تبذل المملكة العربية السعودية في الأعوام الأخيرة جهودًا ضخمة لتغيير الصورة النمطية عن البلاد عمومًا، وعن مشاركة النساء في تطوير المجتمع خصوصًا، بالإضافة إلى خلق مزيد من فرص العمل لمواطنيها والتوجه نحو تنويع اقتصادها والتخلي عن الاعتماد على النفط. وأطلقت العام الماضي «رؤية المملكة 2030»  كاستراتيجية أساسية لتحقيق هذا التحول، ومن ركائزها توسيع مشاركة المرأة السعودية وتمكينها، خاصة أنها المبادرة في تقديم نماذج نسائية رائدة على مستوى العالم، وما زالت تندفع بنشاط لتثبت جدارتها، إذ تذخر الجامعات السعودية ومراكز البحوث اليوم بالطالبات.

نضيء في هذه المقالة على بعض من أهم النساء السعوديات اللواتي برزن في الأعوام الأخيرة كرائدات في مجال العلوم والأبحاث على مستوى العالم، وكن نبراسًا للنساء العربيات والشباب العربي عمومًا:

  • الطبيبة سلوى الهزاع: هي طبيبة عيون سعودية خريجة جامعة الملك سعود وجامعة جون هوبكنز. تشتهر الهزاع بأبحاثها في مجال أمراض العين الوراثية في المملكة العربية السعودية. نشرت العديد من الأوراق العلمية، وأهم ورقة لها كان عن «متلازمة دوان.» وترقت في اختصاصها حتى وصلت إلى مرتبة رئيس قسم طب العيون في مستشفى الملك فيصل التخصصي في العام 1997، كأول امرأة سعودية تصل إلى هذا المنصب. ونشرت سيرتها الذاتية في العام ذاته في مطبوعة «ماركيز هوز هو» كأحد الشخصيات البارزة لذلك العام، ومنحها معهد السيرة الذاتية الأمريكية في العام 1998، لقب امرأة العام.
  • عالمة الهندسة الفلكية مشاعل الشميمري: أصبحت أول امرأة سعودية تُقبل للعمل في وكالة الفضاء الأمريكية ناسا لتعمل في مجال تصميم الصواريخ، وذلك في العام 2006. وقالت عقب بدء عملها في وكالة ناسا «سأبذل قصارى جهدي لأبرز للعالم أن المرأة السعودية تتمتع بإمكانات عالية لتؤدي عملًا ممتازًا في مجالات العمل المختلفة، يدفعها في ذلك إرادتها القوية وطموحها الذي لا يعرف الحدود. أريد للفتيات في بلدي أن يعرفن أن لا شيء يقف أمام نجاحهن إن أردن إثبات قدراتهن في إطار تقاليدهن ودينهن.» أطلقت في العام 2010 شركتها الخاصة، تحت اسم «مشاعل إيروسبيس» بهدف أن تبني صاروخًا يوصل الأقمار الصناعية الصغيرة إلى مدار منخفض حول الكرة الأرضية.

  • الطبيبة خولة الكريع: وهي طبيبة مميزة فهي رائدة أبحاث موّرثات السرطان، إذ اشتهرت بأنها تمكنت من تحديد المورثة التي تحث على تكاثر الخلايا السرطانية في جسم الإنسان. وتشغل اليوم منصب مدير مركز الأبحاث في مركز الملك فهد الوطني لأورام الأطفال. وهي أول امرأة تحصل على جائزة الملك عبد العزيز عن عملها المميز في مجال أبحاث السرطان.
  • الطبيبة هويدا القثامي: وهي تعمل في كلية الطب في جامعة الملك عبد العزيز في جدة وأجرت حتى اليوم أكثر من 3000 عملية قلب ناجحة، وتشتهر بخبرتها ومهارتها في تصحيح العيوب الخلقية وجراحة القلب المفتوح وفتح الشرايين المسدودة المعروفة باسم حالات «فالفوتومي» وعلاجات عيوب القلب الخلقية في مرحلة الجنين.

  • الطبيبة حياة سندي: عالمة وباحثة سعودية المولد، ومديرة مشروع «التشخيص للجميع» وهي تقنية غير ربحية تدمج بين التقنية الحيوية وعلم الموائع الدقيقة تهتم بتطوير أساليب تشخيص قليلة التكلفة للعالم النامي. وصفتها مجلة نيوزويك الأمريكية المرموقة بأنها امرأة «تهز العالم». وحازت على لقب المستكشفة الصاعدة من ناشيونال جيوغرافيك، وعينتها منظمة اليونيسكو سفيرة للنوايا الحسنة لتعليم العلوم. ودُعيت حديثًا للعمل في المجلس الاستشاري العلمي للأمين العام للأمم المتحدة.
  • الطبيبة إلهام أبو الجدايل: حصلت على الدكتوراه في علم المناعة من جامعة لندن، وعملت في مستشفى الملك فهد في جدة كاستشارية مناعة في علم الأمراض. ونشرت نحو أربع عشرة مقالة عن علم أحياء الخلية وعلم المناعة. وتمكنت من توليد خلايا جذعية أصيلة من خلايا بالغة خلاف ما يحدث في الطبيعة، ويفيد هذا في علاج أمراض الدم مثل سرطان الدم، ونقص المناعة المكتسب، والأمراض الأخرى الناتجة عن اضطرابات الدم، وسميت هذه الطريقة العلاجية الفريدة باسم «التخصص الارتجاعي.» وأسست مع زوجها شركة تريستيم لتسويق هذه الطريقة في العلاج.