باختصار
السيارات ذاتية القيادة هي المستقبل، فهي تقلل من معدل الحوادث وتساهم في إنقاذ الأرواح، والآن هاهي تصل إلى دبي. حيث قامت دولة الإمارات بشراء 200 سيارة طراز S وطراز X وذلك لضمها لأسطول السيارات الذي تملكه شركة تاكسي دبي.

لو كان لسيارة التاكسي التي تجوب الطرقات بمحرك الديزل القدرة على الكلام وسألناها عن جدها الأول لأخرجت على الفور صورة قديمة لعربة تجرها الأحصنة ولقالت بكل فخر هذا هو جدي ولأضافت: "كان رؤوفاً بالبيئة ولا ينفث بسماء المدن مثل هذه السموم التي تصدر عني. لكن يبدو أن الأبناء المعاصرين للسيارة المذكورة لهم رأي مغاير".

فلنستعرض القصة باختصار.

في عام 1662 تم إصدار أول ترخيص لتأجير العربات التي تجرها الأحصنة وذلك في مدينة الضباب لندن، وكان ما يميز تلك العربات هو إمكانية استئجارها مع الحوذي الخاص بها وذلك لقضاء رحلة قصيرة داخل المدينة، و تلك العربات هي أسلاف ما يعرف اليوم بسيارات الأجرة أو التاكسي، وقد استمرت تلك العربات الصديقة للبيئة مقارنة بأحفادها الحالية حوالي 130 سنة تجوب الطرقات وتقل الركاب دون توقف، حتى ظهرت نسخة كهربائية منها سنة 1897، وقد سميت "طيور الطنان" نظراً لصوتها المزعج. لم تعمر تلك السيارات طويلاً فقد كانت تلك الفترة هي فترة صعود محركات الديزل التي سيطرت على سوق السيارات ولا تزال حتى يومنا هذا.

تسلا: غرامات لمسببي الازدحام في محطات شحن السيارات الكهربائية
تسلا

حقوق الصورة: RTA

وبينما كان صانعو المحركات يتنافسون لإطلاق سياراتهم في الأسواق، كان هناك محرك سيارة كهربائي لم يتمكن من إبصار النور بسبب هيمنة المحركات الأخرى، وكان ذلك المحرك من تصميم العالم الصربي نيكولا تسلا والذي يدين له العالم باكتشاف التيار الكهربائي المتناوب، وقد وضع التصميم عام 1882. لكن بعد أكثر من 120 سنة وتحديداً عام 2003 ظهرت شركة أمريكية باسم تسلا موتورز تيمناً به وقد أطلقت سيارة تعمل على المحرك الكهربائي الذي صممه وذلك عام 2008 وقد عرفت بتسلا رودستر. وقد تتالت نماذج السيارات الخاصة بالشركة المذكورة، والتي عملت على غزو الأسواق بخطين أساسيين.

الخط الأول هو تطويرها لنظام تحكم يعتمد على الحساسات وكاميرات 360 درجة يجعلها سيارة ذاتية القيادة، حيث تلتقط الكاميرات والحساسات أي عائق يقف في طريق السيارة فتوجهها لتفاديه وإكمال طريقها بسلاسة أمان، عدا عن اتصالها بنظام تحديد المواقع العالمي GPS والذي يحدد لها الطريق الذي ستسير فيه وذلك بالتأكيد حسب رغبة الراكب الذي ما عليه إلا الضغط على الخريطة لتحديد وجهته. أما الخط الآخر فهو انتشارها في الأسواق العالمية من خلال خدمات التاكسي، حيث أصبحت سيارات تسلا مرغوبة بشدة في الدول التي عاهدت نفسها على الالتزام بمعاهدات حماية البيئة، والتي لا تألو جهداً بمجال تبني التقنيات الخضراء والتي تسهم في تخفيف الاحتباس الحراري وتداعياته السيئة على البشر وعلى المناخ.

وبما أن دولة الإمارات العربية المتحدة لها باع طويل في تشجيع  وتبني المشاريع الريادية الصديقة للبيئة، فقد سارعت في فبراير 2017 لتوقيع اتفاقية مع شركة تسلا موتورز لشراء 200 سيارة طراز S وطراز X وذلك لضمها لأسطول السيارات الذي تملكه شركة تاكسي دبي. وتأتي تلك الخطوة في إطار سعي الإمارة لجعل 25% من الرحلات في دبي من دون سائق مع حلول سنة 2030.

خلال توقيع الاتفاقية بين المدير التنفيذي لتسلا موتورز ايلون ماسك وسعادة المهندس مطر الطاير، المدير العام ورئيس مجلس المديرين في هيئة الطرق والمواصلات، عضو مجلس أمناء مؤسسة دبي للمستقبل، قال الطاير: "تمثّل هذه الاتفاقية تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بتحويل الإمارة إلى المدينة الأذكى عالمياً، ومبادرة الاقتصاد الأخضر للتنمية المستدامة، وكذلك تنفيذاً لاستراتيجية دبي للتنقل الذكي ذاتي القيادة، التي تهدف إلى تحويل 25% من إجمالي الرحلات إلى رحلات ذاتية القيادة بحلول عام 2030، وتأتي أيضاً في إطار جهود هيئة الطرق والمواصلات، لتوفير مواصلات ذاتية القيادة، من خلال إجراء الاختبارات التقنية الخاصة بوسائل النقل ذاتية القيادة".

حقوق الصورة: RTA
حقوق الصورة: RTA

رغم كل ما تحمله السيارات الذاتية القيادة من معطيات تبشر بطرقات أكثر أماناً ونسب حوادث أقل بشكل ملحوظ، حيث أن الإحصاءات تشير إلى أن سيارات تسلا قد قللت من معدل الحوادث المرورية بنسبة 40% وأنها ستسهم بإنقاذ 32000 روح سنوياً. وعلى الرغم من كل ذلك، لا تزال فكرة ركوب سيارة لا تأتمر لكائن بشري خلف المقود فكرة مستهجنة لدى غالبية الناس، لذلك فقد زودت شركة تسلا السيارات التي ستصل دبي بنظام نصف ذاتي القيادة أي أنه لن يستغني عن السائق نهائياً، وبهذا التصميم تعمل حكومة دبي على الاستفادة بالشكل الأمثل من المحرك الصديق للبيئة المزودة به السيارة مع التمهيد تدريجياً، وليس بشكل مباشر، للاستغناء عن العنصر البشري خلف المقود. مع العلم أن الشركة المذكورة على وشك تجربة سيارتها الذاتية التحكم بشكل كامل وذلك على طرقات الولايات المتحدة الأمريكية.

شهدت السنوات الأخيرة أو العقد الأخير تواجد مهم للشرق الأوسط على الخارطة العالمية كمنطقة لها وزنها في مجال المحافظة على البيئة ودعم التقنيات الخضراء، وفي مجال الإبداع والابتكار وتطوير الحلول التكنولوجية الملائمة لمتطلبات العصر، واليوم تظهر دولة الإمارات العربية المتحدة كدولة رائدة في هذا المجال من حيث تبنيها للسياسات الداعمة للمعاهدات البيئية والتي أدت لتبني التقنيات الأكثر تطوراً بهذا المجال مع مراعاة خصوصية المجتمع وقابليته للتأقلم مع هذه الحلول، وسيارة تسلا الكهربائية ليست سوى خطوة بسيطة تخطوها إمارة دبي باتجاه المستقبل الأخضر الذي تصبو إليه.