أطلقت شركة سمارت هاند السورية الناشئة مشروعًا طموحًا لتصميم أطراف علوية اصطناعية متحركة باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد، لمساعدة فاقدي الأطراف العلوية على ممارسة حياتهم الطبيعية.

ويشمل المشروع الجديد مراحل عدة؛ تبدأ بقسم الشركة النفسي الذي يستقبل المرضى ويدرس حالاتهم ويقدم لهم الدعم النفسي المطلوب، لرفع معنوياتهم وتهيئتهم لتركيب الطرف الاصطناعي والتعامل معه بسلاسة.

ويقيِّم الأطباء المتخصصون في القسم الطبي الحالة الطبية للمصاب، ويدرسون إمكانية تركيب الطرف الاصطناعي، الذي يختلف من حالة إلى أخرى.

ويتولى القسم الثالث؛ الهندسي، إجراءات أخذ مقاسات يد المصاب وأبعادها، وتصنيع الطرف الاصطناعي، باستخدام أحدث تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد، والمسح ثلاثي الأبعاد، وتعمل الشركة حاليًا على حالات البتر تحت المرفق.

وقال المهندس أحمد حاج موسى، مؤسس ومدير سمارت هاند، في حديث خاص لمرصد المستقبل، إن «المشروع يهدف إلى إعطاء الابتسامة للأشخاص الفاقدين للأطراف العلوية، ودعم وتعزيز نفسيتهم من خلال استعمالهم لأطراف مُصنَّعة وفق أحدث التقنيات، وبسعر منخفض بالمقارنة مع ما هو متوفر في الأسواق حاليًا.»

وأضاف إن «فكرة المشروع بدأت خلال إعدادي لمشروع تخرجي من كلية الهندسة الميكانيكية قبل ثلاثة أعوام، الذي حمل عنوان (استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد في إنتاج الأطراف الاصطناعية العلوية) وتضمن المشروع حينها نموذجًا تطبيقيًا لطرف اصطناعي علوي متحرك مصنوع خصيصًا لطفل مبتور اليد يدعى محمد، ونال مشروع التخرج علامة 98 من 100.»

وتابع « بدأ المشروع يتبلور بعدها، كفكرة إنشاء شركة هندسية لصناعة الأطراف الاصطناعية، لكن العائق المادي كان أكبر التحديات، ما دفعني للتوجه إلى منظمات العمل المجتمعي لدعم المشاريع الصغيرة، وتم قبول المشروع وتبنيه وتمويله من أجهزة ومعدات، وانطلقت الشركة في حلب شمال البلاد، وبدأنا حاليًا باستقبال المصابين.»

HEROES

شهر ونص من الشغف والعمل المتواصل.. جزء من أطفالنا حصلوا على إيديهم المميزة، واليوم هنن أبطال مشروعنا..مشوارنا مكمل لنصل لكل الأبطال بسوريا#SMART_HAND #HEROES#الأمانة_السورية_للتنمية#3D_Printing

Posted by Smart Hand on Wednesday, February 27, 2019

وبشراكة مع الأمانة السورية للتنمية، تعمل سمارت هاند على تركيب 50 طرفًا اصطناعيًا علويًا متحركًا للأطفال مع تقديم الدعم النفسي المطلوب، فضلًا عن خدمات التوعية المجتمعية لتقبل ودمج أصحاب الهمم، في إطار مشروع هيروز الطموح لتأهيل وتمكين المصابين.

وتعتزم الشركة تنظيم معرض هيروز التقني المجتمعي، الأول من نوعه في سورية، الذي سيشهد تسليم 25 طرفًا اصطناعيًا للأطفال، فضلًا عن تنظيم مؤتمر علمي عن تقنيات الأطراف الاصطناعية والآثار النفسية على المصابين.

وتعمل الشركة حاليًا على تطوير منتجاتها لتشمل جميع حالات البتر العلوية، ومنها حالات البتر فوق المرفق، وجميع حالات البتر السفلية، وتسعى لإدخال الإلكترونيات على الأطراف المُصنَّعة، لتتمكن من أداء حركات أكثر تعقيدًا.

وتطمح الشركة للوصول إلى جميع المصابين بحالات البتر في سورية وتقديم الخدمات المُرضية لهم، والتوسع في العمل للوصول إلى مرحلة افتتاح فروع لها خارج البلاد كشركة رائدة في تصنيع الأطراف الاصطناعية.

وتعاني الشركة من جملة عقبات ناجمة عن الحرب وانقطاع التيار الكهربائي المتكرر في مدينة حلب، ومساوئ الشحن وصعوبات تأمين المواد الأولية، وارتفاع أسعار التجهيزات، ووسط هذه المعوقات تأمل الشركة الحصول على دعم المستثمرين، في وقت ما زالت فيه ريادة الأعمال في سورية في طور تشكلها.

حاز المشروع على الميدالية الذهبية في معرض دمشق الدولي بنسخة العام 2017، والمركز الأول في دورة ريادة الأعمال التي نظمها المركز المريمي للتدريب والتأهيل في حلب في العام ذاته.

اهتمام سوري

وازداد في سورية في الآونة الأخيرة، الاهتمام بتصنيع الأطراف الاصطناعية، انطلاقًا من الحاجة المتنامية الناجمة عن تبعات الحرب، وفي هذا الإطار، نظمت الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية فرع حلب، أواخر فبراير/شباط الماضي، ورشة عمل، بحضور مرصد المستقبل، لاستعراض أحدث الابتكارات المحلية التي سخرت الذكاء الاصطناعي لتطوير أطراف اصطناعية تخدم مصابي الحرب.

وشملت الورشة شرحًا عن الابتكارات المنجزة في مجال الأطراف الاصطناعية وتطبيقاتها، وقدمت المهندسة عفراء السيد عمر شرحًا عن تصميم وتنفيذ طرف اصطناعي سفلي أحادي مع ملحقات الحساسات والمشغلات ومعالجة الإشارة والتحكم؛ واستعرضت المهندسة أفين حنيف حسن تصميم وتنفيذ نظام إلكتروني للتحكم بتحريك طرف سفلي اصطناعي مزدوج لمصابي الشلل السفلي، وتحدث المهندس عبد الله لعلو عن تصميم وتنفيذ طرف اصطناعي علوي مع ملحقات الحساسات.

تطور لافت

وشهد قطاع الأطراف الاصطناعية المُطوَّرة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في الأعوام الأخيرة تقدمًا ملحوظًا حول العالم، ووفر فرصة لمبتوري الأطراف للتجول وممارسة التمارين الرياضية وركوب الدراجات وإنجاز كثير من نشاطات الحياة الطبيعية.

وتبقى الأطراف الاصطناعية التقليدية محدودة الفائدة، مع حركات مقيدة وغير طبيعية، في ظل افتقار المريض للإحساس بها، ومن هنا تنبع أهمية إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي، منذ مطلع القرن الحالي.

وتمكن المُبتكرون حول العالم من وضع حساسات ضغط على رؤوس أصابع الطرف الاصطناعي، ليتمكن مستخدمها من حمل الأشياء بطريقة صحيحة وبضغط مناسب.

وفي قفزة نوعية، نجح فريق من الفيزيائيين والمهندسين من معهد ماساتشوستس الأمريكي للتقنية، منتصف العام الماضي، في تطوير أطراف اصطناعية تشبه الأطراف الطبيعية إلى حد كبير، باتباع فكرة رائدة وهي إعادة بناء العلاقة بين العضلات المتضادة التي تعمل معًا؛ مثل عمل العضلة ثنائية الرؤوس والعضلة ثلاثية الرؤوس عندما تحركان الذراع في اتجاهات متضادة، ودمجوا هذه العلاقة العضلية في الأطراف الاصطناعية. وعندما فعلوا ذلك شعر المرضى بالحس العميق، وهو إدراك مكان الأطراف وحركتها دون النظر إليها.

وأشار علماء في جامعة شالمر للتقنية السويدية وشركة إنتجروم إيه بي للتقنيات الحيوية، ضمن برنامج «دي توب» وهو برنامج بحثي أوروبي طموح معني بالأطراف الاصطناعية، مطلع مارس/آذار الجاري، إلى أنهم نجحوا في توصيل يد اصطناعية بأعصاب سيدة مباشرة، متيحين لها أن تُحرك أصابع اليد بدماغها، وأن تحس باللمس. وثبت الجراحون اليد الاصطناعية في عظام ساعد السيدة بواسطة زرع من التيتانيوم، ووصلوا بأعصابها وعضلاتها مباشرة 16 قطبًا كهربائيًا، ونشروا صورًا لها وهي تستخدم اليد في ربط شريط حذاء والكتابة على حاسوب نقال. وتمثل هذه اليد تطويرًا لأَياد اصطناعية كانت موجودة سابقًا، لكنها كانت تعتمد على أقطاب كهربائية توضع فوق الجلد، بلا توصيل بالأعصاب؛ وهذا تطور يبشر بمستقبل تتفاعل فيه الأجهزة الروبوتية مع أجسادنا تفاعلًا مباشرًا.

وقد يؤدي التركيز على الجانب البيولوجي في العلاقة بين البيولوجيا والهندسة إلى مستقبل تقل فيه الإعاقة الناتجة عن بتر الأطراف ويستخدم فيه المرضى الأطراف الاصطناعية لتؤدي وظائف الأطراف الطبيعية ذاتها.

استخدامات الطباعة ثلاثية الأبعاد في الطب

ويلقى استخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في المجالات الطبية تطورًا ملحوظًا حول العالم، إذ أدخله باحثون في معالجة تلف الجمجمة، وترميم الفك، وتصنيع أطراف اصطناعية تمنح مبتوري الأطراف حركة طبيعية وسلسة، بالإضافة لاستخداماتها في مجال طب الأسنان لتمكن المريض من الاستغناء عن الطريقة التقليدية لأخذ المقاسات وهي خطوة كانت غير محببة للمريض، والاستعاضة عنها بماسحة فموية صغيرة لا تسبب أي أذى أو إزعاج، إلى جانب تقليل وقت تصنيع القوالب السنية من خلال الماسحة الفموية والطابعة ثلاثية الأبعاد، فضلًا عن الدقة الناتجة عن استعمال ماسحة فموية لأخذ القياسات، تقلل من أخطاء القياسات التقليدية أثناء عمل التركيبات، وغير ذلك من الاستخدامات الأخرى المتعلقة بإجراء العمليات الجراحية الحساسة.

تحرير مهند الحميدي