طور مبتكرون عرب نظام مراقبة ذكي لسائقي المركبات لقياس مدى انشغالهم عن الطريق أثناء قيادة المركبة، والتدخل عند الضرورة بالقيادة ذاتيًا لمنع حصول حوادث محتملة.

النظام الجديد الذي يحدد مدى انشغال السائق عن الطريق، من ابتكار فخر الدين كراي عضو مجلس إدارة المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا وأستاذ الهندسة الكهربائية وهندسة الحاسوب في جامعة واترلو الكندية للأنظمة الذكية والمدير المشارك لمركز تحليل النماذج وذكاء الآلة، وفريقه البحثي.

وتشير أرقام منظمة الصحة العالمية، الصادرة حديثًا إلى أن نحو 1.25 مليون شخص يموتون سنويًا بسبب حوادث المرور، وتصل كلفة حوادث الطرقات في معظم البلدان إلى حوالي 3% من الناتج المحلي الإجمالي. وسط توقعات بأن تصبح حوادث المرور السبب الرئيسي السابع للوفاة بحلول العام 2030.

وذكرت المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا الداعمة للمشروع، إن آلية عمل التقنية الجديدة تستند إلى دمج كاميرات مرتبطة بأنظمة الذكاء الاصطناعي، تحدد مدى انشغال السائق عبر الكشف عن حركاته، واتباع تصنيف جديد لمجموعة حركات تمثل تهديدات محتملة للسلامة.

ولدى قيام السائق بالحركات الداخلة ضمن تصنيف تهديد السلامة يعمد النظام إلى تنبيهه، وفي حال لم يأخذ بالتحذيرات، يتولى النظام قيادة المركبة ذاتيًا، لتجنب كوارث الطرقات.

وقال العالِم التونسي الذي يحمل الجنسية الكندية، فخر الدين كراي، إن «يتيح النظام الجديد استخدام المعلومات التي تصله عبر مصادر مختلفة من داخل السيارة وخارجها للسيطرة عليها.»

ويندرج الابتكار الجديد ضمن استراتيجية دولة الإمارات للذكاء الاصطناعي، وطوره الدكتور كراي في شركته للحوسبة الإدراكية (كوجنيتيك) المدعومة من المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا، التي تركز على تطوير الذكاء الاصطناعي والروبوتات الاجتماعية وأجهزة إنترنت الأشياء وواجهات التفاعل الآلي- البشري.

وتهدف مشاريع كراي إلى بناء جيل جديد من النظم والأجهزة بقدرات حسابية شبه إدراكية للسماح لها بالتفاعل والاستجابة، بذكاء وسلاسة مع محيطها، وسجل كراي 14 ابتكارًا من هذا القبيل، وهو بصدد تسجيل ستة ابتكارات أخرى مستقبلًا.

وتمثل المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا، منظمة إقليمية دولية مستقلة غير حكومية ولا تهدف إلى الربح، وساهم في تأسيسها عديد من العلماء والباحثين من داخل وخارج العالم العربي بالإضافة إلى ممثلين عن مراكز علمية عربية ودولية.

ويشكل الابتكار خطوة أولية للانتقال إلى مرحلة قيادة المركبات ذاتيًا دون تدخل السائق، باستخدام الذكاء الصناعي، الذي يلقى اهتمامًا عالميًا متناميًا وسط توقعات بأن تهيمن التقنية على مستقبل النقل.

وعلى الرغم من السعي الحثيث لبعض الحكومات وشركات التقنية وشركات السيارات، لدعم نشر المركبات ذاتية القيادة، إلا أن ذلك يتطلب تجاوز العديد من العقبات التقنية والاجتماعية وأهمها مدى تقبل الناس للتقنية الجديدة وصعوبة إقناعهم بتسليم زمام قيادة مركباتهم للذكاء الاصطناعي.

ولم يصل نظام قيادة المركبة ذاتيًا بالكامل إلى المستوى الخامس بعد (وهو المستوى الذي يفترض فيه ألا يتطلب أي تدخل من السائق)، وما زال قيد التطوير لدى شركات رائدة كشركة تسلا التي نجحت في إدخال تحسينات كبيرة على نظام الربان الآلي لديها، ويتوقع مديرها التنفيذي إيلون ماسك أن تتوفر السيارات ذاتية القيادة بالكامل في غضون عامين.

وكانت شركة بايدو إحدى أكبر الشركات العالمية الرائدة في مجال الإنترنت والذكاء الاصطناعي، أعلنت عن خططها لتصنيع سيارات مزودة بالمستوى الرابع من تقنية القيادة الذاتية بحلول العام 2021، فضلًا عن سيارات مزودة بالمستوى الثالث من القيادة الذاتية بحلول العام 2019. ولدى شركة تويوتا خطط لبدء اختبار سيارتها ذاتية القيادة بحلول العام 2020، وأعلنت شركة فورد عن شراكة لتوظيف سيارات ذاتية القيادة في خدمة «مشاركة المَركَبات.»

من هو فخر الدين كراي

وولد في مدينة صفاقس التونسية عام 1960 لعائلة أكاديمية وله ثلاثة أبناء، وعلى الرغم من وفاة والده وهو في سن السادسة عشر، فإنه واصل طموحه بدراسة الهندسة الإلكترونية في تونس، ثم حصل على بعثة لإتمام رسالة الدكتوراه في جامعة إلينوي في الولايات المتحدة، وعمل مع وكالة ناسا للفضاء في مشروع محطة الفضاء الدولية.