أتاحت مبادرة مليون مبرمج عربي منتصف يوليو/تموز الجاري، فرصًا مستقبلية غير مسبوقة تعطي لخريجيها أملًا بتأسيس شركاتهم الخاصة في إمارة دبي.

وتهدف المبادرة، التي أطلقتها مؤسسة دبي للمستقبل التابعة لحكومة دبي، إلى تعليم مليون مواطن عربي، وإدخالهم مجال علم البرمجيات مجانًا وتمكينهم ليكونوا قادرين على تطوير المجال والاحتراف فيه عبر برامج تدريبية متطورة ومكثفة.

وتقدم المبادرة الدعم لخريجيها عبر مجموعة من المشاريع والبرامج المتخصصة؛ منها توفير مساحات عمل مشتركة لأول 50 خريجًا لتأسيس شركاتهم الخاصة.

وتؤكد مؤسسة دبي للمستقبل على أن المبادرة المدعومة من حكومة دبي تسعى «للنهوض بالمجتمعات العربية عبر تمكينهم من لغة المستقبل.»

وتوفر المبادرة التي أعلن عنها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في أكتوبر/تشرين الأول 2017، برامج تدريبية وشهادات معتمدة مجانية عبر الإنترنت، وتقدم فرصةً لتعرّف الطلبة المشاركين فيها على بعضهم والاحتكاك بمدرسين محترفين، لتبادل المعارف والمعلومات وتنمية المهارات.

ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية عن وزير دولة الإمارات للذكاء الاصطناعي نائب العضو المنتدب لمؤسسة دبي للمستقبل، عمر بن سلطان العلماء، أن المبادرة «تتبنى منهجًا شاملًا يقوم على تمكين الشباب العربي ودعمهم في إنشاء مشاريعهم الخاصة وتوظيف قدراتهم الإبداعية والابتكارية في صناعة المستقبل.»

ووقعت مؤسسة دبي للمستقبل مذكرة تفاهم مع سلطة المنطقة الحرة في مطار دبي (دافزا) تهدف لتوفير الدعم لخريجي المبادرة عبر مجموعة مشاريع وبرامج متخصصة لتحفيزهم على تطوير مهاراتهم والاستفادة منها عبر توفير مساحات عمل مشتركة لأول 50 خريجًا لتأسيس شركاتهم الخاصة من خلال برنامج دافزا للابتكار (لونش باد) وتقديم تسهيلات تشمل إصدار الرخص والتأشيرات وتأمين احتياجات رواد الأعمال لعقد الاجتماعات وتنظيم الفعاليات.

ونصت مذكرة التفاهم على تنظيم دافزا لفعاليات سنوية للتعارف وتعزيز العلاقات بين الشركات وخريجي المبادرة، وفتح قنوات تواصل مباشرة بينهم، وإتاحة المجال أمامهم للحصول على فرص وظيفية في مؤسسات وشركات تتخذ من المنطقة الحرة في مطار دبي مقرًا لها، ما يتواءم وأهداف المبادرة في إعداد وتمكين جيل المستقبل من قبل من خبراء التقنية بما يخدم الاحتياجات والمساهمة في تطوير اقتصاد المستقبل.

 

وتسعى مؤسسة دبي للمستقبل إلى التشبيك والتعاون مع مختلف الجهات من القطاع الحكومي والخاص لتوفير فرص تدريبية لخريجي المبادرة، وتأمين فرص عمل حصرية للمتفوقين الفائزين، للاستفادة من خبراتهم ومواهبهم وتمكينهم من نشر المعرفة الرقمية ضمن الجهات العاملين فيها.

ومن المقرر أن يحصل أفضل ألف طالب مشارك في المبادرة على منحٍ لبرامج تدريبية معتمدة عالميًا، بالإضافة إلى ميزة الانضمام إلى منصة الوظائف الخاصة بالمبادرة للانخراط في سوق العمل.

وتمنح المبادرة أفضل أربعة مدرسين يختارهم الطلبة عبر تصويت خاص، جوائز تصل قيمتها إلى 200 ألف دولار، وكذلك جائزة مليون دولار لأفضل مبرمج، و50 ألف دولار لمن يصل للمراكز العشر الأولى.‎‎

وحظيت المبادرة باهتمام عالمي، واعتبرها الرئيس التنفيذي لشركة أوداسيتي الأمريكية للتعليم عن بعد وعالم البرمجيات المشهور سيباستيان ثرون أنها تشكل مساهمة «في تطوير قدرات الشباب العربي ومهاراتهم ومن الضروري استنساخها في مناطق أخرى من العالم.»

وسبق أن أكد جول كابلين، نائب الرئيس للسياسات العامة في شركة فيسبوك على أن «المبادرة تعد ركيزة لبناء مجتمع من المبرمجين في المنطقة العربية، ونتطلع للاستفادة من توظيف بعض تلك الكفاءات في المستقبل، بصفتنا شركة عالمية لديها أكثر من ملياري مستخدم، وكوننا في بحث دائم عن المواهب.»

وكان ماغنوس أولسن، الشريك المؤسس لشركة كريم، أشار إلى أن «المنطقة العربية تغص بالمواهب ولكن ينقصها شركات تكنولوجية ضخمة تساعد في صقل الكفاءات وتأهيلها لإدارة مشاريع كبيرة ومعقدة.»

وتنبع أهمية المبادرة من تركيزها على مستقبل التوظيف في العالم العربي وسط التطورات العلمية والتكنولوجية، ما يشكل ضرورة لإعداد الشباب العربي وتمكينهم وبناء قدراتهم لتسهيل حصولهم على فرص عمل تتناسب مع الواقع الجديد، للمساهمة في تطوير الاقتصاد الرقمي.

ويتوقع متخصصون أن يشهد سوق العمل مستقبلًا، تغييرات جذرية مرتبطة بالقفزات التكنولوجية الكبيرة والتطور العلمي، وسبق أن قدرت شركة ماكينزي للاستشارات العالمية أن ما بين 400 إلى 800 مليون شخص حول العالم سيخسرون وظائفهم بحلول العام 2030.

ويؤكد المسؤولون في دولة الإمارات على أهمية دور الشباب العربي في التحول الرقمي والتطور العلمي والتكنولوجي، وضرورة إعادة تأهيلهم وتدريبهم لتزداد خبرتهم ويصبحوا قادة للفكر وريادة الأعمال في المنطقة.

وسبق أن أكد الوزير العلماء على أن التوجه الرسمي لدولة الإمارات يرمي إلى تدريب الشباب العربي ومنحهم الفرصة، كخيار بديل لوقوفهم على أعتاب أوربا والولايات المتحدة بحثًا عن فرصٍ لحياة كريمة «نحن نريد إنتاج 100 من أمثال مارك زكربيرج و1000 من أمثال إيلون ماسك من شباب المنطقة، ويمكننا تحقيق ذلك من خلال الذكاء الاصطناعي.»

وتبنت حكومة دبي خلال الأعوام الأخيرة، مبادرات تكنولوجية عدة في إطار استضافتها لإكسبو 2020، لتركز على تحسين خدمات الحكومة الإلكترونية ضمن برامج «حكومة دبي الذكية» بالإضافة إلى تقديم عدد من الابتكارات على شاكلة تكسي دبي الجوي وضابط شرطة دبي الروبوتي.