بحلول القرن الواحد والعشرين، تبدلت البرامج التعليمية لتوائم الاكتشافات العلمية والثورات التقنية والإنجازات الهندسية، فصار لزامًا نقل ذلك التقدم إلى المناهج التدريسية، وتفعيل تطبيقاتها في الغرف الصفيّة، من خلال أساليب تعليمية تستخدم العلوم والتقنية والهندسة والفنون والرياضيات، كعناصر لتنمية مهارات الاستقصاء والتفكير النقدي، بهدف تنشئة جيل من الطلاب قادر على اتخاذ مخاطر مدروسة، والانخراط في سلك التعليم التجريبي، والمثابرة على حل المشكلات، واحتضان روح التعاون، والعمل بإبداع، فهؤلاء هم رواد القرن الواحد والعشرين.

وفي ضوء ذلك، اختارت هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي شركة «آي ميك الإماراتية» ضمن برنامج سمو الشيخ محمد بن راشد لمسرعات دبي المستقبل لتطوير برنامج «مبدع» التعليمي وتقديمه لمختلف مدارس الدولة بالتعاون مع كبرى الصناعات والمشروعات في الدولة.

شركة آي ميك الإماراتية تستشرف مستقبل التعليم 

وتسعى شركة آيميك لتحسين جودة التعليم في الشرق الأوسط ودبي التي تمثل البوابة إلى العالم العربي، ووجدت في برنامج مسرعات دبي المستقبل الابتكاري مكانًا مناسبًا لمقابلة صانعي قرارٍ مؤثرين. وأكد اختيار «مسرعات دبي المستقبل» لها أنها مشارك ذو قيمة للمجتمع، وتخطط الشركة لدمج الصناعات الحالية والمستقبلية مع المناهج المدرسية، وانخراط الطلاب من ذوي الأعمار الصغيرة مع صناعاتهم الوطنية، إضافة إلى تطبيق هذا النهج على المدى الطويل إلى جميع الدول العربية.

وتتعاون الشركة مع هيئة المعرفة والتنمية البشرية تحت مظلة مسرعات دبي المستقبل في مشاريع عديدة، ومن ضمنها مشروع «إلى المريخ 2117»، وهي مبادرة أعلنت عنها دولة الإمارات العربية المتحدة خلال آخر قمة حكومية، وتهدف لبناء قرية على كوكب المريخ في العام 2117. ولتحقيق ذلك، ستطور 12 مشروعًا لطلاب الصف السادس والسابع والثامن، لتغطية المفاهيم المختلفة بشأن الحياة على المريخ، وكيفية البقاء على هذا الكوكب، ويشمل ذلك الطاقة والإنشاء والزراعة.

وفي سعي منها لتطوير المناهج المدرسية، تهدف شركة «آي ميك» لدمج أساليبها التعليمية مع المناهج المدرسية الأساسية، إذ تعمل الشركة بما تمتلكه من خبراء على تقديم جميع البرمجيات اللازمة والأجهزة والتدريبات للنهوض بالعملية التعليمية، وتتألف الشركة من فريق من المدربين المرخصين والفنيين، واختصاصيي المناهج، وهم متأهبون دائمًا لنشر المعرفة في المدارس وتقديمها للمؤسسات التعليمية.

شركة آي ميك الإماراتية تستشرف مستقبل التعليم 

أما برنامج «مبدع» فهو أول منصة باللغة العربية للتعلم بالمشاريع بأسلوب «ستيم،» الذي يربط بين المناهج التعليمية المدرسية والصناعات الموجودة حاليًا بالدولة؛ كالطاقة المتجددة والإنشاءات وغيرها، فضلًا عن الصناعات المستقبلية التي تعتزم الدولة إطلاقها، مثل مبادرة سمو الشيخ محمد بن راشد لبناء قرية على كوكب المريخ في العام 2017.

ويعتمد مبدع العديد من التكنولوجيات الحديثة مع الطلبة مثل الواقع الافتراضي، والفيديوهات ٣٦٠ درجة والتصميم والطباعة ثلاثية الأبعاد، وذلك بأسلوب «ستيم» الذي يعمل على تمكين الطلبة من اكتساب الكفاءات والمهارات اللازمة لتمكنهم من ريادة الأعمال في المستقبل.

بالإضافة إلى برنامج مبدع، تقدم الشركة منهج «ستيمتراكس» الابتكاري الذي يدمج الهندسة والطباعة ثلاثية الأبعاد مع المعرفة الأكاديمية الأساسية في العلوم والرياضيات ومهارات اللغة والدراسات الاجتماعية والفن. وتتجسد روح التعلم الحقيقية خلال القرن الواحد والعشرين في انخراط الطلاب في سيناريوهات تعليمية ذات الصلة لتحفز مهارات حل المشكلات والتعاون، والتواصل والتفكير الناقد إضافة إلى تطوير المعرفة الأساسية. ويدخل في دراستهم لهذا المنهج التصميم ثلاثي الأبعاد، والطباعة ثلاثية الأبعاد، وتقنيات المسح، كأجزاء أساسية للعملية الهندسية.

لماذا الطباعة ثلاثية الأبعاد؟

الطباعة ثلاثية الأبعاد تقنية تتيح تحويل أي ملف رقمي إلى جسم ثلاثي الأبعاد، وكذلك الإنتاج بكميات هائلة. وخلافًا للموسيقى والأفلام، فإن كل ما يطبع تحفظ ملكيته. وإحدى مزاياها أيضًا أنها تغير من دينامية ثقافة المستهلك؛ أي انها تحول المستخدمين من مجرد مستهلكين إلى مبدعين.

شركة آي ميك الإماراتية تستشرف مستقبل التعليم 

ما هي فائدة الطباعة ثلاثية الأبعاد في التعليم؟

ما زالت المدارس في مراحلها الأولى من تبني هذه التقنية الابتكارية، وتزود الطباعة ثلاثية الأبعاد مزايا عديدة بإمكانها إحداث ثورة تعليمية، وإليك بعضًا منها:

  • تزود المعلمين بمساعدات بصرية يمكن استخدامها في الغرفة الصفية لتوضيح مفهوم معقد.
  • تسهل الطباعة ثلاثية الأبعاد على المعلمين احتواء اهتمام طلابهم مقارنة مع التمثيلات التصويرية الصعبة للأجسام.
  • تحسن من التعلم التطبيقي، فبالاستعانة بهذه التقنية المنمذجة، سيتمكن الطلاب من إنتاج نماذج مصغّرة ثلاثية الأبعاد، ما يلعب دورًا رائعًا في الهندسة والعمارة والفنون.

وبالنظر إلى جميع هذه المزايا، تحمل الطباعة ثلاثية الأبعاد مستقبلًا واعدًا وابتكارًا ثوريًا سيدعم تحقيق تجربة تعليمية ناجحة.

على المدى البعيد

ولأن الشركة أنشئت في دولة عربية، فهي تستهدف فئة الطلاب العرب، ولأن الشرق الأوسط يعاني من تراجع في المستويات التعليمية، فإن تقنيتها ستساعد في تدارك هذا الأمر والدفع بالبيئة التعليمية من خلال جلب الحياة الواقعية إلى الغرفة الصفية، ولا ريب أن المعرفة النظرية متطلب مهم، لكن الثورة التقنية الحاصلة حاليًا تلزم دمج النظرية مع الواقع.

وتتطلع الشركة قدمًا للتوسع عالميًا بعد تحقيقها أهدافها الأساسية في دولة الإمارات العربية المتحدة والشرق الأوسط، فضلًا عن أنها وقعت مؤخرًا اتفاقية مع غرفة تجارة عجمان وشبكة رؤية عجمان، لتزويدهم بجميع المتطلبات المرتبطة بالطباعة ثلاثية الأبعاد، سواءً كانت معرفيًا أم خدماتيًا، إضافة إلى الدورات التعليمية والدعم التقني وبفضل إسهاماتها، حصدت الشركة جائزة من معرض عجمان الدولي للتعليم والتدريب لعام 2017.