طور طلاب سوريون في جامعة حلب، نموذجًا أوليًا لذراعٍ اصطناعيةٍ قادرةٍ على محاكاة حركة اليد البشرية، للتعويض عن قصور الأطراف المتضررة. واعتمد كل من محمود العلي ومحمد سعود التنجي ومحمد شافع موالدي، وأميرة هيا أبو دان، وسهام موسى، ونايا أزرق؛ الطلبة في كلية الهندسة الكهربائية والإلكترونية، قسم الميكاترونيكس في جامعة حلب في تصنيع الذراع الاصطناعية على تقنية الطباعة بالطابعات ثلاثية الأبعاد.

ويتكون كل أصبع من الذراع المبتكرة من ست قطع؛ وكل مفصل في الإصبع مكون من قطعتَين متصلتَين، ليكون مشابهًا بأكبر قدر ممكن لليد البشرية الطبيعية، بالإضافة إلى حركات إضافية خاصة بالرسغ.

وتعتمد آلية عمل الاختراع على طريقتَين؛ الأولى في حال فقدان أحد الأطراف فقط، فيعمد المُستخدِم إلى ارتداء قفاز في اليد السليمة، مزود بحساسات تحول حركة الأصابع إلى إشارة جهد متناسبة مع حركة الإصبع في اليد الاصطناعية.

وتمنح آلية عمل القفاز مرونة ومجالًا كبيرَين لحركة كل إصبع بشكلٍ منفرد، بمعزلٍ عن حركة الأصابع الأخرى، وهو ما يؤكد الطلبة على أنه صعب بالمقارنة مع طرق الحركة الأخرى المتبعة في الأطراف الصناعية عادةً.

وتتم معالجة إشارات الجهد القادمة من حساسات القفاز عن طريق معالج «آرديونو» (Arduino) وهو متحكم دقيق يُبرمَج عن طريق الحاسوب، ومُصمَّم لتسهيل استخدام الإلكترونيات التفاعلية في المشاريع متعددة التخصصات، ويحول المعالج إشارات الجهد إلى إشارات تحكم بالمحركات المسؤولة عن تحريك الأصابع في الطرف الصناعي.

واستخدم المبتكرون في تنفيذ الطرف الصناعي مُقاوِمات متغيرة، ربطوها بشكل مناسب كي تعطي نفس العمل المطلوب الذي تقدمه حساسات الانحناء (Flex sensors) عالية الكلفة، التي تعطي إشارات متغيرة تتناسب مع زاوية انحناءها.

وتضم اليد الاصطناعية محركات سيفرو توصَل عن طريق حبال مع الأصابع ليتم تحريكها بالشكل المناسب عبر التحكم الموضعي. ويربط الطرف السليم والقفاز مع اليد الصناعية، لا سلكيًا عن طريق تقنية البلوتوث.

أما الطريقة الثانية لآلية عمل الاختراع، فتكون في حال فقدان اليدَين، واستعان فيها المخترعون الشاب بمجموعة من طالبات الكلية؛ هنَّ أميرة هيا أبو دان، وسهام موسى، ونايا أزرق، لتنفيذ تقنية التحكم عن طريق إشارات عضلات الجزء السليم المتبقي من الذراع.

إلا أن تقنية التحكم عن طريق إشارات عضلات الجزء المتبقي من الذراع تبقى صعبة، ولا توفر حركات متعددة لكل إصبع، إذ يتحرك الإصبع حركتَين فقط. بالإضافة إلى أن المُشارِكات في المشروع لم يصلن بعد إلى مرحلة الاستغناء عن وصل الذراع الاصطناعية بالحاسوب، ويعمل كامل الفريق للوصول إلى مرحلة الاستغناء عن ذلك الربط.

ويخطط الفريق بعد تسجيل اختراعهم في مكتب براءات الاختراع السوري ، إلى تطوير طريقة مثلى للتحكم بالذراع الاصطناعية، عبر إشارات الأعصاب، وهي طريقة عملية وأكثر فاعلية من طريقة التحكم بالذراع عبر إشارات العضلات.

ويأمل المبتكرون الشباب تطوير ابتكارهم مستقبلًا عبر إضافة حساسات للطرف الاصطناعي لكي يستطيع تحسس الأشياء وإمساكها دون إيذائها. ويسعى الفريق أيضًا لإضافة حركات للرسغ، وإكمال الجزء المتبقي للذراع لكي تصل إلى الكتف، ما يعطي حركات إضافية.

وعبر الطلاب الثلاثة في حديث لمرصد المستقبل عن أملهم في تطوير المشروع لخدمة مواطنيهم وتحدثوا عن الصعوبات التي واجهتهم خلال تطويره؛ فقال الطالب محمود العلي إن فريق العمل واجه الكثير من الصعوبات أثناء تنفيذ المشروع؛ ومنها عدم توفر التجهيزات اللازمة في الأسواق المحلية، وعدم وجود طابعات ثلاثية الأبعاد داخل سورية، ما اضطرهم لطباعة اليد الصناعية خارج البلاد.

وأضاف العلي «كان الهدف من المشروع وضع تصميم اصطناعي متحرك بسبب عدم وجود أطراف متحركة في بلدنا.»

وقال الطالب محمد شافع موالدي، «آمل في أن يكون في مشروعنا فائدة للمجتمع وأن نكون على قدر المسؤولية، ونتمنى أن نكون قد سخرنا معارفنا وقدراتنا لما فيه الفائدة لبلدنا وأهله الطيبين.»

وأضاف محمد سعود التنجي قائلًا «إن هدفنا من المشروع هو خدمة الإنسانية، ونتمنى أن نكون قد وصلنا إلى هذا الهدف، يوجد لدينا كثير من الآمال والطموحات، ونأمل في أن نتلقى بعض الدعم لمتابعة طريقنا في مسيرة البحث والابتكار العلمي.»

يُذكر إن قسم هندسة الميكاترونيكس يُعد من الأقسام ذات الآفاق المتعددة، وهو مزيج من اختصاصات هندسية عدة؛ كهندسة التحكم، وهندسة الميكانيك، والهندسة المعلوماتية، ويهتم بمجالات الروبوتات بجميع أنواعها، ومجالات الطيران، والمجالات الطبية.