وظفت شركة أبوظبي للإعلام أول مذيع ذكاء اصطناعي ناطق باللغة العربية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في العالم، ليقدم النشرات الإخبارية باللغتين العربية والإنجليزية، على مختلف قنوات شبكة أبوظبي.

ويؤدي المذيع الجديد مهامه في قنوات شبكة أبوظبي، مُقدِّمًا نشرات الأخبار صوتيًا مع التركيز على تعابير الوجه وتفاعل الملامح.

ويأتي توجه شبكة أبوظبي الجديد، ثمرةً لشراكة مع شركة سوجو الصينية، والتعاون مع البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي، ليُوقِّع الشركاء الاتفاقية الأسبوع الماضي في مقر مؤسسة أبوظبي للإعلام.

ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية، عن وزير الثقافة وتنمية المعرفة رئيس مجلس إدارة أبوظبي للإعلام، نورة بنت محمد الكعبي، أن «هذه الخطوة تنسجم مع الخطط الاستراتيجية للشركة الرامية إلى مواكبة التحول الرقمي الذي تشهده صناعة الإعلام، وتبني أحدث التقنيات الرقمية المتوفرة لا سيما الذكاء الاصطناعي. ويدعم المذيع بتقنية الذكاء الاصطناعي مساعي أبوظبي للإعلام في تقديم محتوًى هادف ومتنوع ضمن أعلى المعايير العالمية، يلبي قاعدة جمهورنا الواسع المنتشر في العالم العربي.»

وقال وزير دولة الإمارات للذكاء الاصطناعي، عمر بن سلطان العلماء، إن «توظيف تقنيات وأدوات الذكاء الاصطناعي في قطاع الإعلام، يمثل نقلة نوعية على مستوى دولة الإمارات والمنطقة نحو تطوير صيغة مستقبلية لهذا القطاع الحيوي تستفيد من حلول الذكاء الاصطناعي في إثراء المحتوى الإعلامي ودعم الإعلاميين، في مجال البحث وفتح أبواب فرص جديدة لهم، لبناء مهارات مختلفة تتناسب مع متغيرات المستقبل بما يعود بالنفع على جميع أفراد المجتمع.»

ويشمل تطوير مذيع الذكاء الاصطناعي، الاستعانة بخوارزميات رائدة وتقنيات حديثة وتطبيق ميزات التعلم العميق للآلات؛ من تركيب الكلام وتحديد الصور لتعطي صورة مطابقة للمذيع البشري المُحترِف.

ويحول الذكاء الاصطناعي النصوص الصوتية إلى حركة شفاه متَّسقة، لتوفير بث إخباري بأشكال متعددة وفعالية خارجة عن الحلول التقليدية المتبعة في مجمل المنصات الإعلامية حول العالم، ما يُسهِّل التفاعل بين البشر والآلات.

التعلم العميق للآلات

ويرى باحثون ومستثمرون في مجال الذكاء الاصطناعي، أن تقنيات التعلم العميق للآلات تعود بنفع كبير على مشاريعهم، وهو يتطلب بنية معقدة تحاكي الشبكات العصبونية للدماغ البشري، بهدف فهم الأنماط، حتى مع وجود ضجيج، وتفاصيل مفقودة، وغيرها من مصادر التشويش. ويحتاج إلى كمية كبيرة من البيانات وقدرات حسابية هائلة، توسع قدرات الذكاء الاصطناعي للوصول إلى التفكير المنطقي، ويكمن ذلك في البرنامج ذاته؛ فهو يشبه كثيرًا عقل طفل صغير غير مكتمل، ولكن مرونته لا حدود لها.

استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي

ويصب مشروع مذيع الذكاء الاصطناعي في إطار استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، ومساعي الدولة للتحول إلى مدنٍ ذكية تُحقق التنمية المستدامة لأجيال المستقبل، بإرهاصاتٍ بدأت تظهر في أبوظبي ودبي؛ ومنها مدينة مصدر وهي من أوائل المدن الذكية عالميًا، وكذلك المدينة المستدامة في إمارة دبي المستندة إلى التحول الرقمي.

ويشمل التوجه الرسمي للإمارات تقديم خدمات حكومية للمراجعين عبر القنوات الذكية، وتُطوِّر حكومة دبي كذلك نظامًا متكاملًا لإدخال الذكاء الاصطناعي في مفاصل قطاع الشرطة. وتسعى إمارة دبي للوصول بنسبة رجال الشرطة الآليين إلى 25% من قوى الشرطة بحلول العام 2030، وتستخدم شرطة دبي حاليًا الشرطي الروبوت لتقديم عدد من الخدمات الشرطية، ولديه كذلك القدرة على القيام بدور المرشد السياحي، ويقدم معلومات مفيدة بلغات عدة اعتمادًا على برمجيات خاصة، ويعمد إلى إرشاد الأشخاص عن الخدمات التي يطلبونها، وبإمكان أي شخص استخدام الشرطي الآلي كأداة للتفاعل مع شرطة دبي لطلب المساعدة أو الإبلاغ عن الجرائم أو تقديم الشكاوى أو الإدلاء بالأقوال عن بعد.

وأدخلت دبي أول شرطي روبوت إلى الخدمة منتصف العام 2017، كموظف جديد يبلغ طوله 165.1سم، ووزنه حوالي 100 كلغ، ويتمتع بالقدرة على التعرف على الوجوه ويستطيع إرسال مقاطع الفيديو مباشرةً. وبدأ الشرطي الروبوت عمله في دوريات الشوارع، ليقتصر عمله على ما سبق، دون الوصول إلى مهمات متعلقة باعتقال المتهمين.

وأطلقت الإمارات في فبراير/شباط الماضي، مشروع الباحث القانوني الذكي لتسيير المعاملات عن بعد، في إطار استراتيجيتها الرامية لاحتلال مركز متقدم على مستوى المنطقة العربية والعالم في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الكامل إلى نموذج ذكي لتقديم الخدمات الحكومية وتسيير معاملات المراجعين آليًا وإلغاء المعاملات الورقية بالتدريج.

وفي هذا الإطار، أطلقت مدينة دبي الطبية مطلع العام الحالي، أول نظام ذكي لتقديم الشكاوى الطبية، يقدم خدمات ذكية متنوعة، ويفصل في المنازعات الطبية للمرضى والمرافق الطبية في المدينة الطبية، وهو يتميز بسهولة الاستخدام دون الحاجة للأوراق والملفات لأرشفة الشكاوى، لتسهيل الوصول إليها في أي وقت، ويقوم على إخطار المتقدم بالشكوى من خلال رسالة نصية قصيرة بالبريد الإلكتروني، والحصول على الرسالة أو التقرير النهائي من النظام عن طريق بوابة «مسار» الذكية.

ولتحقيق استراتيجية الذكاء الاصطناعي؛ عيّنت الإمارات في أكتوبر/تشرين الأول 2017، أول وزير دولة للذكاء الاصطناعي. ومن أبرز التطبيقات العملية للتوجه الرسمي؛ مبادرة مليون مبرمج عربي، التي أطلقتها الإمارات لتعليم مليون شاب عربي علوم البرمجة، وكذلك تعليمها للأطفال في المدارس، وتعمد إلى تشجيع الخبراء من جميع أنحاء العالم على المساعدة في تسريع تطوير التقنيات في الدولة.

وأطلقت الإمارات، في فبراير/شباط الماضي، مركز التميز الروبوتي لتقديم حلول آلية رقمية مبتكرة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من خلال 70 روبوتًا يعملون على تسيير آلاف المعاملات في قطاع الاتصالات لتحسين الأداء وتوفير الوقت والجهد والاستغناء عن المعاملات الورقية. ودشنت شركة اتصالات من مقرها في العاصمة الإماراتية أبوظبي، المركز بتفعيل عمل ستة روبوتات كمرحلة أولى، لتضاعف العدد ويصل الآن إلى 76 روبوتًا متطورًا يُسيِّرون ذاتيًا 745 ألف معاملة لخدمة المتعاملين في مراكز الشركة.

وتعتزم الإمارات أيضًا، اعتماد مناهج لتعليم تقنيات وخوارزميات الذكاء الاصطناعي في مدارسها، في محاولة للاستثمار في بناء أجيال من المواطنين المتخصصين في تقنيات الذكاء الاصطناعي، والقادرين على توظيف مخرجاتها بكفاءة في مختلف مجالات العمل، بما يخدم توطين التقنية المتقدمة. وتعزز المبادرة توجه معاهد التعليم المهني والتقني الرامي لتقديم مناهج تعليمية تركز على العلوم الأساسية في مجال التقنية وتطبيقاتها الداخلة في شتى مناحي الحياة العصرية، وفقًا لمواصفات عالمية تتضمن محتوياتها جميع مستجدات العلوم والمعارف والتطبيقات الحديثة.

وتنظر وحدة حماية المرضى في الشكاوى المُقدَّمة، بعد دراستها ورفع معطياتها للجنة طبية مستقلة مؤلفة من متخصصين من داخل وخارج دولة الإمارات العربية المتحدة، لمراجعتها والبت فيها.

ودخلت مدينة دبي، منتصف مارس/آذار الماضي، ضمن قائمة أفضل مدن العالم التي تقدم تجربة إيجابية لقاطنيها من خلال التقنيات الذكية، إلى جانب مدن سنغافورة ولندن ونيويورك وسيؤول وبرشلونة؛ وفق أحدث تقرير للمؤشر العالمي للمدن الذكية.

وتشير تقارير محلية إلى أن الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي في الإمارات العربية المتحدة، سجل نموًا وصلت نسبته 70% منذ العام 2015.