ترتفع في الإمارات العربية المتحدة وتيرة الاهتمام بالمريخ في إطار مشروعها الطموح لاستكشاف الكوكب الأحمر، مسخرة تقنيات الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي للوصول إلى رسم تصور مبدئي عنه.

وتنظم شركة «ألف» الإماراتية للتعليم التقني رحلات افتراضية إلى المريخ تهدف إلى تحفيز طلبة المدارس والشباب وإثارة اهتمامهم بعلوم الفضاء.

وتصب رحلات «ألف» التعليمية الافتراضية في إطار خطة بعيدة رامية إلى تعزيز الإقبال على العلوم التقنية والهندسة والرياضيات، بما يتواءم وأهداف دولة الإمارات ورؤيتها الإستراتيجية الداعمة للابتكار والعلوم واستكشاف الفضاء.

وفي مارس/آذار الماضي، أجرت الشركة المتخصصة في ابتكار البرامج التعليمية، رحلة إلى المريخ، بتقنية الواقع الافتراضي، في جناحها في المعرض العالمي لمستلزمات وحلول التعليم 2018 في إمارة دبي.

وتعتزم الشركة -ومقرها في أبوظبي- تنظيم فعاليات وتجارب علمية أخرى تحاكي الرحلات الفضائية، وتوفر جوًا من المتعة والفائدة والجاذبية للطلبة.

يرى المنظمون للرحلات أن تقنيات الواقع الافتراضي توفر مساحة آمنة للطلاب لخوض تجربةٍ تُبرِز أهم الاختلافات بين المريخ والأرض؛ من نواحي تكوين الغلاف الجوي والجاذبية والتفاوت في درجات الحرارة وضوء الشمس وغياب النظام البيئي.

وقال جيفري ألفونسو، الرئيس التنفيذي لشركة «ألف» بالوكالة، في حديث خاص لمرصد المستقبل، إن «تجربة الرحلة الافتراضية إلى كوكب المريخ تساهم في تعزيز عقول الأجيال القادمة، وتهيئها لخوض غمار الفضاء واستكشاف الكوكب

وأضاف إن «هدف ألف للتعليم أن تشجع الفضول العلمي، وحب التعلم والابتكار، وتساعد في رفع سوية التفكير النقدي والإبداع لدى الطلاب في المدارس، وتغذية وتحفيز العقول العلمية للمستقبل، لتساهم بدورها في تحقيق أهداف دولة الإمارات والإنسانية على نطاق أوسع في التنمية واستكشاف الفضاء

  

جيفري ألفونسو، الرئيس التنفيذي لشركة «ألف» بالوكالة
جيفري ألفونسو، الرئيس التنفيذي لشركة «ألف» بالوكالة

وتابع إن «شركة ألف تعمل بتعاون وثيق مع حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، وتقدم للطلبة برامج تعليمية بلغات عدة، بالاستعانة بأحدث التقنيات وذكاءٍ اصطناعي يعتمد تصميمه على أنظمة معالجة اللغات وعلوم البيانات المتقدمة والمحتوى المعزز تقنيًا، لتقديم نظام يتفاعل فيه الطلاب ويشجعهم على التعلم الذاتي، ويزودهم بالمهارات اللازمة للانتقال بنجاح إلى عالم المستقبل ومواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين

وأشار ألفونسو إلى أن «الشركة التي تأسست عام 2015، صممت تجاربها التعليمية على أُسس تراعي الاختلافات الفردية للطلبة، لتلبي أساليبها التدريسية الاحتياجات والتفضيلات والدوافع الفردية لكل طالب، وابتكار حلول فعالة للطلاب الذين يواجهون صعوبات في التعلم، واستيعاب الطلاب الموهوبين وتحفيزهم باستخدام تسلسل هرمي للأنشطة لا يستثني أحدًا

مسبار «الأمل» الإماراتي

وتسعى دولة الإمارات لاستكشاف المريخ، في أول مشروع عربي لاستكشاف الكوكب الأحمر، ومن المقرر أن ينطلق مسبار الأمل الإماراتي من الأرض في يوليو/تموز 2020، ليصل إلى المريخ مطلع العام 2021، تزامنًا مع ذكرى مرور 50 عامًا على تأسيس الدولة.

ويتكون المسبار من مركبة مضغوطة سداسية الشكل تصميمها يشبه خلايا النحل مصنوعة من الألمنيوم ذات بنية صلبة ووزن خفيف، محمية بغلاف مقوى من صفائح مركبة، ويماثل حجمها ووزنها الكلي سيارة صغيرة، إذ تزن 1500 كلغ تقريبًا مع وقودها، ويبلغ عرضها 2.37م وطولها 2.90م.

مسبار «الأمل». حقوق الصورة: وكالة الفضاء الإماراتية.

وسبق أن أكدت وزير دولة الإمارات للعلوم المتقدمة، سارة بنت يوسف الأميري، في يناير/كانون الثاني الماضي، على أن أحد الأهداف الأساسية للمشروع «هو تطوير قدراتنا العلمية والتقنية واستثمارها لتعزيز تطورنا الاقتصادي وتنميتنا المستدامة وإيجاد حلول للتحديات التي تواجهها دولتنا ويواجهها العالم كله؛ مثل التغير المناخي وندرة المياه وغيرها.. وتحطيم جميع القيود التي تواجه تطورنا.. وتعزيز غريزة الاستكشاف التي ولدنا بها جميعًا

وقالت الأميري إن دولة الإمارات «ترغب بشدة في تحقيق مشاركة علمية فعالة في الجهود العالمية لاستكشاف المريخ، وفهم التغير المناخي والتغيرات التي طرأت على هذا الكوكب

ويطمح المشروع إلى تقديم صورة تفصيلية عن أنظمة المريخ المناخية، تعزز الجهود الدولية السابقة، التي بقيت منحصرة في تحديد نقطتَين على الكوكب الأحمر، وقياس الحرارة فيهما على مدار العام.

ويُجري باحثون حاليًا اختبارات عملية على مسبار «الأمل» بتعاون وثيق مع جامعات كبرى؛ مثل جامعة كولورادو وجامعة كاليفورنيا وجامعة أريزونا في الولايات المتحدة. ولن يقتصر دوره على التقاط صور للمريخ، ولكنه سيزود العلماء ببيانات مهمة عن الأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية. ويزود العالم بمئات البيانات التي ستكون متاحة للعامة.

مدينة المريخ

وللإمارات تجارب رائدة في بحوث الفضاء، إذ أطلقت أواخر سبتمبر/أيلول 2017، مشروعًا لبناء مدينة «المريخ العلمية» وهي أول مدينة علمية في العالم تحاكي بيئة كوكب المريخ وطبيعته المناخية.

وتُعد مدينة المريخ العلمية أكبر مدينة فضائية تجريبية في العالم، وتبلغ تكلفة بنائها 137 مليون دولار، ويرغب القائمون عليها أن تكون نموذجًا عمليًا صالحًا للتطبيق على الكوكب الأحمر.

يُذكر إن مهندسين إماراتيين أتموا مطلع العام الحالي، بناء القمر الاصطناعي خليفة سات؛ وهو أول قمر اصطناعي إماراتي يطوره فريق إماراتي بنسبة 100% ليسجل بذلك دخول الإمارات عصر التصنيع الفضائي الكامل.