أكد العالم سيباستيان ثرون، الرئيس التنفيذي لشركة «أوداسيتي» الأمريكية للتعليم عن بعد، على أن «إجمالي ما حققه البشر من اكتشافات لا يتجاوز 1% مما يمكن تحقيقه، وباقي الاكتشافات ستتحقق سريعًا في المستقبل، إذ سيجعل الذكاء الاصطناعي مستقبلنا مدهشًا بفضل تعزيز قدراتنا الإبداعية

وقال ثرون خلال ندوة نقاشية أقيمت خلال فعاليات القمة العالمية للحكومات إن تطوير «الذكاء الاصطناعي حاليًا لا يقل أهمية عن اكتشاف المحركات البخارية في الماضي؛ فهو يعزز قدراتنا ويساعدنا على أداء وظائفنا بفعالية، ويحرر البشر من عناء أداء الأعمال الروتينية المتكررة، ما يمنحنا الوقت لأداء الأعمال الإبداعية

وأضاف: «علينا أن نتجاوز مفهوم الاستثمار التقليدي، وننتقل إلى الاستثمار في تنمية العقول وتعزيز قدرات البشر بأنظمة ذكية كي يصبحوا قادرين على تأدية وظائفهم بكفاءة عالية

وانعقدت القمة العالمية للحكومات، خلال الفترة من 10 إلى 13 فبراير/شباط الجاري، في إمارة دبي، واستقطبت آلافًا من المسؤولين والخبراء ورواد الأعمال والأكاديميين وطلبة الجامعات والمبتكرين، من 140 دولة، ووفرت منبرًا لأكثر من 130 متحدثًا في 120 جلسة، لتناقش أبرز التحديات الملحة في العالم وأفضل الحلول العصرية للتعامل معها.

وتابع ثرون إن «المستقبل سيشهد تواصل أنظمة الذكاء الاصطناعي ببعضها البعض دون وساطة بشرية، وقد تكون هذه الأنظمة يومًا قادرة على أخذ قراراتها وتحديد مصيرها ويجب أن يدفعنا هذا للخوف، بل على العكس، يجب أن يكون بمثابة حافز للمزيد من التعلم والمعرفة لفهم التقنية وتسخيرها لخدمة البشرية

وسبق أن أشار ثورن إلى أن معظم الوظائف التي يؤديها البشر اليوم ستتولاها الروبوتات؛ قائلًا إنه «لن تبقى مهنة مكتبية بمأمن من الروبوتات، كثير من المحاميين والمحاسبين وحتى الأطباء الجراحين سيستبدلون بالروبوتات» إلا أنه في تصريحه الأخير بث رسالة مطمئنة إذ يجب ألا نخشى سيطرة الآلات على جميع الوظائف، فمقابل الوظائف التي ستتأثر ستحل وظائف جديدة لم تكن موجودة.

وأكد ثرون حرصه على تعليم أبنائه البرمجة، وتعد شركته «أوداسيتي» رائدة في مجال التعليم عبر الإنترنت وتستقطب عشرات الآلاف من الطلبة من أكثر من 100 دولة حول العالم.

ورأى ثرون إن «الذكاء الاصطناعي يساعد على تغيير طبيعة قطاعات كاملة مثل الطب، وتغيير فهمنا للأمراض وطريقة فحص الجسم، ويمكننا من فحص الجلد كاملًا أثناء الاستحمام ومتابعة ضغط الدم لدى مرضى فشل القلب الاحتقاني، ما يعني إمكانية استخدامه في تحسين وسائل التشخيص والمساعدة على شفاء أمراض عديدة

خوارزمية للكشف عن سرطان الجلد

ويعمل فريق من العلماء على تطوير خوارزمية ابتكرها ثرون لتشخيص سرطان الجلد، للسماح بتشخيص المرض بالتقاط صور للمناطق موضع الشك، للكشف عن سرطان الجلد بدقة تضاهي دقة زيارة طبيب الأمراض الجلدية.

وطور الباحثون الخوارزمية لتكون قادرة على التفريق بين الخلايا السرطانية الخبيثة والورم الحميد.

دور الحكومات

وأكد ثرون على ضرورة أن تقوم الحكومات بدورها في تنظيم وحوكمة الذكاء الاصطناعي، والامتناع عن كبح وعرقلة مسار تطوير التقنيات، مع التنويه إلى أنه لا ضير من تنظيم مخرجاتها.

وطالب ثرون الحكومات باستثمار ثورة تقنية لتغيير طبيعة قطاعات اقتصادية كاملة، وتشجيع المجتمع على الانفتاح على العلوم والمبادرة والريادة وتطوير أساليب التعليم غير التقليدية.

سيارات طائرة خلال 5 أعوام

وذكر ثرون إن المستقبل القريب سيشهد تطورات ضخمة في المجالات العلمية، وأن الأعوام الخمسة القادمة ستشهد ظهور السيارات الطائرة في الأجواء، ومن المقرر الإعلان عن المرحلة القادمة من المشروع في مارس/آذار القادم.

وقال ثرون إنه «يرغب بتغيير النظرة النمطية عن وسائل المواصلات التي تتخذ غالبيتها من الأرض سبيلاً لها، وإن إيجاد وسائل مواصلات جوية سيكون أمرًا مشوقًا جدًا، وإن تكلفتها ستكون أقل من المواصلات الأرضية التقليدية

سيارة ذاتية القيادة

ولشركة أوداسيتي مشروعها الطموح لتصنيع سيارتها الخاصة ذاتية القيادة؛ ليؤكد ثورن على أن تطويراتها ستكون مفتوحة المصدر.

وعلى الرغم من السعي الحثيث لبعض الحكومات وشركات التقنية وشركات السيارات، لدعم نشر المركبات ذاتية القيادة، إلا أن ذلك يتطلب تجاوز العديد من العقبات التقنية والاجتماعية وأهمها مدى تقبل الناس للتقنية الجديدة وصعوبة إقناعهم بتسليم زمام قيادة مركباتهم للذكاء الاصطناعي.

ولم يصل نظام قيادة المركبة ذاتيًا بالكامل إلى المستوى الخامس بعد (وهو المستوى الذي يفترض فيه ألا يتطلب أي تدخل من السائق)، وما زال قيد التطوير لدى شركات رائدة كشركة تسلا التي نجحت في إدخال تحسينات كبيرة على نظام الربان الآلي لديها، ويتوقع مديرها التنفيذي إيلون ماسك أن تتوفر السيارات ذاتية القيادة بالكامل في غضون عامين.

وكانت شركة بايدو إحدى أكبر الشركات العالمية الرائدة في مجال الإنترنت والذكاء الاصطناعي، أعلنت عن خططها لتصنيع سيارات مزودة بالمستوى الرابع من تقنية القيادة الذاتية بحلول العام 2021، فضلًا عن سيارات مزودة بالمستوى الثالث من القيادة الذاتية بحلول العام 2019. ولدى شركة تويوتا خطط لبدء اختبار سيارتها ذاتية القيادة بحلول العام 2020، وأعلنت شركة فورد عن شراكة لتوظيف سيارات ذاتية القيادة في خدمة «مشاركة المَركَبات