وجد مجموعة من الباحثين في علوم الفضاء ضالتهم في سلطنة عُمان ليتخذوا من صحراء ظفار الجنوبية بيئة موازية لبيئة كوكب المريخ ومكانًا مناسبًا لإجراء تجاربهم ومحاكاة الحياة على الكوكب الأحمر.

يتكون الفريق البحثي من متخصصين نمساويين في علوم الفضاء، وأتمت المجموعة بالفعل الاستعدادات اللازمة للشروع بالمهمة الطموحة، التي تحمل اسم «أمادي18.»

وأظهرت مقاطع فيديو تداولتها وسائل الإعلام العالمية ومواقع الإعلام الاجتماعية خلال الأيام الأخيرة تجوّل الباحثين النمساويين بمرافقة نظرائهم العُمانيين في صحراء ظفار بمركبات دفع رباعي لاستكشاف المنطقة، واختيار المكان الأمثل لإقامة مخيمهم.

وتُعد الصحراء العُمانية من أنسب الأماكن لإجراء مثل تلك التجارب، لتميزها بالقباب الملحية والصخور الرسوبية وأودية الأنهار الجافة.

ومن المقرر أن يُنشئ الباحثون المخيم الذي يحاكي تجربة العيش على كوكب المريخ، في فبراير/شباط من العام القادم، ليقيم فيه رواد فضاء مدة أربعة أسابيع.

ويُجري 15 من رواد الفضاء والباحثين في المخيم المنعزل تمامًا، تجارب افتراضية عدة؛ كالزراعة وإطلاق بالونات لدراسة السطح بينما تتقاذفها الرياح، على أمل أن تشكل المحاكاة نقطة انطلاق تهيئ لإطلاق أول رحلة مأهولة بالبشر إلى المريخ.

وباتت سلطنة عُمان مسؤولة عن أعمال البعثة بعد أن وقعت مع منتدى الفضاء النمساوي، أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مذكرة تفاهم بذلك.

ويأتي تنظيم البعثة كدعوة من الجمعية الفلكية العُمانية، في محاولة للفت أنظار الشباب العُماني لأبحاث الفضاء، وكان فريق «أمادي18» أجرى سلسلة أبحاث وتجارب مشابهة حول العالم، منها تجارب على نهر جليدي متجمد في جبال الألب، وتجربة داخل كهف مفتوح جنوب إسبانيا، وتجربة مماثلة في الصحراء المغربية.

المريخ في وادي رم

واستضافت الصحارى العربية تجارب مشابهة، وسبق أن أقامت شركات خاصة مخيمًا يحاكي تلك المقرر إنشاءها على سطح المريخ في صحراء وادي رم في المملكة الأردنية، بالقرب من مكان تصوير فيلم «المريخي The Martian» الصادر عام 2015.

تجربة إماراتية

وأطلقت دولة الإمارات، أواخر سبتمبر/أيلول الماضي، مشروعًا لبناء مدينة «المريخ العلمية» وهي أول مدينة علمية في العالم تحاكي بيئة كوكب المريخ وطبيعته المناخية.

وتُعد مدينة المريخ العلمية أكبر مدينة فضائية تجريبية في العالم، وتبلغ تكلفة بنائها 137 مليون دولار، ويرغب القائمون عليها أن تكون نموذجًا عمليًا صالحًا للتطبيق على كوكب المريخ.

ومن المتوقع أن تشهد أول رحلة بشرية إلى المريخ مستقبلًا تعاونًا دوليًا بين وكالات الفضاء الأمريكية والصينية والروسية والأوربية.

وسبق أن أعلنت وكالة الإدارة الأمريكية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا)، عن عزمها إرسال طاقم إلى الكوكب الأحمر في الثلاثينات من القرن الحالي.