بدأت إمارة دبي الأسبوع الماضي بتشغيل مركبة ذاتية القيادة للنقل الجماعي في شوارع المدينة المستدامة الواقعة في منطقة دبي لاند في شارع القدرة ضمن مسار يبلغ طوله 1250مترًا، في إطار استراتيجية الإمارة الرامية إلى تحويل 25% من النقل الجماعي إلى المواصلات ذاتية القيادة بحلول العام 2030.

ويأتي التشغيل التجريبي للمركبة ذاتية القيادة ضمن المرحلة الرابعة من مشروعٍ طموحٍ لهيئة الطرق والمواصلات في دبي للانتقال إلى مرحلة قيادة المركبات ذاتيًا اعتمادًا على  الذكاء الصناعي، ويلقى ذلك اهتمامًا عالميًا متناميًا وسط توقعات بأن تهيمن هذه التقنية على مستقبل النقل. وتسير المركبة الجديدة بالطاقة الكهربائية وهي صديقة للبيئة بنسبة 100%، وتعمل بطارياتها حتى ثمان ساعات وتتسع لثمانية ركاب، وتحتوي على ستة مقاعد للجلوس ومكانان للوقوف.

ويصل متوسط سرعة المركبة إلى 20 كيلومتر/ساعة ويساعدها حجمها المعتدل على السير في الشوارع الداخلية الضيقة والمغلقة في المجمعات السكنية وأماكن الترفيه.

وتتمتع المركبة بمعايير سلامة متقدمة من خلال حساسات ليزرية تراقب مسار تحركها من أربع جهات بنظام تحديد المواقع العالمي لرصد أي جسم على بعد 40 مترًا ويمكنها إبطاء سرعتها تلقائيًا لدى ظهور جسمٍ على بعد مترَين، وتتوقف تمامًا عند اقتراب الجسم مسافة أقل من مترَين.

ونقلت وكالة أنباء الإمارات عن أحمد بهروزيان، المدير التنفيذي لمؤسسة المواصلات العامة ورئيس لجنة المواصلات الذكية والمستدامة بالهيئة أن «التشغيل التجريبي للمركبة الذكية في المدينة المستدامة يأتي بعد التجارب الناجحة لتشغيل المركبة الذكية في مراحلها الثلاث الأولى.»

وقال بهروزيان إن «التشغيل التجريبي الرابع يستمر حتى نهاية سبتمبر/أيلول الحالي وهو جزء أساسيساسي  من خطة هيئة الطرق والمواصلات لاختبار التقنيات الخاصة بوسائل النقل ذاتية الحركة في بيئة دبي المناخية.»

وأضاف إن «الهيئة تهدف من التشغيل التجريبي للمركبة الذكية إلى توعية السكان بتقنية المركبات ذاتية القيادة والتعريف باستراتيجية حكومة دبي للتنقل الذكي ذاتي القيادة.»

والمركبة الجديدة من تصميم وإنتاج شركة إيزي مايل، وهي مخصصة لقطع مسافات قصيرة ومسارات مبرمجة سلفًا للعمل في بيئات متعددة الاستخدامات وتسير على مسارات افتراضية يمكن برمجتها لإجراء انتقالات مفاجئة حسب الطلب ومجهزة بجميع متطلبات وضوابط السلامة لتحديد مسارها حسب ما هو مخطط له ويمكن لنظام الاستشعار والنظام الذكي للمركبة التعامل مع أي عوائق في طريقها ولتجنبها التصادم.

ويأتي تشغيل المركبة بناء على مذكرة تفاهم وقعتها الهيئة حديثًا مع شركة دايموند ديفيلوبرز المطور لمشروع المدينة المستدامة ضمن توجهات الهيئة لعقد شراكات مع القطاعَين الحكومي والخاص بما يخدم أهدافها الإستراتيجية في التنقل الذكي.

ونقلت صحيفة البيان الإماراتية عن فارس سعيد، الرئيس التنفيذي لشركة دايموند ديفيلوبرز، أن «المواصلات هي أحد أكبر القطاعات المسببة لانبعاث الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري في جميع أنحاء العالم، وإدراكًا منا لهذه الحقيقة، فقد اعتمدت المدينة المستدامة العربات الكهربائية الصديقة للبيئة في جميع وسائل نقل المدينة ومركبات الخدمات.»

وقال سعيد إن «تشغيل المركبة ذاتية القيادة في المدينة المستدامة يشكل خطوة جديدة في رحلتنا نحو استخدام وسائل النقل العام الأذكى، لدعم مبادرة مدينة دبي الذكية، والتناغم مع توجيهات واستراتيجيات الحكومة التي تخص النقل ذاتي القيادة، ما يعني توفير حلول أكثر استدامة في مجال النقل.»

مدن ذكية

وشرعت الإمارات بالفعل بالتخطيط للتحول إلى مدنٍ ذكية وخضراء تُحقق التنمية المستدامة لأجيال المستقبل، بإرهاصاتٍ بدأت تظهر في أبو ظبي ودبي.

وتعد المدينة المستدامة في دبي، أول مشروع سكني ينتج الطاقة النظيفة في العالم العربي والمنطقة وهي تجسيد عملي للاستدامة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية. وبدأت الإمارة بإنشائها عام 2014، وأنجزت العام الماضي المرحلة الأولى منها لتضم 500 فيلا سكنية و89 شقة وحزام أخضر حولها للحفاظ على جودة الهواء، بالإضافة لإنشاء مزرعة مكونة من 11 قبة لمعالجة المناخ وإنتاج نباتات وتوزيعها على السكان وتسويقها تجاريًا. وهي تنتج طاقتها بالكامل من مصادر متجددة، باستثمار الطاقة الشمسية وتحويلها إلى كهرباء والاستفادة من منظومة وفرتها هيئة كهرباء ومياه دبي لتوليد الكهرباء على سطوح الوحدات السكنية والتجارية. بالإضافة لتنفيذ مجموعة من برامج إعادة التدوير والحد من النفايات، وإطلاقها مجموعة من المبادرات البيئية المتنوعة إلى جانب انضمامها لعضوية منظمات بيئية عالمية وتوفيرها فرصًا تعليمية وتدريبية بهدف رفع الوعي وتحويل مفهوم الاستدامة إلى واقع ملموس في المجتمع.

وبالإضافة للمدينة المستدامة في دبي شرعت سلطات أبو ظبي بإنشاء مدينة مصدر الذكية وهي بمثابة نواة أولى تهدف لاستيعاب التوسع الحضاري السريع، والحد من التلوث بالاعتماد على الطاقة النظيفة وإعادة تدوير المخلفات بالطرق التقنية الحديثة.

المركبات الذكية

وعلى الرغم من السعي الحثيث لبعض الحكومات وشركات التقنية وشركات السيارات، لدعم نشر المركبات ذاتية القيادة، إلا أن ذلك يتطلب تجاوز عقبات تقنية واجتماعية؛ أهمها مدى تقبل الناس للتقنية الجديدة وصعوبة إقناعهم بتسليم زمام قيادة مركباتهم للذكاء الاصطناعي.

ولم يصل نظام قيادة المركبة ذاتيًا بالكامل إلى المستوى الخامس بعد (وهو المستوى الذي يفترض فيه ألا يتطلب أي تدخل من السائق)، وما زال قيد التطوير لدى شركات رائدة كشركة تسلا التي نجحت في إدخال تحسينات كبيرة على نظام الربان الآلي لديها، ويتوقع مديرها التنفيذي إيلون ماسك أن تتوفر السيارات ذاتية القيادة بالكامل في غضون عامين.

وكانت شركة بايدو إحدى أكبر الشركات العالمية الرائدة في مجال الإنترنت والذكاء الاصطناعي، أعلنت عن خططها لتصنيع سيارات مزودة بالمستوى الرابع من تقنية القيادة الذاتية بحلول العام 2021، فضلًا عن سيارات مزودة بالمستوى الثالث من القيادة الذاتية بحلول العام 2019. ولدى شركة تويوتا خطط لبدء اختبار سيارتها ذاتية القيادة بحلول العام 2020، وأعلنت شركة فورد عن شراكة لتوظيف سيارات ذاتية القيادة في خدمة «مشاركة المَركَبات.»