حظي ابتكار طالبة جامعية سعودية لطاولة مسح ضوئي لمساعدة المكفوفين على القراءة بجائزة معرض «وارسو» العالمي للاختراعات في بولندا، إلى جانب ثمانية ابتكارات أخرى لسعوديين اختارتهم اللجنة المنظمة للفوز من بين 400 اختراع وابتكار من مختلف دول العالم.

طاولة برايل؛ ابتكار غير مسبوق للمخترعة السعودية الهنوف عبد الله العبيشي يمنح المكفوفين سهولة القراءة عن طريق تحويل حروف الكتب إلى نتوءات بلغة برايل أو سماعها كمقاطع صوتية.

والابتكار الجديد طاولة مزودة بماسح ضوئي قارئ ذاتي للنصوص، إذ يتحول سطحها أثناء الاستعمال إلى نتوءات بارزة تُمكّن المكفوفين من قراءة الكتاب. وكذلك تُمكّن الطاولة المكفوفين والأميين والأطفال من الاستماع لمقاطع الكتاب، إذ تحوّل الكلمات المكتوبة إلى مقاطع صوتية.

ويمتاز ابتكار العبيشي عما سبقه من ابتكارات مشابهة، بأنه ليس ضروريًا أن يكون الكتاب الذي يختاره المكفوف مترجمًا من قبل إلى لغة برايل، إذ تحتوي الطاولة ميزة ترجمة الكتاب إلى لغة برايل للمكفوفين، أو إلى مقاطع صوتية.

ويضع مُستخدم الطاولة الكتاب في درج خاص، ويترجمه ماسح ضوئي إلى لغة برايل، أو يحوله إلى مقاطع صوتية، وفقًا لرغبة من يستخدم الطاولة.ويمكن سماع ترجمة السطور المكتوبة إلى مقاطع صوتية عبر سماعات؛ سواء كانت سلكية أو لاسلكية، وكذلك تحتوي الطاولة على مدخل لوصل مكبر صوت، ليستخدمها أكثر من شخص.

وتمتاز الطاولة بسهولة الحمل، وإمكانية طيها، وترجمة الكتب من عدة لغات حية إلى لغة برايل. وكذلك يمكن استخدامها في رياض الأطفال فهي ليست حكرًا على المكفوفينوكان ابتكار العبيشي الوحيد الذي حظي بميدالية البلاتينيوم، في معرض وارسو، وهي أعلى ميدالية في المعرض، وسبق أن فاز بجائزةٍ من اتحاد المخترعين الماليزي.

وتنتظر العبيشي تبني نموذجها المبتكر من شركةٍ راعيةٍ ليظهر للنور ويتنشر في الأسواق المحلية والعالمية، بعد أن سجلته في مكتب براءات الاختراع السعودي.

وفي حديث خاص لمرصد المستقبل؛ قالت العبيشي «بعد المشاركة لعامَين متتاليَين في برامج (موهبة) المقامة في جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن  الخاصة بالبنات في العاصمة الرياض، كانت تقام لقاءات مع الطالبات المبتكرات من الجامعة باستمرار، وكذلك نظم البرنامج زيارة لجمعية المكفوفين، وبعد الحوار معهم استنتجت أن أبرز مشكلاتهم هي ندرة الكتب المطبوعة بلغة برايل بسبب ثقل وزنها وتكلفة طباعتها العالية

وأضافت إن الاطلاع على مشكلة المكفوفين مع القراءة «جعلتني أبدأ البحث عن حل لها، وحضرت بعض المحاضرات في أسبوع الابتكار المقام في دولة الإمارات، فتوصلت إلى حل جزئي؛ وهو غطاء للهاتف المحمول بلغة برايل، ويحل هذا الابتكار جزء من مشكلتهم إذ يتيح لهم قراءة الكتب عن طريق الهاتف

وتابعت «ثم طورت الفكرة وابتكار الطاولة مع مراعاة جميع المشكلات التي ذكرها المكفوفون لي؛ فالهدف من الابتكار هو رفع مستوى التعليم لديهم وتمكينهم من قراءة جميع الكتب وفتح مصادر التعلم لهم بشكل أكبر

لغة برايل

ولغة برايل هي نظام الكتابة المكتوبة المستخدمة للمكفوفين أو ضعاف البصر عن طريق اللمس، إذ تعرض الحروف بنظام من النقاط البارزة من المكن قراءتها بالأصابعوتستخدم طريقة برايل للقراءة من الآلاف في مختلف دول العالم بلغاتهم الأصلية، ما يوفر وسيلة للقراءة والكتابة لمحو أمية الجميع.

وتكون أحرف البرايل مستطيلة صغيرة، وتسمى بالخلايا، وتحتوي على نتوءات واضحة صغيرة تسمى بالنقاط المثارةوتختلف الحروف الهجائية في لغة برايل -التي اخترعها الفرنسي لويس برايل في القرن التاسع عشر- من لغة إلى لغة باختلاف أنظمة الكتابة المطبوعة ورموزها.

ولا تستخدم طريقة برايل الحروف فقط؛ إذ تظهر الطريقة رسومًا توضيحيةً وبيانيةً أيضًا منقوشةً وفق خطوط إما أن تكون صلبة أو مكونة من سلسلة من النقاط.

سيرة ذاتية

وتبلغ الهنوف من العمر 21 عامًا، وهي طالبة رياضيات إكتوارية ومالية في جامعة الملك سعود في الرياض.

ودخلت العبيشي عالم الابتكار بإنجاز غطاء للهاتف النقال يمكن المكفوفين من تحويل الكلام الموجود على شاشة الهاتف الذكي إلى لغة برايل. وسبق أن حازت العبيشي على المركز الأول بمحور الابتكار في اللقاء العلمي الثامن في جامعة الملك سعود، وفازت بالميدالية الفضية في المعرض الدولي للاختراعات والابتكارات والتقنية (إيتيكس) المقام ماليزيا. وكذلك جائزة خاصة من اتحاد المخترعين الماليزيين.