ابتكرت باحثة سعودية يدًا آلية وصنعتها بالطباعة ثلاثية الأبعاد بهدف ترجمة النصوص العربية إلى لغة الإشارة وتسهيل التفاعل مع أصحاب الهمم من الصم والأكفّاء.

وتمكنت سديم المري المتخصصة بعلوم الحاسوب في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وفريقها البحثي المكون من د. مها الربيعة الأستاذة المساعدة في كلية علوم الحاسوب والمعلومات في جامعة الإمام، والباحثات حصة المنيف وابتسام الشمري وفاتن السنيد، المتخصصات في علوم الحاسوب، من برمجة الذراع الآلية وربطها بتطبيق الهاتف الجوال، ما يفتح المجال للتفاعل مع الصم والأكفّاء في العالم العربي، بالإضافة لمساعدة أصحاب الهمم على تعلم لغة الإشارة.

وطبع الفريق أجزاء اليد الروبوتية باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد، ووصلوها بمحركات تعمل كمفاصل اليد، وترتبط بخيوط تعمل كأوتار. ولدى إدخال نص باللغة العربية في تطبيق الهاتف النقال يعالجه ليرسل الأمر المناسب إلى المحركات المؤازرة، ما يجعله يتحرك ويسحب الخيوط وينفذ إيماءة لغة الإشارة المناسبة.

وقالت المري في حديث خاص لمرصد المستقبل، إن «فكرة الابتكار نبعت من متابعتنا لمقابلة تلفزيونية مع شخص أصم وكفيف عرض خلالها التحديات التي يواجهها أثناء الحديث مع الآخرين لفهم العالم المحيط به، فعلى الرغم من استخدامه لغة الإشارة اللمسية في محاولة للتغلب على عزلته، إلا أنه يواجه صعوبات في التفاعل مع مجتمعه بسبب عدم دراية محيطه بلغة الإشارة وعدم تقبلهم لأسلوب اللمس. ألهمتنا هذه المقابلة تصميم يد آلية وصنعها لتترجم النصوص العربية المكتوبة إلى إيماءات لغة الإشارة العربية التي يمكن للأصم الكفيف أن يلمسها ويتفاعل من خلالها.»

وأضافت «نعمل حاليًا على تطوير المنتج ليكون متاحًا في الأسواق العربية، وسط تحديات وعقبات واجهتنا خلال عملية الطباعة، بالإضافة لتشعب المشروع ومجالاته العديدة، إذ يجمع بين الهندسة الميكانيكية والكهربائية وعلوم الحاسوب، بالإضافة لتحليل إيماءات لغة الإشارة العربية.»

وذكرت المري إن «الابتكار حاز خلال العام الحالي على المركز الأول لجائزة إنتل لأفضل مشاريع التخرج في جامعة الإمام، والمركز الثاني في المسابقة الوطنية الثانية للحوسبة المقامة في جامعة الملك سعود، وجائزة أفضل مشروع وفق تصويت الجمهور في المؤتمر السنوي العاشر لأبحاث البكالوريوس في الحوسبة التطبيقية في جامعة زايد.»

وتشير تقارير دولية إلى وجود نحو 350 مليون أصم حول العالم؛ يعيش نحو 10 مليون منهم في الدول العربية، وكثير منهم يستخدمون لغة الإشارة للتواصل، لكن عددًا قليلًا جدًا من الناس الأصحاء يفهمون لغة الإشارة في الواقع، ما يبرز الحاجة إلى أدوات وابتكارات تردم هوة الاتصال بين هذين العالمين.

ابتكارات مشابهة

وسبق أن ابتكرت المهندسة السورية خريستينا سمير فياض قفازًا إلكترونيًا، أطلقت عليه اسم «صوت البكم» مهمته تحويل لغة الإشارة إلى لغة منطوقة ومكتوبة باللغة العربية بناء على قاعدة برمجية معرفية للغة العربية، هي الأولى من نوعها عالميًا، بعد ربط حساسات القفاز بتطبيقٍ خاص بالهاتف النقال عبر البلوتوث. وعندما يريد مستخدم القفاز أن يتواصل مع الوسط المحيط، يرسم الإشارة الموافقة للكلمة المرغوبة، حسب لغة الإشارة، لتتعرف قيم حساسات القفاز على الكلمة عن طريق التطبيق الخاص بالقفاز على الهاتف النقال، بحيث يميز الكلمة الموافقة للإشارة و يحولها إلى مقطع صوتي أو نص مكتوب.

تجارب عالمية

وتبرز بين الحين والآخر تجارب عالمية تسعى للوصول إلى حل جذري لمعضلة التفاعل بين الصم البكم مع محيطهم، وكان أحدث تلك التجارب المُعلَن عنها خلال العام الماضي، ابتكار أمريكي لقفازات كهربائية تُحوِّل لغة الإشارة إلى رسائل نصية تُعرَض على الهاتف الذكي أو الحاسب.

وبات الاختراع الأمريكي، الذي طوره مخترعون في جامعة كاليفورنيا متداولاً في الأسواق، بسعر 100 دولار، وهو قفازات مزودة بتسع حساسات على مفاصل الأصابع، بحيث تتمدد عندما يحني المستخدم أصابعه، ما يؤدي إلى إنتاج إشارة كهربائية، تعالج بواسطة البرنامج لمعرفة معنى الحركة.

 

مبادرة المبتكرين الشباب

وبالعودة للحديث عن ابتكار الطالبة السعودية سديم المري؛ فقد حازت على براءة اختراع عن ابتكارها، ووسط جملة من المعوقات تأمل المري الحصول على دعم المستثمرين، لتصنيعه وتسهيل وصوله إلى الأسواق العالمية.

واختارت اللجنة المنظمة لفعاليات مؤتمر إيمتيك مينا للتقنيات الناشئة الذي نظمته مؤسسة دبي للمستقبل بالتعاون مع هيكل ميديا في إمارة دبي، في 23 سبتمبر/أيلول الماضي، المري، ضمن الفائزين بمبادرة المبتكرين الشباب دون سن الـ35 عامًا.

وشملت قائمة الفائزين أيضًا مبتكرين شبابًا من مختلف أنحاء المنطقة لتميزهم في مجالات تنوعت ما بين الطب الحيوي والحوسبة والاتصالات والطاقة وتطوير البرمجيات والبنية التحتية وشبكة الإنترنت، وكل ما يسهم في تطوير المدن الذكية.

وتلقت مبادرة المبتكرين الشباب، أكثر من 400 طلب ترشيح، جرى اختيار 54 منها للمرحلة النهائية وعرضها على لجنة تحكيم مكونة من مسؤولين وخبراء في مجالات متعددة، عملت على تقييمها بما يتناسب مع التوجهات الحالية في التقنية.

واستضافت منصة المؤتمر، الفائزين في جلسات تفاعلية عرضوا خلالها تجاربهم وقصص نجاحهم ورؤاهم وطموحاتهم المستقبلية. وسيحصل الفائزون على فرصة طرح ابتكاراتهم أمام مجموعة من المسؤولين وصناع القرار وقادة الشركات في المنطقة.

وشهد اليوم الأول للمؤتمر إطلاق النسخة العربية من مجلة إم.آي.تي تكنولوجي ريفيو باللغة العربية، لتكون منصة موجهة إلى المهتمين بالتقنيات الناشئة في العالم العربي من خلال نشر محتوى علميًا ومعرفيًا موثوقًا وعالي المستوى عن النسخة العالمية من المجلة.

وبدأت فعالية المبتكرين الشباب للمرة الأولى عام 1999، في مجلة إم.آي.تي تكنولوجي ريفيو الأمريكية، لرعاية من يقدم إسهامات تلعب دورًا متميزًا في تطوير المدن الذكية.