طور المبتكر المغربي عبد الله عياش سلة تسوق متحركة قابلة للطي صديقة للبيئة تغني عن استخدام أكياس البلاستيك في محاولة للتصدي لأضرار اللدائن البيئية والتخفيف من انتشارها.

ويتزايد الاهتمام العالمي بهذا النوع من الابتكارات للحد من استخدام البلاستيك المنتشر بكثافة في مكبات النفايات والغابات والصحارى والمحيطات وبكميات هائلة من النفايات المصنعة من النفط الخام والتي تستغرق قرونًا عديدة لتتحلل. ويصب ابتكار عياش الجديد في هذا الإطار، إذ طور السلة لتكون عربة تسوق بطبقات عدة، على شكل حاويات ودروج مع تخصيص مكان للسلع الحساسة للحرارة والرطوبة، وجعَلها قابلة للطي، لسهولة الحمل والنقل والتخزين، وهي تتحول بعد فتحها إلى عربة متنقلة بإطارات خفيفة.

 

وقال عياش، في حديث خاص لمرصد المستقبل إن «تراكم الفضلات البلاستيكية في الشوارع ومكبات النفايات، وتحولها إلى مشكلة عالمية تهدد البيئة، يحتم على المبتكرين تطوير تقنيات جديدة للحد من استعمال البلاستيك، وآمل أن يشكل ابتكاري الجديد بادرة ذات جدوى في هذا الإطار.» وأضاف «في بعض الدول أثبتت سياسات منع استخدام الأكياس البلاستيكية جدواها، وأحدث التحول إلى بدائل صديقة للبية فرقًا واضحًا.»

معوقات

وأشار عياش إلى وجود جملة من المعوقات تقف أمام فئة المبتكرين غير الحاصلين على التعليم الجامعي، إذ «يعانون من غياب الدعم المادي، ما يدفع كثيرين إلى إتمام مشاريعهم في منازلهم وورشاتهم على نفقتهم الخاصة، بعيدًا عن ورشات العمل الاحترافية، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الحصول على براءات الاختراع» ووسط تلك المعوقات يأمل المُبتكر الحصول على دعم المستثمرين، ليتمكن من نشر ابتكاره في الأسواق المحلية والعالمية.

عبد الله عياش، مبتكر مغربي حاصل على دبلوم تقني ميكانيك سيارات، ودبلوم تأهيل مهني للتركيب المعدني، وفاز عن ابتكاره لسلة التسوق النقالة على الجائزة الثانية على مستوى المغرب.

توجه عالمي جديد

وتشير تقارير عالمية إلى أن التغييرات البسيطة في سياسة استخدام البلاستيك، تحدث فرقًا كبيرًا لصالح البيئة، وأدى حظر الأكياس البلاستيكية في أكبر سلسلتين من المتاجر في أستراليا، منتصف العام الماضي، إلى انخفاض الاستهلاك الإجمالي للبلاد من الأكياس البلاستيكية بنسبة 80%.

وصوت الاتحاد الأوروبي في أكتوبر/تشرين الأول 2018على قرار حظر البلاستيك المُستخدَم لمرة واحدة بشكل نهائي بحلول العام 2021، ويبقى القانون بحاجة إلى إقرار الدول الأعضاء والموافقة عليه.  ولم يقتصر الحظر على الدول المتقدمة، إذ فرضت الهند عام 2017، حظرًا على استخدام البلاستيك المُستخدَم لمرة واحدة في العاصمة نيودلهي. وأصدرت كينيا عام 2017، أحد أكثر القوانين صرامة في العالم، بحظر استخدام أكياس البلاستيك التي تحولت إلى وباء في البلاد، لتصل عقوبة انتهاك القانون إلى 38 ألف دولار وسجن يصل إلى أربعة أعوام. ويشمل الحظر استخدام أو استيراد أو تصنيع الأكياس البلاستيكية.

ويستهلك البشر نحو 78 مليون طن من المواد البلاستيكية، وتنتهي نسبة 32% منها في مياهنا، بما يعادل شاحنة نفايات كاملة خلال كل دقيقة، ووفقًا لدراسة علمية نُشِرت عام 2017 في مجلة ساينس، فإن كمية البلاستيك المُستهلك في الهند التي ترمى في النهاية كنفايات في مياه المحيطات، جعلت البلاد في المرتبة 12 بين 192 بلدًا شملته الدراسة في العام 2010. وحازت الصين على المرتبة الأولى في القائمة ذاتها، وحلت الولايات المتحدة في المرتبة العشرين.

وذكرت دراسة أخرى، نُشِرت في العام ذاته، إن 75% من شواطئ بريطانيا ملوثة بنفايات بلاستيكية قاتلة. وينشغل باحثون ومؤسسات حاليًا في محاولة إيجاد حل ناجح للقضاء على كتلة نفايات ضخمة بحجم ولاية تكساس في المحيط الهادئ، ولم تثمر جهودهم حتى الآن. ويبقى الأمل معقودًا على إيجاد الباحثين لحلول إبداعية؛ ومنها الطرقات البلاستيكية المعاد تدويرها واليرقات آكلة البلاستيك، وغيرها من الابتكارات والأبحاث الطموحة.

تحرير: مهند الحميدي