلة حول مخاطر الذكاء الاصطناعي المحتملة، والإجراءات الخاطئة الناجمة عن سوء الاستخدام؛ مثل استخدام الطائرات دون طيار بأعمالٍ تهدد أمن المجتمع.

ويعرض الجناح سيناريوهات لخيارات خاطئة وغير مرضية، يتسبب بها عدم توفير البيانات الصحيحة والمعلومات الوافية عن قضية معينة.

ذكاء اصطناعي هجين

ويوفر المتحف أيضًا جناحًا خاصًا بالذكاء الاصطناعي الهجين، يجمع بين ذكاء الإنسان والآلة، عبر دمج الصفات الحميدة لينفذها الذكاء الاصطناعي ذاتيًا، في محاكاة دقيقة للبشر.

وينحاز بعض الخبراء للذكاء الاصطناعي الهجين، وهو نوع جديد من التقنية، يرى فيه راي كورزويل، مدير الهندسة في جوجل وأحد مستشرفي المستقبل المشهورين، فرصة للتعايش مع الآلات لتعزيز القدرات البشرية.

ويتوقع كورزويل أن يظهر الذكاء الاصطناعي الهجين خلال ثلاثينيات القرن الحالي، لتتصل أدمغتنا مباشرة بالسحابة الإلكترونية، باستخدام تقنية أطلق عليها اسم «اتصال القشرة المخية الحديثة» بالإضافة لإمكانية تعزيز القدرات البشرية باستخدام روبوتات نانوية تسبح داخل أجسامنا.

بيئة حاضنة للابتكار

ويؤكد المسؤولون عن المتحف، على أنه يشكل حاضنة لأحدث الاختراعات والابتكارات، واختبار الأفكار وتطويرها.

وخلال افتتاح المتحف؛ أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على أن دولة الإمارات تسعى لأن تكون جزءًا أساسيًا في الحراك العلمي، إذ «يضيف الذكاء الاصطناعي 15 تريليون دولار للناتج الإجمالي العالمي خلال 12 عامًا

وقال: «نسعى لأن تكون الإمارات المركز الرئيس لتقنيات الذكاء الاصطناعي في المنطقة.. الحياة في الإمارات ستتغير.. والخدمات ستتطور خلال العقد القادم بسبب تقنيات الذكاء الاصطناعي

تجربة رائدة

وتُعد تجربة دولة الإمارات في الذكاء الاصطناعي رائدة في المنطقة والعالم، إذ تسعى الحكومة لتوفير فرصٍ في هذا الاتجاه، وأكد وزير  دولة الإمارات للذكاء الاصطناعي، عمر بن سلطان العلماء، على أنها قد تصل إلى حوالي 332 مليار درهم كعائدات متوقعة عقب تطبيق استراتيجية الدولة للذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.

وقال العلماء خلال فعاليات فعاليات القمة العالمية للحكومات إن دولة الإمارات تسعى لتأسيس كادر إماراتي قادر على فهم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وقيادتها، ليشكل الكادر نسبة 1% من إجمالي خبراء العالم؛ وفقًا لما نقلته وكالة أنباء الإمارات.

وأفصح العلماء عن احتمال توجه الحكومة مستقبلًا إلى إدراج الذكاء الاصطناعي في مناهج الكليات الهندسية في دولة الإمارات، ليكوّن الخريجون الذين تصل أعدادهم إلى نحو 6 آلاف خريج كل عام، كوادر قادرة على استثمار تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأطلقت الإمارات حديثًا مبادرةً لتعليم مليون شخص البرمجة، وكذلك لتعليمها للأطفال في المدارس، وتعمد إلى استقطاب الخبراء من جميع أنحاء العالم للمساعدة في تسريع تطوير التقنيات في الدولة.

وشرعت الإمارات بالفعل بالتخطيط للتحول إلى مدنٍ ذكية وخضراء تُحقق التنمية المستدامة، بإرهاصاتٍ بدأت تظهر في أبوظبي ودبي.

وتُعد مدينة «مصدر» من أوائل المدن الذكية عالميًا، وشرعت سلطات أبو ظبي بإنشائها عام 2008، لتكون نواة أولى تهدف لاستيعاب التوسع الحضاري السريع، والحد من التلوث بالاعتماد على الطاقة النظيفة وإعادة تدوير المخلفات بالطرق التقنية الحديثة.

وكذلك تحولت إمارة دبي خلال العقدَين الأخيرَين إلى مركز اقتصادي عالمي، يستند إلى التحول الرقمي.

وتطورت الخدمات الإلكترونية في الإمارات بشكل ملحوظ وسريع في الأعوام الأخيرة، ولإمارة دبي تجربة سابقة في خدمة المراجعين عبر القنوات الذكية، وفي العام الماضي أطلقت الحكومة مبادرة «يوم بلا مراكز خدمة» بهدف الحصول على خدمات دائرة المالية وإجراء المعاملات الحكومية عبر التطبيقات الذكية أو مواقع الإنترنت، والاستغناء عن مراكز الخدمة التقليدية يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وتُطوِّر حكومة دبي حاليًا نظامًا متكاملًا لإدخال الذكاء الاصطناعي في مفاصل قطاع الشرطة ضمن إستراتيجية دبي 2021 للذكاء الاصطناعي، وهو أول مشروع ضخم ضمن مئوية الإمارات 2071 (المستندة إلى أربعة محاور؛ تتمثل في الوصول إلى أفضل تعليم وأفضل اقتصاد وأفضل حكومة في العالم وأسعد مجتمع في العالم) والساعية للاعتماد على الذكاء الاصطناعي في خدمة وتحليل البيانات بمعدل 100% بحلول العام 2031.

يُذكر إن القمة العالمية للحكومات تستقطب آلاف المسؤولين والخبراء ورواد الأعمال والأكاديميين وطلبة الجامعات والمبتكرين، من 140 دولة، وتُعد منصة لأكثر من 130 متحدثًا في 120 جلسة، تعرض أبرز التحديات الملحة في العالم وأفضل الحلول العصرية للتعامل معها.