كشفت مجموعة سيف سيتي الإماراتية التي تتخذ من مدينة مصدر المستدامة في العاصمة الإماراتية أبوظبي مقرًا لها، حديثًا، عن سيارتها الكهربائية ذاتية القيادة المعتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي صمَّمها وصنَّعها بالكامل مهندسون وفنيون إماراتيون.

وتحتوي السيارة الجديدة على تجهيزات متطورة، تسمح بتحويلها إلى قاعة اجتماعات، وتتيح الشاشات الترفيهية المزودة بها، سماع الموسيقى ومشاهدة مواد الفيديو، وتستخدم بصمة الوجه، وتتنقل عن طريق بصمة الصوت، وتتوفر بها وسائل أمان ولا يصدر عنها أي ضوضاء أو انبعاثات تضر بالبيئة ومن شأنها المساهمة في الحد من ظاهرة التغير المناخي.

ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية، عن علي العامري، الرئيس التنفيذي للمجموعة المتخصصة في مجال الحلول الأمنية للمدن والمشاريع الذكية، أن «السيارة يمكنها السير لمسافة 700 كيلومتر بشحنة كهرباء واحدة، وتنقل الركاب في وقت قياسي جدًا» إذ تصل سرعتها إلى 120 كيلومترًا في الساعة.

وقال العامري إن «السيارة الجديدة ستحدث تحولًا كبيرًا في صناعة السيارات. وستُنتِج الشركة أول خمس نسخ منها بحلول العام 2020 بالتزامن مع إكسبو 2020، ليتمكن الزائرون والمشاركون من استخدم السيارة ذاتية القيادة في تحركاتهم داخل المعرض.»

حافلة كهربائية
وتدعم مدينة مصدر الابتكارات الصديقة للبيئة في إطار استراتيجية الإمارات العربية المتحدة للمدن المستدامة والذكية، وأطلقت مصدر بالتعاون مع دائرة النقل في أبوظبي وشركة «حافلات للصناعة» ومقرها أبوظبي وشركة «سيمنز الشرق الأوسط» مطلع العام الحالي، أول حافلة تعمل بالطاقة الكهربائية بالكامل لنقل الركاب في شوارعها.

وصُمِّمت الحافلة الكهربائية لتكون قادرة على تحمل ظروف الطقس القاسية وارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، التي تمثل تحديات أساسية أمام أداء وكفاءة عمل المركبات الكهربائية. وتتصف بهيكل خفيف الوزن مصنوع من الألمنيوم، ومزودة ببطاريات بنظام فريد لتبريد المياه وزيادة مدة عمل البطارية وتعزيز كفاءتها حتى مع ارتفاع درجة الحرارة الخارجية إلى مستويات قصوى، وتحتوي الحافلة من الداخل على نظام تكييف متطور للهواء. مع 27 مقعدًا ومساحة آمنة للوقوف، وأرضية منخفضة لتسهيل الصعود إليها، وهي قادرة على قطع مسافة 150 كيلومترًا قبل إعادة شحنها، إذ يساعد تزويدها بألواح شمسية على إمداد بطارياتها بالطاقة.

مدن مستدامة وذكية

وشرعت الإمارات بالفعل بالتخطيط للتحول إلى مدنٍ ذكية وخضراء تُحقق التنمية المستدامة لأجيال المستقبل، بإرهاصاتٍ بدأت تظهر في أبو ظبي ودبي. وأنشأت سلطات أبوظبي مدينة مصدر الذكية لتكون بمثابة نواة أولى تهدف لاستيعاب التوسع الحضاري السريع، والحد من التلوث بالاعتماد على الطاقة النظيفة وإعادة تدوير المخلفات بالطرق التقنية الحديثة.

وبالإضافة لمدينة مصدر، تُعد المدينة المستدامة في دبي، أول مشروع سكني ينتج الطاقة النظيفة في العالم العربي والمنطقة وهي تجسيد عملي للاستدامة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

وبدأت إمارة دبي بإنشائها عام 2014، وأنجزت عام 2017 المرحلة الأولى منها لتضم 500 فيلا سكنية و89 شقة مع حزام أخضر حولها للحفاظ على جودة الهواء، بالإضافة لإنشاء مزرعة مكونة من 11 قبة لمعالجة المناخ وإنتاج النباتات وتوزيعها على السكان وتسويقها تجاريًا.

وهي تنتج طاقتها بالكامل من مصادر متجددة، باستثمار الطاقة الشمسية وتحويلها إلى كهرباء والاستفادة من منظومة وفرتها هيئة كهرباء ومياه دبي لتوليد الكهرباء على سطوح الوحدات السكنية والتجارية. بالإضافة لتنفيذ مجموعة من برامج إعادة التدوير والحد من النفايات، وإطلاقها مجموعة من المبادرات البيئية المتنوعة إلى جانب انضمامها لعضوية منظمات بيئية عالمية وتوفيرها فرصًا تعليمية وتدريبية بهدف رفع الوعي وتحويل مفهوم الاستدامة إلى واقع ملموس في المجتمع.

مركبة ذاتية القيادة للنقل الجماعي

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، بدأت المدينة المستدامة في دبي بتشغيل مركبة ذاتية القيادة للنقل الجماعي في شوارعها؛ في منطقة دبي لاند في شارع القدرة ضمن مسار يبلغ طوله 1250مترًا، في إطار استراتيجية الإمارة الرامية إلى تحويل 25% من النقل الجماعي إلى المواصلات ذاتية القيادة بحلول العام 2030. وتسير المركبة بالطاقة الكهربائية وهي صديقة للبيئة بنسبة 100%، وتعمل بطارياتها حتى ثمان ساعات وتتسع لثمانية ركاب، وتحتوي على ستة مقاعد للجلوس ومكانان للوقوف. ويصل متوسط سرعة المركبة إلى 20 كيلومتر/ساعة ويساعدها حجمها المعتدل على السير في الشوارع الداخلية الضيقة والمغلقة في المجمعات السكنية وأماكن الترفيه.