أطلق خبراء دعوات لتطوير أنظمة العملات المعماة خلال فعاليات الدورة السابعة للقمة العالمية للحكومات، التي اختتمت أعمالها يوم الثلاثاء في إمارة دبي.

وأشار مشاركون ومتحدثون في جلسة حملت عنوان «مستقبل العملات والأصول الرقمية» إلى أهمية تبادل الأفكار وتطوير المعايير وقواعد السلوك للمشاركين في سوق العملات المعماة والأصول الرقمية وتوفير إطار للسلوك الأخلاقي لهذا القطاع الواعد.

وتكثر التساؤلات عن الآثار الإيجابية والسلبية لعملتي البتكوين والإيثيريوم، وسط مخاوف من احتمال تدميرها للاقتصاد العالمي، وفي أحدث الدراسات حول العملات المعماة صدر تقريران منفصلان يختلف الحكم عليهما بالاعتماد على الموقف من تقنية بلوكتشين.

ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية، عن مؤسس وعضو مجلس إدارة مؤسسة التمويل الرقمي العالمي، لورانس وينتيرميز، أن «العملات المعماة والأصول الرقمية جذبت اهتمام قطاع الأعمال والحكومات والمفكرين والمستثمرين والمشرعين. واجتزنا في يونيو/حزيران 2017، المرحلة الأولى من زمن العملات المعماة والأصول الرقمية، ونحن ندخل الآن مرحلة جديدة نرجو أن نحقق فيها النضوج للمنتجات والخدمات الجديدة.»

وقال الشريك والرئيس المشترك في مؤسسة فينتيك جلوبال، مارتن بارتلم «علينا أن نفهم كيفية التعامل مع تطوير المنتجات وتطبيقها في أسواق المال، بالإضافة لدور التقنية في تلك الأسواق، إذ أن معظم المنتجات تهدف إلى جمع رؤوس الأموال، ولا بد من الالتزام بقوانين تحكم جمع الأموال، ويجب أيضًا أن تتأقلم أسواق المال مع الابتكار والمدخلات الجديدة في العالم الرقمي، ولا بد من العمل بقوانين عامة يطبقها الجميع.»

وأشار نائب المستشار العام في إدارة الشؤون القانونية التابعة لصندوق النقد الدولي، روس ليكو، إلى أن «صندوق النقد الدولي يركز على العملات الرقمية ولديه برنامج عمل للمساهمة في تطويرها، كجزء من مهام الصندوق في النظام المالي العالمي، مع نشر الأبحاث والدراسات حولها. ويعمل الصندوق مع 189 دولة على تطوير العملات الرقمية، إضافة إلى ملفات أخرى. ويدرس حاليًا ما بين 60 إلى 70 مصرفًا مركزيًا إدخال العملات الرقمية في تعاملاته.»

وأضاف إن «الأسواق العالمية في مجال العملات والأصول الرقمية بحاجة للأطر التنظيمية وقواعد السلوك وهذا ما تفعله إدارة الشؤون القانونية التابعة لصندوق النقد الدولي في اجتماعاتها في واشنطن وفي مراكز للتدريب في أماكن متعددة في العالم.»

وشارك في الجلسة لورانس وايت، عضو الأمانة العامة لمجلس الاستقرار المالي الذي تم إنشاؤه عام 2009، وهي جهة دولية تراقب وتقدم التوصيات بشأن النظام المالي العالمي. من خلال التنسيق بين عمل الهيئات المالية المحلية وهيئات وضع المعايير الدولية، في جهودها الرامية إلى وضع سياسات تنظيمية وإشرافية قوية وغيرها من السياسات المتعلقة بالقطاع المالي. وأشار وايت إلى ضرورة تطبيق الأطر القانونية لضمان عدم ارتكاب مخالفات يعاقب عليها القانون الجنائي.

وكان مجلس الاستقرار المالي؛ الهيئة الدولية المكرسة لتحليل الأنظمة المالية العالمية، نشر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تقريرًا من 17 صفحة عن سوق العملات المعماة في العالم، جاء فيه أن العملات المعماة لن تدفع بالاقتصاد العالمي إلى الفوضى، لأن السوق حتى الآن ليست كبيرة إلى درجة كافية. وبالمقابل فإن عدم كفاية القوانين ونقص السيولة والأسواق المجزأة، تجعل من الاستثمار خطوة خطرة على المستوى الشخصي.

القمة العالمية للحكومات

وانطلقت فعاليات الدورة السابعة للقمة العالمية للحكومات في إمارة دبي يوم الأحد الماضي، وستستمر حتى يوم الثلاثاء المقبل، وسط تركيز من دولة الإمارات العربية المتحدة على تحفيز الإبداع والابتكار لأجيال المستقبل في إطار تعزيز التنمية المستدامة.

وتدعم القمة توجه الحكومات للتعاطي الصحي مع المتغيرات المتسارعة والثورة والصناعية الرابعة، مؤكدة على ضرورة التركيز على الإبداع والخيال والابتكار والعمل كنهج عمل للشباب.

ويشارك في القمة أكثر من 4 آلاف شخصية من 140 دولة؛ من بينهم رؤساء دول وحكومات ووزراء وقادة رأي، وقيادات 30 منظمة دولية، بالإضافة لاستضافة 600 متحدث من مستشرفي المستقبل والخبراء والمتخصصين في أكثر من 200 جلسة حوارية تفاعلية، تتناول القطاعات المستقبلية الحيوية إلى جانب أكثر من 120 مديرًا ومسؤولًا في شركات عالمية بارزة.

وتمثل القمة منصة عالمية تهدف لاستشراف مستقبل الحكومات حول العالم، وتحدد لدى انعقادها سنويًا برنامج عمل لحكومات المستقبل مع التركيز على تسخير التقنيات للتغلب على تحديات تواجه البشرية. وهي مؤسسة حيادية غير ربحية تبحث في مجالات تقاطع العمل الحكومي والابتكار، وتدعم تبادل المعرفة بين قادة الفكر ومركز للتواصل بين صناع السياسات ومجتمع الأعمال والمجتمع المدني لتحقيق التنمية البشرية وتفعيل تأثيرات إيجابية على حياة المواطنين في جميع أنحاء العالم.