التنقيب عن المعادن في الفضاء أقرب مما كنا نتخيل

صدر تقرير عن بنك جولدمان ساكس عن إمكانية التنقيب عن معدن البلاتينيوم في الفضاء، ويرى التقرير أن تكلفة التنقيب تنخفض مع الوقت وهو ما يؤدي حكمًا إلى ازدياد عائداته. لكنه يشير إلى أننا لم نبدأ بعد بالتخطيط لتلك العملات جديّا بسبب العوامل النفسية ونظرتنا السلبية إلى صعوبة التنقيب في الكويكبات، على الرغم من أننا أصبحنا اليوم قادرين ببعض الجهد على تجاوز الصعوبات المالية والتقنية التي تكتنف تلك العملية، إذ يمكن تصميم مسابر الاستكشاف وصناعتها بعدة ملايين دولارات لكل منها، بل إن جامعة كالتيك اقترحت تطوير مركبة فضائية لجذب الكويكبات بتكلفة 2.6 مليارات دولار فقط (يعد ذلك مبلغًا معقولًا بالمقارنة مع تكاليف مشاريع أخرى، مثل أعلى الأبراج في العالم، أو الميزانيات الدفاعية لعدد من الدول.) وعندما يكون الكويكب يتضمن من البلاتينيوم ما تصل قيمته إلى 50 مليار دولار، تفوق عوائد ذلك التنقيب التكلفة السابقة بأشواط.

الوقت المناسب للاستثمار

تعمل شركات مثل سبيس إكس وفيرجن جالاكتك على تخفيض تكلفة السفر عبر الفضاء، إذ تمكّنت الأولى من إعادة استخدام صاروخ أطلقته من قبل، واختصار الزمن اللازم لإطلاق صاروخ مرة ثانية إلى النصف، وغيرها من التطلعات والأهداف التي يطمح إيلون ماسك، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة سبيس إكس من تحقيقها.

كل ذلك يجعل أنظار المستثمرين تتجه نحو الفضاء، للسياحة ولاستثمار موارده، سواء كانت لبناء منشآت في الفضاء أو لإعادة تلك المواد إلى الأرض وبيعها كسلع. على الرغم من خطورة انخفاض قيمة تلك المواد النادرة عندما تصبح متوفرة بكميات كبيرة، كالبلاتينيوم الذي يمكن أن يحمل كويكيبًا واحدًا ما يعادل 175 ضعفًا من إجمالي البلاتينيوم الموجود في الأرض.

وربما يتبادر إلى الذهن سؤال هنا، هل يؤثر جلب معادن ومياه من خارج الأرض على بيئتنا وتوازنها الطبيعي؟ وهل الأرض نظام مغلق أصلًا لا تزداد كتلته أو تنقص؟

طموحات السعودية والإمارات في الفضاء: صناعات فضائية والتنقيب عن المعادن

تقدر الدراسات بأن الأرض تتلقى سنويًا نحو 37 ألف – إلى 78 ألف طن من المواد الساقطة عليها من الفضاء، وعلى الرغم من أن هذا الرقم يبدو كبيرًا إلا أنه رقم ضئيل بالنسبة لكتلة الأرض التي تساوي 5972 بجانبها 24 صفرًا، ويبدو أن ما يمكن أن يجلبه الإنسان سنويًا إلى بيئة الأرض بالتنقيب في الكويكبات لن يكون له تأثير يذكر (على الرغم من ضرورة إجراء دراسات أعمق في هذا الاتجاه)، فضلًا عن أن جزءًا كبيرًا من هذه المواد سيكون له استخدامات فضائية أصلًا لإنشاء مستوطنات فضائية والاستغناء عن جلب موادها من الأرض.

وبرز في الآونة الأخيرة تسارع في انتشار قطاع الصناعات الفضائية، وأصبح يعد بإمكانيات هائلة في المستقبل القريب، وذلك في سياق طموحات استيطان المريخ، وجعل السفر عبر الفضاء مُتاحًا بصورة تجارية. وكل ذلك يتطلب مزيدًا من الموارد والمعادن، التي يمكن استخراجها من الفضاء ذاته، ويشمل ذلك سطح القمر والكويكبات القريبة.

ودفع هذا بعض دول النفط، كالمملكة السعودية والإمارات العربية المتحدةـ وفي سياق تنويع اقتصادها، إلى زيادة دعم مشاريع الفضاء الخاصة بها، والدخول في استثمارات جديدة تضمن لها دورًا في ذلك القطاع الآخذ بالازدهار. ويجب الإشارة إلى إطلاق الإمارات العربية المتحدة جهودًا لتأسيس صناعة فضائية استثمرت لأجلها أكثر من 5 مليارات دولار، متضمنة أربعة أقمار صناعية موجودة حاليًا في الفضاء، وآخر من المخطط إطلاقه في العام المقبل 2018.

طموحات السعودية والإمارات في الفضاء: صناعات فضائية والتنقيب عن المعادن

ولا يقتصر التنقيب في الكويكبات والقمر على المعادن، إذ يعد الماء أهم العناصر التي يجب البحث عنها بهدف دعم الرحلات الاستكشافية، ورفد الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية بالوقود والموارد. فهو يخدم هدفين أساسيين، إذ يمكن استخدامه كوقود عند تحويله إلى هيدروجين، ويمكن أن ينتج بواسطته أكسجينًا للتنفس. وفي حالات أخرى يمكن الحفاظ عليه، ليحقق دوره الأساسي كماء!

ونظرًا لخبرة كل من الدولتين الهائلة في استخراج الموارد الثمينة من الأرض، تستطيعان نقل خبراتهما إلى استخراج الموارد في الفضاء. فعملية التنقيب تحتاج إلى تحديد مكان الكويكب الذي يحوي المعادن المطلوبة، أو حتى الماء، ثم استخدام تقنيات مناسبة لاستخراج ذلك.  وقال توم جيمز أحد استشاريي الطاقة في شركة نافيتاس ريسورسز لموقع بلومبرج «الماء هو نفط الفضاء الجديد، تتزايد استثمارات الشرق الأوسط في الفضاء بسبب انتقالها من اقتصاد قائم على النفط إلى اقتصاد قائم على المعرفة.»

وتأتي أفضلية أخرى لدول النفط في ذلك المجال إلى جانب قربها من خط الاستواء، هي امتلاكها لمساحات كبيرة غير مستثمرة في أراضيها وتعداد سكاني منخفض، إذ تعد هذه المناطق مناسبة للاستثمار الفضائي لتخدم كمنصات إطلاق.

وقال جيمز لموقع بلومبرج «يبني الشرق الأوسط أطول المباني، وأكبر المجمعات التجارية. فمن المؤكد أن يكون لهم أثر كبير في صناعات الفضاء والأقمار الاصطناعية أيضًا.»