يغفل الباحثون عادة دراسة عادات النوم حينما يستكشفون أساليب الوقاية من البدانة، لكن فريقًا من الباحثين من جامعة أوتاغو أثبت أنه على العلماء عدم الاستهانة بأهمية النوم. إذ قالت البروفيسورة ريتشيل تايلور مديرة مركز إدغار لأبحاث البدانة والسكري وقائد مساعد في فريق البحث «يعاني واحد من كل ثلاثة أطفال في نيوزيلندا من الوزن الزائد أو البدانة بعمر الالتحاق بالمدرسة.» تُمثل معالجة السمنة بعد حدوثها تحديًا صعبًا، لكن دراسةً نُشرت في أميريكان جورنال أوف كلينيكال نيوتريشين مولها مجلس أبحاث الصحة في نيوزيلندا خلصت إلى أن علاج مشكلات النوم في عمر الرضاعة يقلل خطر الإصابة بالسمنة في عمر الطفولة اللاحق. وقالت تايلور «النوم سلوك مهم جدًا لا يمكن تجاهل أهميته. وعند الحديث عن الحفاظ على وزن صحي غالبًا ما يغيب عنا ذكره، لكن هذا البحث يوضح أهميته.» وأضافت تُعد «العلاقة بين قلة النوم وارتفاع خطر الإصابة بالسمنة أقوى من الدليل الأساسي على التغذية والحركة اللتان تتباين فيهما النتائج.»

أُجريت الدراسة على 800 طفل وقُسمت الأمهات إلى أربع مجموعات: حصلت ثلاث منها على مساعدة في تحسين سلوك النوم لأطفالهن بالإضافة إلى عناية الطفل السليم/تاماريكي أورا الاعتيادية التي تتضمن النوم أو الرضاعة والأكل الصحي والنشاط الجسدي أو دمجها جميعًا. دُعيت الأمهات الحوامل وأزواجهن إلى مجموعة لنقاش ما عليهم توقعه بما يتعلق بنوم طفلهم في أشهره الأولى وكيفية تجنب مشكلات نومه. وزار الباحثون عائلات الرضع في عمر ثلاثة أسابيع لمعرفة طبيعة نوم الرضيع، وناقشوا مع الوالدين أهمية مساعدة طفلهم في النوم عبر التعرف على علامات إرهاقه، ثم تشجيعه على الاسترخاء للنوم. أٌتيح للعائلات الحصول على دعم الخبراء عند ظهور مشكلات في نوم الرضيع حتى بلوغ عامه الثاني، واستعانت نحو ربع تلك العائلات بهذا الدعم.

أتيحت للأمهات فرصة مراجعة مع خبير رضاعة على الأقل مرتين خلال أشهر الرضاعة الأولى، وزارهن الباحثون لمناقشة أهمية الطعام الصحي في العائلة ونظمت كلية الرياضة في الجامعة جلسات جماعية للوالدين والأبناء لتنفيذ نشاطات رياضية عائلية. فتوصل الباحثون إلى أن علاج مشكلات النوم أدى إلى خفض خطر الإصابة بالسمنة لاحقًا، ولم يحقق التدخل في التغذية والنشاط الجسدي أي فائدة تُذكر لتقليل الإصابة بالسمنة.

قالت تايلور «اكتشفنا أن خطر إصابة الأطفال -الذين عولجت مشكلات النوم لديهم- بالسمنة انخفض إلى النصف مقارنةً بالأطفال الذين لم تُعالج مشكلات النوم لديهم. وأضافت «والأهم أن فوائد العلاج استمرت حتى بلوغ الأطفال أعوامهم الخمسة على الرغم من عدم حصولهم على علاج في الأعوام الثلاثة الأخيرة.»

يعلم كل الآباء والأمهات أن حصول الطفل على نوم كاف يبقيه سعيدًا ويُقوّم سلوكه ويساعده على الاستمتاع بما حوله، بالإضافة إلى الحفاظ على مستوى دراسي جيد. لا شك أن تناول طعام صحي أفضل وممارسة الرياضة والحصول على ساعات نوم كافية عوامل تمنحنا حياةً صحية.

وصف البروفيسور باري تايلور عميد كلية دنيدن للطب وقائد مساعد في الدراسة النتائج بالمذهلة وأشار إلى أنها تجلب فوائدًا طويلة الأمد وقال إنها «خلصت إلى حل قليل الانتشار يحول دون تطور السمنة.» وهو يدير عيادةً خاصةً للأطفال مفرطي البدانة ويرى أن الحفاظ على نمط نوم منتظم لدى الأطفال أمر مهم. وقال «على الأطفال الحصول على ساعات نوم كافية لتجنب إرهاقهم في اليوم التالي، ويجب تنجب مشاهدة التلفاز قبل نصف ساعة من النوم وأثناء الاستلقاء على السرير.»

تشير البروفيسورة كاثرين ماكفيرسون المديرة التنفيذية الرئيسة لمجلس أبحاث الصحة إلى أن نتائج الدراسة مفيدة في الواقع وتطبيقها عملي جدًا، وقالت «ربما يصعب على الأطفال النوم دون مساعدة خارجية، لكن هذا البرنامج يُظهر أن باستطاعة حتى الرُضع تعلم النوم سريعًا. ولن يؤدي اتباع استراتيجيات أخرى إلى جانب هذا البرنامج إلى تحسين النوم فحسب، بل إلى صحة أفضل أيضًا.» يرى الفريق أن علاج مشكلات النوم لمدة أطول قد يعود بفوائد طويلة الأمد على الطفل، ويخطط لدراسة هذه الفكرة مستقبلًا.