تعتزم الإمارات العربية المتحدة، تسيير رحلات فضائية سياحية انطلاقًا من أراضيها، للمرة الأولى، في إطار استراتيجية الدولة الرامية لتعزيز بحوث الفضاء والريادة عربيًا في هذا المجال.

وفي هذا الإطار وقعت وكالة الإمارات للفضاء، مذكرة تفاهم، مع شركة فيرجن جالاكتيك، وشركة ذا سبيس شيب، لدراسة فرص تسيير رحلات فضائية سياحية من الأراضي الإماراتية في المستقبل، وذلك على هامش فعاليات الدورة الثانية من مؤتمر الفضاء العالمي التي اختتمت أعمالها في العاصمة أبوظبي، يوم الخميس الماضي.

وتضمنت مذكرة التفاهم أيضًا، تحديد أطر التعاون بين الأطراف الموقعة في مجال إطلاق رحلات فضائية لأغراض علمية وتقنية وتعليمية، فضلًا عن التخطيط لبناء سفينة سبيس شيب الفضائية، ومركبة حاملة للطائرات لتشغيلها من الإمارات، والتعاون من أجل تأسيس مركز التميز لبحوث الجاذبية الصغرى في الإمارات، إلى جانب وضع خطط تشغيلية للمركبات الفضائية في مطار العين. لتتحول الإمارات إلى منصة علمية لأبحاث الفضاء، ومحطة لتسيير الرحلات الفضائية السياحية.

ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية، عن مدير عام وكالة الإمارات للفضاء، الدكتور المهندس محمد ناصر الأحبابي، أن «الاتفاقية ستسهم في تعزيز قدرات القطاع بشكل كبير والمساهمة في تصنيع مركبات فضائية والبدء بتنفيذ عمليات محطة إطلاق المركبات الفضائية خلال الأعوام القليلة المقبلة. في إطار الخطة الوطنية لتعزيز الاستثمار الفضائي.. بهدف زيادة الاستثمار المحلي والأجنبي في قطاع الفضاء الإماراتي. لا ريب أن العمل على تطوير نظام محطة إطلاق المركبات الفضائية الخاصة بنا سيعزز بيئة الأعمال في الدولة، ويضمن جذب المستثمرين والشركات الناشئة للعمل في مجال الفضاء وتمكين وصولهم إلى بنية تحتية مميزة يحتاجونها للنمو والتطور.»

مؤتمر الفضاء العالمي

ويعد مؤتمر الفضاء العالمي، أكبر تجمع لقادة القطاع الفضائي في العالم العربي، وحضره رؤساء وكالات الفضاء حول العالم، ومديرين تنفيذيين من شركات رائدة في مجال الفضاء والطيران، وممثلين عن الهيئات والمنظمات والمؤسسات الحكومية وباحثين وأكاديميين بارزين.

وتناولت جلسات المؤتمر، الذي نظمته وكالة الإمارات للفضاء، نقاشات بين الوكالات والمنظمات الفضائية العربية عن واقع القطاع على مستوى الدول العربية وآليات توحيد الجهود المستقبلية، للمساهمة في دعم القطاع لعملية التنمية المستدامة. وتطرقت الجلسات للسياسات والاستراتيجيات المرتبطة بالقطاع، وأبرز المشاريع الفضائية وأحدث ما وصلت إليه تقنيات استكشاف الفضاء، وسبل تطوير الكوادر المؤهلة لقيادة القطاع. فضلًا عن تحليل استراتيجيات الفضاء التجارية.

وانطلقت الدورة الأولى لمؤتمر الفضاء العالمي، في إمارة أبوظبي عام 2016، بهدف جمع قادة وكالات وهيئات الفضاء العربية تحت سقف واحد، وعرض مختلف المشاريع الفضائية لتلك الدول، إلى جانب مناقشة طموحاتها الفضائية المستقبلية، والتطرق لسمات بناها التحتية وقدراتها وكفاءاتها البشرية، ووضع خطط لمواجهة التحديات المستقبلية.

بحوث الفضاء الإماراتية

وتتصدر الإمارات الدول العربية في الاهتمام بعلوم الفضاء، ما تجلى في إنشاء الوكالة الإماراتية لعلوم الفضاء. وفي أول مشروع عربي لاستكشاف الكوكب الأحمر، تعتزم الإمارات إطلاق مسبار الأمل من الأرض في يوليو/تموز 2020، ليصل إلى المريخ مطلع العام 2021، تزامنًا مع ذكرى مرور 50 عامًا على تأسيس الدولة.

وللإمارات تجارب سابقة في بحوث الفضاء، إذ أطلقت أواخر سبتمبر/أيلول 2017، مشروعًا لبناء مدينة المريخ العلمية؛ وهي أول مدينة علمية في العالم تحاكي بيئة المريخ وطبيعته المناخية، وأكبر مدينة فضائية تجريبية في العالم، تبلغ مساحتها 176 ألف متر مربع، وتصل تكلفة بنائها إلى 137 مليون دولار، ويرغب القائمون عليها أن تكون نموذجًا عمليًا صالحًا للتطبيق على المريخ.