باختصار
عمل كل من محمود برهم، وسامر مخيمر، ومصطفى أبو صفية على اختراع جهاز لكبار السن وأصحاب الإعاقات الحركية، واختاروا أن يسموا الجهاز «أزر» من المؤازرة، وجاءتهم فكرة هذا الجهاز بعد رؤية الصعوبة التي يعانون منها كبار السن بسبب ضعف عضلاتهم.

قيل إن الحاجة أم الاختراع، وأن الاختراعات العظيمة تمثل نتاجًا لخيال خصب وهمة جبارة، وتقدر قيمة المخترعات بما تحمله من فائدةٍ وتغيير على حياة مستخدميها، ولا يختلف مخترعونا اليوم كثيرًا، فهم ثلاثة أصدقاء من فلسطين جمعتهم مقاعد الجامعة فحولوا أفكارهم إلى حقيقة متجاوزين ما ظهر أمامهم من عقبات ليكونوا عونًا لكبار السن في المجتمع وأصحاب الهمم، من أجل حركة أسهل وأسرع.

عمل كل من محمود برهم، وسامر مخيمر، ومصطفى أبو صفية على اختراع جهاز لكبار السن وأصحاب الإعاقات الحركية، واختاروا أن يسموا الجهاز «أزر» من المؤازرة، وجاءتهم فكرة هذا الجهاز بعد رؤية الصعوبة التي يعانون منها كبار السن بسبب ضعف عضلاتهم، فصمموا هيكلًا قويًا مناسبا لشكل الجسم ثم دعموه بمحركات كهربائية يجري التحكم بها بوساطة مجسات مختلفة، وتمثل «أزر» حاليًا شركة ناشئة في فلسطين فيعمل المخترعون من خلالها على تطوير أجهزة طبية لمساعدة أصحاب المشاكل الحركية باختلاف أسبابها، فضلًا عن تطوير بعض الأجهزة وصناعة أخرى مترقبين بحماس أن يصبح جهازهم جاهزًا للتشغيل الرسمي.

يتناول هذا المقال ذلك الهيكل القوي والمسمى أزر كما سماه مخترعوه ليكون مؤازرة لكبار السن ولبنة لتأسيس شركة «أزر تكنولوجيز» للهندسة والتكنولوجيا المساهمة الخاصة الفلسطينية، ويتعرض أيضًا للفكرة التي مهدت لاختراعه، والصعوبات التي واجهوها، والجوائز، وغيرها.

جمعت مقاعد الدراسة في جامعة بيرزيت الفلسطينية وشغف الطفولة بأفلام الخيال العلمي الكرتونية مخترعي أزر الثلاثة؛ وهم محمود برهم الحاصل على درجة البكالوريوس في هندسة الميكاترونكس من جامعة بيرزيت، ودرجة الدبلوم في الإدارة من جامعة إنديان الأمريكية، ويشغل حاليًا منصب المدير الفني للحاضنة الفلسطينية للطاقة والرئيس التنفيذي لشركة أزر، وسامر مخيمر الحاصل على بكالوريوس في الهندسة الكهربائية من جامعة بيرزيت، فضلًا عن كونه مشرف التطوير الفني في شركة أزر ويعمل حاليًا في بناء أنظمة إدارة الأبنية في شركة أكزلت، ومصطفى أبو صفية الحاصل على بكالوريوس في الهندسة الكهربائية من جامعة بيرزيت، ويعمل في شركة مبلينوكس في مجال بناء الدارات المتكاملة والمعالجات الدقيقة، ومثل هذا الجهاز مشروع تخرجهم، غير أنهم واجهوا رفضًا من إدارة الجامعة لأسباب مادية ومخاوف تتعلق بصعوبة تطبيقه على أرض الواقع وعدم كفاية الميزانية، وثابروا في مسعاهم إلى أن استطاعوا إقناع أحد المشرفين، فبدأوا بعدها مغامرة استمرت أكثر من أربعة عشر شهرًا.

صمم الهيكل المعدني لجهاز أزر باستخدام برنامج التصميم الثلاثي الأبعاد «سوليد ووركس»، وأجريت عليه عدة تعديلاتٍ بعد فحص توزيع القوة على الهيكل والمفاصل، وأدخلت إضافات عديدة للتصميم المبدئي لاحقًا، ثم جرى تصميم المحركات وأنظمة التحكم والاستشعار، وجدير بالذكر أن شركة «ري ووك» أنتجت جهازًا يحمل نفس الفكرة ولكن بحجم ضخم لا يصلح للاستخدام سوى في مراكز تأهيل تابعة للشركة وتعتمد آلية عمله على جهاز تحكمٍ عن بعد.

ويرتكز المبدأ العام للجهاز على هيكل خفيف قوي يرتديه المستخدمين بسهولة، ومحرك مثبت على كل مفصل لتوليد الحركة، ويأتي أمر الحركة من عضلات الفخذ عبر مجسات «إي إم جي»، وتعمل مستشعرات أخرى على جمع المعلومات اللازمة لعملية الحركة ومراقبة سير النظام وتوفير الحماية للمستخدم، ويتميز التصميم بقدرته على التعديل كالإطالة والتقصير والتضييق وذلك اعتمادًا على الفئة المستهدفة، وسيحصد فوائد هذا الجهاز كبار السن من أصحاب العجز الجزئي أو ممن يعانون من ضعفٍ في العضلات، وذلك عن طريق أخذ الإشارات من عضلاتهم، وإلى جانب هذه الطريقة ابتكر المخترعون وسيلة تحكم أخرى من خلال ذراع يدوية «جوي ستيك» لمن يستطيع التحكم بأحد ذراعيه على الأقل.

وحصلت شركة أزر المنتجة لهذا الجهاز على ترخيص بيعٍ من وزارة الاقتصاد الفلسطينية وتعمل حاليًا للحصول على ترخيصٍ من وزارتي الاتصالات والتكنولوجيا والصحة، وسيبلغ الثمن المتوقع للجهاز 18 ألف دولار، وتعتزم الشركة أيضًا إيجاد نظام لتأجير الجهاز للمنظمات والهيئات التي تدعم أصحاب الهمم من الفئة المستهدفة وترعاهم، غير أنها لم تبدأ بالبيع بصفة رسمية بعد.

ولم يكن الأمر سهلًا على مخترعي أزر الثلاثة، فمن أبرز الصعوبات التي واجهتهم هي ميزانية المشروع المحدودة جدًا، والنقص في توافر القطع الإلكترونية أو توافرها بأسعار مرتفعة جدًا نظرًا للظروف السياسية والمعيشية في فلسطين، فضلًأ عن حساسية الفئة التي صمم لأجلها الجهاز، ولكن كفاءة فريق العمل أنقذتهم، إذ دأبوا على بناء دارات للتحكم ومعالجة إشارة المستشعرات بأنفسهم، وأخذوا على عاتقهم خرط المواد لتنفيذ الهيكل وتشكيله أيضًا.

ولأن إنجازًا كهذا يستحق التقدير والجوائز، حصد أزر عدة جوائز تكرم العمل ومخترعيه وهي: كأس التخيل من مايكروسوفت، وجائزة المجلس الفلسطيني الأعلى للإبداع والتميز، وجائزة مؤسسة التعاون للشباب، إضافة إلى حصول فيديو أزر على تكريم من البرنامج التلفزيوني قمرة، واختير تصميمهم للعرض في غرفة التجارة الأمريكية ضمن أفضل عشرة مشاريع.

 

أما عن شركة أزر تكنولوجيز للهندسة والتكنولوجيا المساهمة الخاصة ذات التمويل الذاتي من قبل المؤسسين محمود برهم وسامر خيمر، فهي شركةٌ فلسطينيةٌ تعمل في صناعة الأجهزة الإلكترونية وتختص بصورة أساسية في روبوتات المساعدة على الحركة كأجهزة أزر وتقديم الحلول التقنية في شتى المجالات، وتسعى الشركة لمزيدٍ من التطوير لتصل منتجاتها إلى خارج فلسطين وإنشاء قسم متخصص بالبحث العلمي لتطوير العديد من الأفكار.

وتتطلع الشركة قدمًا لأن يتمكن مستخدمي الجهاز من التحكم به عبر إشارات الدماغ أملين بأن يساعد فئة أكبر، وتحمل أزر آمالًا لذوي الضعف الجزئي في حركة العضلات وكبار السن الذين يعانون من صعوبة الحركة، فضلًا عن أنها تشكل قصة إلهامٍ للشباب العربي بأن آفاق الإبداع لا تنحصر في بيئة معينة.