كم يصمد الناس بعد كارثة طبيعية أو عند الهرب من حرب طاحنة؟ ربما يومين أو ثلاثة قبل أن تقضي على معظمهم الظروف الطبيعية القاسية إن لم يمد لهم أحد يد العون، فما الحل؟!

قبل هذا التحدي ثمانية من الشبان والشابات العرب في عمّان -هم عاصم عودة، وأيمن بشناق، وصفاء واصف مصطفى، رؤفا إبراهيم وسنان السعيد، ويوسف الدجاني، وصبحي السيف، ويارا تايه- بهدف الاشتراك في مسابقة «ناسا سبيس آب 2017،» فطوروا ما يسمونه «كبسولات الحياة» (Life Capsules).
وتُلخص فكرة «كبسولات الحياة» بأنها مشروع إنساني يهدف إلى إنقاذ حيوات مَن فرُّوا من الحروب أو الكوارث الطبيعية بعد أن تدمرت مجتمعاتهم ومساكنهم، ويسهُل إنزال هياكلها الخفيفة بالطائرات فتُوفِّر ملاجئ للمُعرَّضين للخطر.
ويقول يوسف الدجاني، الطالب في كلية الهندسة الميكانيكية في الجامعة الأردنية متحدثًا باسم الفريق «خطرت لنا فكرة كبسولات الحياة لتوفير ملاجئ سريعة وسهلة النقل للمحتاجين، وذلك بعد مشاهدة ظروف المعسكرات الإنسانية الموجودة حاليًّا والجهد الكبير الذي يحتاجه إنشاؤها.»

وأضاف «لاحت لنا الفكرة بعد أن علمنا أن نحو 20 مليون شخص لقوا حتفهم في الحرب العالمية الثانية بصورة غير مباشرة؛ أي إنهم تعرضوا للموت نتيجة نقص الغذاء أو الإشعاع أو التشرد وما شابه ذلك، ولربما نجى مَن تعرضوا للحروب أو الفيضانات أو الزلازل أو أي كارثة إنسانية أخرى إن أتيحت لهم بيئة آمنة، وهذا هدف مشروعنا.»

سماء تمطر ملاجئ، لا قنابل

تمتاز الكبسولة بتصميم خفيفة ومضغوط يتيح إلقاءها من الجو على المناطق التي تعاني من كوارث ونزوح كبير للسكان وهي تنفتح تلقائيًا بمجرد اصطدامها بالأرض لتمنح الناس ملاجئ مؤقتة تكفيهم لعدة أيام وتمنح الوقت الكافي لتنظيم جهود الإغاثة والوصول إليهم ونقلهم إلى أماكن أكثر أمانًا وتوفيرًا لمقومات الحياة.

ويوضح الفيديو التالي فكرة المشروع:

 

تكوين الكبسولة

تتألف الكبسولة من قبة جيدوسية نصف كروية مصنوعة من بلاستيك خفيف الوزن، وهي مستوحاة من «كُرة هوبرمان،» ويسهل ضغطها إلى ربع حجمها تقريبًا. وهذه الميزة، بالإضافة إلى خفة وزنها، تُتيح للطائرات نقل كمية أكبر من الكبسولات. وتعني إمكانية نقلها بالطائرات أنها سهلة الإيصال إلى عدد كبير من الناس، وإلى مناطق يصعب الوصول إليها عادةً.

كبسولات الحياة: مشروع عربي مبتكر لإنقاذ البشر من الكوارث
المصدر:Life Capsule

الكبسولات مُبطنة من الداخل بمادة «الكيفلار،» وهي مادة خفيفة مضادة للاحتراق ومقاومة للإشعاع. ويولد كيفلار الكبسولة بيئة آمنة لمن بداخلها، ويَقيه العوامل الضارة المحدقة بها من خارجها. أما قاعدة الكبسولة فمصنوعة من مطاط سميك عازِل.

ينبسط هيكل الكبسولة المضغوط بقوة الاصطدام الناتج عن الإنزال. واستُوحيت هذه الفكرة من نظام الوسادة الهوائية الموجود في السيارات، فما إن تصطدم الكبسولة بالأرض تنتفخ حتى يصبح حجمها أربعة أضعاف حجمها الأصلي وتصل إلى صورتها النهائية التي تتيح سُكناها.

تمثّل كل كبسولة جزءًا من نظام جمع معلومات يُدعى «إكسام» مُصمَّم لرصد أي شيء غريب وإرساله إلى قاعدة بيانات وكالة ناسا. ويفترض أن تزود الكبسولات بنظام تعقُّب يعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي «جي بي إس» ليُحدِّد موقع كل كبسولة، وذلك لنَظل على عِلم بمكان الكبسولة ومَن بداخلها.

وتمتاز كل كبسولة مضغوطة بأنها مجهَّزة بمخزون من الماء والغذاء والإسعافات الأولية، وجهاز استشعار وبطارية. ويكفي هذا المخزون لدعم حياة ستة أشخاص لمدة أسبوع.

تبلغ مساحة الكبسولة 19.6 أمتار مربعة، وحجمها 32.7 أمتار مكعبة، وأقصى ارتفاع تبلغه لدى نشْرها 2.5 أمتار، وهذا يكفي لاحتواء ستة أشخاص. وتبلغ تكلفة كل كبسولة 3 آلاف دولار تشمل الهيكل والتخزين ونظام إكسام .

كبسولات الحياة: مشروع عربي مبتكر لإنقاذ البشر من الكوارث
المصدر:Life Capsule

الجوانب المستقبلية

يرى الفريق أنه يمكن تطوير الكبسولات وتعديلها من نواحي الهيكل والمواد، لتصبح ملجًأ دائمًا لمَن فقدوا منازلهم، لا مجرد ملجأ مؤقت. وتعد إعادة الاستخدام من سمات التصميم الأساسية، فالهيكل قابل للاستخدام أكثر من مرة بسبب قوة مواده. ويأمل الفريق أن تجد الفكرة اهتمامًا من الأمم المتحدة وأن تتبنى المشروع لتوفر ملاجئ لمَن يحتاجها. ويرون أيضًا أن وكالة ناسا تستطيع تبني الفكرة لصُنع المستوطنات المريخية في المستقبل، بعد تغيير المواد المستخدمة والهيكل وغير ذلك. ويمكن نقل أكبر قدر من الكبسولات بالصواريخ، أو بناءها بالطابعات ثلاثية الأبعاد لإنشاء أكثر من مستوطنة مريخية، وفي هذا حل لمشكلة المساحة وارتفاع تكلفة الشحن الفضائي.