أطلقت إمارة رأس الخيمة حديثًا منظومة ذكاء اصطناعي متكاملة لحماية ومراقبة البيئة، في إطار خطة هيئة حماية البيئة والتنمية الاستراتيجية 2017-2020 الرامية لتحسين جودة الرقابة على الأنشطة والظواهر المرتبطة بالبيئة.

وتشمل المنظومة الجديدة الرقابة على مختلف الأنظمة البيئية، والممارسات والظواهر البشرية أو الطبيعية، وتساهم في تخفيض تكلفة خدمات الرقابة البيئية؛ مثل التصريح البيئي وتقييم الدراسات المرتبطة بتقييم الأثر البيئي وغيرها.

ويرتكز مشروع الرقابة عن بعد إلى منظومة الذكاء الاصطناعي في العمل البيئي؛ مثل الطائرات دون طيار الموجهة لمراقبة المحميات والمنشآت الصناعية ومناطق يصعب الوصول إليها والكاميرات المثبتة بمصانع الإسمنت والكسارات ونظام طرف الذي يراقب حركة الشاحنات الناقلة للمواد السائلة بمختلف أنواعها عن بعد، بواسطة نظام تحديد المواقع العالمي ويرسل النظام إشارة تنبيه في حال خروج أي مركبة من النطاق المحدد لها.

وترتبط جميع هذه التطبيقات بغرفة العمليات المتحركة وشاشات المراقبة في الهيئة بحيث يمكن الرقابة والمتابعة لإجراء بث حي لجميع الأنشطة الاصطناعية والظواهر البيئية ومصادر الثروة السمكية والمناطق المحمية في الوقت ذاته.

وتوفر منظومة الذكاء الاصطناعي في الرقابة البيئية تقارير تستفيد منها بعض الجهات الاتحادية والمحلية في الإمارات العربية المتحدة؛ مثل وزارة التغير المناخي والبيئة والهيئة الاتحادية للكهرباء والمياه وهيئة الصرف الصحي في رأس الخيمة التابعة لدائرة الخدمات العامة المستفيدة حاليًا من نظام طرف ودائرة البلدية وهيئة تطوير السياحة وغيرها. وكذلك يستفيد الصيادون من المنظومة المتكاملة لرصد وتفسير الظواهر الطبيعية المرتبطة بالثروة السمكية وأنشطة الصيد والتنبؤ بها.

ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية، عن مدير عام هيئة حماية البيئة والتنمية في رأس الخيمة، سيف محمد الغيص أن «التقارير الواردة من محطات الرصد العائمة تسهم في تمكين الهيئة من وضع السيناريوهات المتوقعة لحالة البيئة البحرية واتخاذ ما يلزم من قرارات تصحيحية أو وقائية، والاستدلال المسبق لحدوث الظواهر الطبيعية أو غير الطبيعية المؤثرة على البيئة البحرية والثروات المائية الحية؛ مثل ظاهرة المد الأحمر وإصدار التقييم المبدئي للمخاطر البيئية باعتبار أن هذه المحطات جزء من آلية الإنذار المبكر للطوارئ البيئية وفي كل الأحوال فإن محطات الرصد العائمة تعتمد الرصد الإلكتروني لطبيعية خواص المياه البحرية على مدار الساعة طيلة العام.»

وقال الغيص «المنظومة الجديدة تسهم في بناء قاعدة بيانات لخصائص المياه البحرية تساعد الباحثين في إجراء الدراسات، وتُعد تقاريرها المستمرة سجلًا للمؤشرات والمواصفات الخاصة بقياسات مياه البحر يمكن الرجوع إليها عند الحاجة لها في أي وقت بهدف المقارنات وإعداد التقارير الفنية.»

وأضاف إن «الطائرات دون طيار وفرت للهيئة ميزات في عملية الرقابة البيئية؛ مثل دعم عملية اتخاذ القرارات العاجلة في حالات الطوارئ والأزمات البيئية وتسهيل عمليات مراقبة المنشآت الصناعية وتسهيل مراقبة المناطق المحمية ورصد أي تغيرات وتسهيل مراقبة مصادر الثروة السمكية وأي آثار سلبية قد تحدث، فضلًا عن سهولة ضبط المخالفين والمنتهكين لتشريعات البيئة والثروات الطبيعية والمائية في مناطق المحميات وصيادي النزهة والصيد المرتجل، ويساعد استخدام الطائرات دون طيار في توفير البيانات البصرية المحدثة اللازمة لتحديث الخطط الآنية ومتوسطة المدى التي تستهدف تعزيز الرقابة على المنشآت الصناعية والرقابة على الموارد الطبيعية بالإمارة.»

وشرح الغيص على أن «الكاميرات تعمل على مراقبة الكهوف الاصطناعية وموائل الأسماك التي يزيد عددها عن 1000 كهف اصطناعي من شأنها نقل صورة حية عن أنواع وكميات أسماك القاع المتوفرة وفقا للفترات الزمنية ومواسم الصيد بمنطقة الكهوف الاصطناعية والتأكد من كفاءة تطبيق التشريعات الخاصة بحماية الثروات المائية الحية واستدامتها وتمكين الهيئة من اتخاذ القرارات المناسبة لأغراض الحماية مثل حظر الصيد لبعض الأنواع، وتمكين الهيئة من متابعة كفاءة تنفيذ خطط وبرامج الحماية المختلفة وتسهيل عمليات التخطيط المستقبلي لاستدامة الثروات المائية الحية بمياه الصيد بالإمارة ورصد أنواع كائنات بحرية تستوطن قاع البحر والموائل الاصطناعية وفقا للفترات الزمنية والموسمية المختلفة ورصد الأنواع النباتية من طحالب وأعشاب بحرية، إضافة لشعاب مرجانية تنمو في منطقة الكهوف المرجانية وقاع البحر.»

وعمدت الهيئة إلى تطبيق ميزة شاشة العرض الموحدة في مقرها، لتوفير قاعدة بيانات بيئية وجغرافية على أساس الاحتياجات الحالية والبيانات المتاحة، إذ تحتوي قاعدة البيانات الجغرافية على مجموعة من الطبقات لأماكن ومناطق ومعلومات محددة يمكن عرضها كطبقات على خريطة واحدة، ما يساهم في زيادة كفاءة وفعالية عمليات التفتيش البيئي وتقليل كلفة عمليات التفتيش والانتقال إلى المواقع وزيادة كفاءة التقييم البيئي المستقبلي.»

ويصب المشروع في إطار إستراتيجية دولة الإمارات الرامية للتحول إلى مدنٍ ذكية وخضراء تُحقق التنمية المستدامة لأجيال المستقبل.