حظيت مبادرة «مليون مبرمج عربي» التي أطلقتها مؤسسة دبي للمستقبل التابعة لحكومة دبي باهتمامٍ لافت من خبراء عالميين في مجال الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال، خلال فعاليات القمة العالمية للحكومات منتصف فبراير/شباط الماضي.

وتهدف المبادرة إلى تعليم مليون مواطن عربي وإدخالهم مجال علم البرمجيات مجانًا وتمكينهم ليكونوا قادرين على تطوير المجال والاحتراف فيه عبر برامج تدريبية متطورة ومكثفة.

وتؤكد مؤسسة دبي للمستقبل على أن المبادرة المدعومة من حكومة دبي تسعى «للنهوض بالمجتمعات العربية عبر تمكينهم من لغة المستقبل

وتوفر المبادرة التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، برامج تدريبية وشهادات معتمدة مجانية عبر الإنترنت، وتقدم فرصةً لتعرّف الطلبة المشاركين فيها على بعضهم والاحتكاك بمدرسين محترفين، لتبادل المعارف والمعلومات وتنمية المهارات.

ومن المقرر أن يحصل أفضل ألف طالب مشارك في المبادرة على منحٍ لبرامج تدريبية معتمدة عالميًا، بالإضافة إلى ميزة الانضمام إلى منصة الوظائف الخاصة بالمبادرة للانخراط في سوق العمل.

وتمنح المبادرة أفضل أربعة مدرسين يختارهم الطلبة عبر تصويت خاص جوائز للمدرسين تصل قيمتها إلى 200 ألف دولار، وكذلك جائزة مليون دولار لأفضل مبرمج، و50 ألف دولار لمن يصل للمراكز العشر الأولى.‎‎

وضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات، استضافت منصة السياسات العالمية، في 13 فبراير/شباط الماضي، جلسة حوارية حول المبادرة، ليؤكد خبراء عالميون على أهميتها في مواكبة التطور المتسارع في علوم الحاسب.

واعتبر عالم البرمجيات سيباستيان ثرون أن «مبادرة مليون مبرمج عربي تساهم في تطوير قدرات الشباب العربي ومهاراتهم ومن الضروري استنساخها في مناطق أخرى من العالم

وقال ثرون الرئيس التنفيذي لشركة أوداسيتي الأمريكية للتعليم عن بعد، إن «التعليم طريق تقدم الأمم وركيزة أساسية للتنمية، وتقع على عاتقنا مسؤولية تعليم الشباب وإعدادهم للمستقبل

وأكد جول كابلين، نائب الرئيس للسياسات العامة في شركة فيسبوك على أن «المبادرة تعد ركيزة لبناء مجتمع من المبرمجين في المنطقة العربية، ونتطلع للاستفادة من توظيف بعض تلك الكفاءات في المستقبل، بصفتنا شركة عالمية لديها أكثر من ملياري مستخدم، وكوننا في بحث دائم عن المواهب

وأضاف ماغنوس أولسن، الشريك المؤسس لشركة كريم، إن «المنطقة العربية تغص بالمواهب ولكن ينقصها شركات تقنية ضخمة تساعد في صقل الكفاءات وتأهيلها لإدارة مشاريع كبيرة ومعقدة

وأشار أولسن إلى أن شركته تستفيد حاليًا من خدمات 300 آلاف موظف؛ معظمهم من المبرمجين، متوقعًا أن يتضاعف هذا الرقم خلال عام.

مستقبل الشباب العربي

وتنبع أهمية المبادرة من تركيزها على مستقبل التوظيف في العالم العربي وسط التطورات العلمية والتقنية، ما يشكل ضرورة لإعداد الشباب العربي وتمكينهم وبناء قدراتهم لتسهيل حصولهم على فرص عمل تتناسب مع الواقع الجديد، للمساهمة في تطوير الاقتصاد الرقمي.

ويتوقع متخصصون أن يشهد سوق العمل مستقبلًا، تغييرات جذرية مرتبطة بالقفزات التكنولوجية الكبيرة والتطور العلمي، وسبق أن قدرت شركة ماكينزي للاستشارات العالمية أن ما بين 400 إلى 800 مليون شخص حول العالم سيخسرون وظائفهم بحلول العام 2030.

ويؤكد المسؤولون في دولة الإمارات على أهمية دور الشباب العربي في التحول الرقمي والتطور العلمي والتكنولوجي، وضرورة إعادة تأهيلهم وتدريبهم لتزداد خبرتهم ويصبحوا قادة للفكر وريادة الأعمال في المنطقة.

وسبق أن أكد عمر بن سلطان العلماء، وزير الدولة للذكاء الاصطناعي في الإمارات على أن «الشباب يمثلون نعمة لمنطقة الشرق الأوسط، ولكنهم قد يمثلون تحديًا في بعض المناطق، ويجب أن نعمل على توظيف طاقتهم بصورة صحيحة؛ إذ يعاني 30% من شباب الوطن العربي من البطالة، وتمثل هذه النسبة سلاحًا ذو حدين؛ فإما أن تدفع الحكومات للأمام أو تعطلها

وقال «العلماء» في كلمته في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي انعقد في دافوس السويسرية، أواخر يناير/كانون الثاني الماضي، إن «وجود أكثر من 108 ملايين شاب في المنطقة العربية يمثل فرصة تتسق مع أهداف الذكاء الاصطناعي، الذي سيغير الوظائف ويغير حياتنا بصفة عامة ويخلق فرصًا يقدرها بعض الأشخاص بمبلغ يتراوح من 10 إلى 100 تريليون دولار ويطور أيضًا اقتصاديات دولنا

وأضاف إن التوجه الرسمي لدولة الإمارات الرامي إلى تدريب الشباب العربي ومنحهم الفرصة، بدلًا من وقوفهم على أعتاب أوروبا والولايات المتحدة بحثًا عن فرصٍ لحياة كريمة «نحن نريد إنتاج 100 من أمثال مارك زكربيرج و1000 من أمثال إيلون ماسك من شباب المنطقة، ويمكننا تحقيق ذلك من خلال الذكاء الاصطناعي

وتبنت حكومة دبي خلال الأعوام الأخيرة، مبادرات تقنية عدة في إطار استضافتها لإكسبو 2020، لتركز على تحسين خدمات الحكومة الإلكترونية ضمن برامج «حكومة دبي الذكية» بالإضافة إلى تقديم عدد من الابتكارات على شاكلة تاكسي دبي الجوي وضابط شرطة دبي الروبوتي.

يُذكر إن القمة العالمية للحكومات، التي اختتمت أعمالها في 13 فبراير/شباط الجاري، استقطبت الآلاف من المسؤولين والخبراء ورواد الأعمال والأكاديميين وطلبة الجامعات والمبتكرين، من 140 دولة، ووفرت منبرًا لأكثر من 130 متحدثًا في 120 جلسة، وناقشت أبرز التحديات الملحة في العالم وأفضل الحلول العصرية للتعامل معها.