أطلقت حكومة دبي الأسبوع الماضي في مدينة جميرا، مشروع مدرسة؛ أكبر منصة عربية للتعليم الإلكتروني في المنطقة لتقدم خدماتها لأكثر من 50 مليون طالب وطالبة في أي مكان في العالم العربي.

والمشروع الجديد هو أول ثمار مبادرة تحدي الترجمة، التي أطلقتها دبي في سبتمبر/أيلول 2017، وهي إحدى مبادرات مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، لتعريب 5 آلاف مقطع فيديو تعليمي بالاستناد إلى مناهج تعليمية متميزة عالميًا، ويوفر المشروع دروسًا في علوم الحاسوب والهندسة والفيزياء والكيمياء والأحياء والرياضيات والعلوم العامة والبرمجة والذكاء الاصطناعي وعلوم الفضاء، واللغة العربية وقواعدها، لطلاب وطالبات مراحل ما قبل التعليم الجامعي. بالإضافة إلى توفير تمرينات وتطبيقات في مختلف المواد العلمية بما يرفد العملية التعليمية بصورة متكاملة.

وأعد القائمون على المنصة وأنتجوا الفيديوهات التعليمية بالاستناد إلى أحدث مناهج التعليم العالمية، ضمن خطة تعريب وإنتاج مدروسة، تتناسب واحتياجات الطلبة التعليمية في شتى المراحل الدراسية؛ من الروضة إلى المرحلة الثانوية، مع مراعاة تطبيق معايير وضوابط فنية متقدمة في اختيار المواد العلمية وتعريبها ومواءمتها وفق المناهج المعتمدة في الدول العربية.

وشارك في تحدي الترجمة، مئات من المتطوعين العرب؛ من مترجمين ومعربين ومحررين علميين ومعلقين صوتيين ومصممي جرافيك ومنتجين فنيين ومعلمين، تحت إشراف لجان تربوية وفنية متخصصة.

ويهدف المشروع إلى توفير تعليم نوعي، يستند إلى أحدث المناهج العالمية في العلوم والرياضيات، وإتاحته مجانًا لملايين الطلبة العرب؛ ليتمكنوا من الوصول إليه في أي مكان، والمساهمة في تغيير واقع التعليم في العالم العربي، والارتقاء بالتحصيل العلمي لملايين الطلبة العرب، وفتح آفاق معرفية جديدة أمامهم. وترسيخ أسس التعلم الذاتي والمنهجي، دون أن يتناقض ذلك مع دور المؤسسة التعليمية التقليدية. والتصدي لمشكلة عزوف الطلبة العرب عن دراسة التخصصات العلمية، بتوفير محتوى تعليمي جاذب ومتميز في مواد العلوم والرياضيات، من مراحل التأسيس الأولى، وحتى مرحلة ما قبل التعليم الجامعي، للمساهمة في إعداد جيل جديد من الباحثين والعلماء والمبتكرين والمخترعين العرب المؤهلين للتصدي لأبرز معوقات التنمية. وخلق كفاءات عربية شابة مؤهلة علميًا، ومتمكنة من التقنية الحديثة، وقادرة على بناء مجتمعات قائمة على اقتصاد المعرفة، وممارسة دورها في صناعة مستقبل دولها؛ وفقًا لما ذكره موقع المشروع.

وتمتاز المنصة الجديدة ببساطة الاستخدام والدخول إلى المحتوى المجاني، من مختلف الأجهزة الإلكترونية وعبر التطبيق الإلكتروني، وتلك التي تستخدم أكثر أنظمة التشغيل شيوعًا مثل ويندوز وأندرويد ولينوكس، مع تنوع حلول تخزين البيانات والبحث عن معلومات يحتاجها جميع الطلبة وفقًا للمرحلة الدراسية والمادة العلمية.

وتتيح المنصة إمكانية البحث المباشر عن الدروس التعليمية إما عن طريق البحث عن المواد التعليمية؛ مثل علوم الجبر والهندسة وحساب المثلثات والإحصاء وسواها من علوم الرياضيات، أو الحركة ثنائية الأبعاد وفيزياء الكم والموجات الميكانيكية في الفيزياء، وغيرها من مواد الكيمياء والأحياء، أو عبر البحث عن المواد التعليمية ضمن المراحل الدراسية المختلفة.

وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في صفحته على تويتر، يوم الثلاثاء الماضي «أطلقنا اليوم مشروعًا تعليميًا عربيًا جديدًا لكل الطلاب العرب؛ موقع مدرسة، يضم 5000 درس تعليمي بالفيديو في الرياضيات والفيزياء والكيمياء والأحياء وغيرها، لكافة الفصول من الأول وحتى الثاني عشر، تم تعريبها من أفضل المواقع العالمية وإعادة إنتاجها باللغة العربية.»

وتتلخص رؤية المشرع في ردم الفجوة التعليمية بين العالم العربي ودول العالم المتقدم، عبر تطوير مفهوم «مدرسة المستقبل ومستقبل المدرسة» كمفهوم جديد يهدف للارتقاء بالمؤسسة التعليمية ككل، وتعزيز لامركزية التعليم، ومواكبة أحدث المناهج الدراسية العالمية، مع التركيز بصفة أساسية على مواد العلوم والرياضيات بوصفها مفتاح استئناف الحضارة العربية، وأساس الابتكار العلمي والتقني وجميع ما تُبنى عليه اتجاهات اقتصاد المستقبل القائم على المعرفة.

وذكر موقع المشروع إن «مدرسة المستقبل تركز على التعليم الذاتي النوعي الذي يسعى إلى بناء مهارات الطالب، وتوسيع مداركه من خلال محتوى تعليمي مُحدَّث، بما يضعه في المستوى ذاته مع أقرانه في دول العالم المتقدم، ويعزز قدراته التنافسية.»

 

وتشمل رؤية المشروع أيضًا، توسيع فصول المدرسة ومساراتها التعليمية الإلكترونية، لتشمل موادً تعليميةً أخرى، وتتطلع لبناء شراكات مع مؤسسات وهيئات إقليمية ودولية ذات برامج ومشاريع تعليمية وتدريبية متميزة في شتى المجالات العلمية والتقنية.

ويؤكد المسؤولون في دولة الإمارات العربية المتحدة على أهمية دور الشباب العربي في التحول الرقمي والتطور العلمي والتقني، وضرورة إعادة تأهيلهم وتدريبهم لتزداد خبرتهم ويصبحوا قادة للفكر وريادة الأعمال في المنطقة.

وسبق أن أشار وزير دولة الإمارات للذكاء الاصطناعي نائب العضو المنتدب لمؤسسة دبي للمستقبل، عمر بن سلطان العلماء، على أن التوجه الرسمي لدولة الإمارات يرمي إلى تدريب الشباب العربي ومنحهم الفرصة، كخيار بديل لوقوفهم على أعتاب أوربا والولايات المتحدة بحثًا عن فرصٍ لحياة كريمة «نحن نريد إنتاج 100 من أمثال مارك زكربيرج و1000 من أمثال إيلون ماسك من شباب المنطقة، ويمكننا تحقيق ذلك من خلال الذكاء الاصطناعي.»