أطلق المهندس العُماني صالح بن راشد الهيملي، خبير الأنظمة الأمنية في هيئة تقنية المعلومات عضو مجلس إدارة نادي بلوكتشين في سلطنة عُمان، مبادرةً لحماية الأفراد والمؤسسات من مخاطر وتهديدات مواقع التواصل الاجتماعي.

وتُصنَّف قضايا الابتزاز الإلكتروني كأكثر التحديات المُهدِّدة لأمن وسلامة المجتمعات، وهي نوع من الجرائم السيبرانية الحديثة، وتستند إلى استغلال غياب وعي الأفراد بمخاطر وتهديدات مواقع التواصل الاجتماعي، ما يتسبب في كثير من الحالات باستدراجهم إلى فخ الابتزاز.

وقال الهيملي، في حديث خاص لمرصد المستقبل، إن «فكرة المبادرة نبعت من إيماني بأهمية رفع مستوى الوعي لدى الأفراد بأهم المخاطر والتهديدات لمواقع ومنصات التواصل الاجتماعي، وهي جزء من مبادرات عدة مرتبطة بالاستعداد لمتطلبات الثورة الصناعية الرابعة، وكما هو معلوم فإن الأمن السيبراني من أهم عناصرها ومكوناتها.»

وأضاف «جاء تأسيسي لهذه المبادرة بعد المشاركة في مؤتمرات إقليمية ودولية عدة، تطرقت لهذا التهديد؛ ومنها المؤتمر الدولي للثورة الصناعية الرابعة وأثرها على التعليم، الذي استضافته مدينة صحار العُمانية في يناير/كانون الثاني الماضي، ومؤتمر البيانات الشخصية المقام في العاصمة العُمانية مسقط مطلع آذار/مارس الماضي، الذي أوصى بضرورة بحث الأساليب الأمنية لحماية شبكات مواقع التواصل الاجتماعي، وتأثيرها على أمن الدول والمجتمعات.»

وكرديف مهم لمبادرته، ألَّف الهيملي دليلًا إرشاديًا، قدم فيه بيانات وافية عن أمن المعلومات، وطرق حماية الأفراد لحساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، وتجنب التعرض لحالات الابتزاز وغيرها من المخاطر المتعلقة. وأشرفت هانية عبد الرزاق فطاني، مشرفة مراكز مصادر التعلم التربوي، على تصميم الدليل الإرشادي، مُراعية اتساقه مع مختلف الفئات العمرية، معتمدةً رسوماتٍ وتنسيق ألوانٍ يُسهِّل إيجاد المعلومة المطلوبة.

ويتضمن الدليل الإرشادي «نحو بيئة سيبرانية آمنة» محاور عدة؛ أهمها توعية المُستخدِم بمخاطر الابتزاز الإلكتروني وأهم أسبابه وطرق الوقاية من الوقوع ضحية للابتزاز وإرشادات عامة تساعد المُستخدِم على حماية جهازه النقال وحساباته الشخصية من خطر الاختراق؛ مثل ضبط الإعدادات الأمنية للجهاز وشرح خصائص كلمة المرور وطرق تفعيل خصائص التأمين الإضافية وطرق توثيق معظم حسابات وسائل التواصل الاجتماعي في واتس آب وفيسبوك وهوتميل وجيميل وتويتر وسناب شات وأنستجرام وآيكلاود.

ويضم الدليل أيضًا نصائح عامة لآداب النشر والتفاعل مع المنشورات في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، ويرشد المُستخدِم لاتخاذ خطوات ضرورية في حال الوقوع ضحية للابتزاز الإلكتروني، وآليات التعامل مع الحسابات المُخترِقة، وطرق الإبلاغ عنها، ويمتاز الدليل بوجود روابط تتيح للمُستخدِم العودة إلى الموقع الرسمي لمختلف وسائل التواصل الاجتماعي بكامل الخطوات الإرشادية الضرورية.

الابتزاز الإلكتروني

وبات الابتزاز الإلكتروني ظاهرة تؤرِّق الحكومات والمجتمعات حول العالم، وهو عملية ترهيب الضحية بالتهديد بنشر صور أو مقاطع مصورة أو تسريب معلومات شخصية سرية، مقابل دفع مبالغ مالية أو استغلال الضحية للقيام بأعمال غير مشروعة لصالح المجرمين؛ مثل الإفصاح عن معلومات سرية خاصة بجهة العمل، أو غيرها من الأعمال المخالفة للقانون.

وفي حالات كثيرة ترتبط تلك التهديدات بالعنف الجسدي، أو التعرض لمعلومات حساسة، أو إساءة معاملة أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء والمقربين، وعلى الرغم من أن التعامل مع الابتزاز الإلكتروني من الأمور المرهقة إلا أنه ليس مستحيلًا، ومن هنا تنبع أهمية الاطلاع على أفضل الطرق للتصدي للظاهرة والوقاية منها.

ويتصيد المجرمون ضحاياهم عادًة من خلال البريد الإلكتروني أو وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، نظرًا لانتشارها الواسع واستخدام جميع فئات المجتمع لها. وتبدأ معظم الابتزازات بالقرصنة الإلكترونية على أحد حسابات الضحية، ليشق المجرم طريقه نحو اعتراض كامل المعلومات الشخصية على الهاتف النقال أو الحاسوب.

وينصح الدليل الإرشادي المُستخدِمين بنقاط عدة للوقاية من الابتزاز الإلكتروني؛ هي تجنب إرسال أو قبول طلبات الصداقة لأشخاص غير معروفين، والامتناع عن الرد أو التجاوب مع أي محادثة من مصدر مجهول، وتجنب مشاركة المعلومات الشخصية حتى مع الأصدقاء في الفضاء الإلكتروني، ورفض طلبات إجراء محادثات الفيديو مع أي شخص غريب، وتزويد الأجهزة ببرامج مكافحة الفيروسات والمواظبة على التحديث الدائم للبرامج والحرص على اقتناء نسخها الأصلية من المتاجر الموثوقة المتخصصة، والامتناع عن الموافقة على تحميل أي مادة مجهولة المصدر، وتجنب فتح أي روابط مجهولة قبل التأكد من سلامتها وعدم احتوائها على محتويات خبيثة. مع ضرورة التأكيد على تجنب الانجذاب للصور الجميلة والمغرية والتأكد من شخصية الطرف الآخر.

طموحات مستقبلية

ويعمل الهيملي حاليًا على ترجمة الدليل الإرشادي إلى اللغة الإنجليزية، ليكون متاحًا للمُستخدمين في مختلف دول العالم، وليس في العالم العربي فقط، ويعتزم كذلك تصميم منصة ذكية للدردشة التفاعلية، لحل مشكلة الخصوصية التي يتحفظ عليها أغلب ضحايا الابتزاز الإلكتروني، ومراعاة سرية المعلومات التي قد يدلون بها أثناء طلب المساعدة.

وتتيح المنصة المُستقبلية، للضحية، الدردشة مع مجيب آلي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، لتقديم المساعدة دون تدخل أي كادر بشري، وتعرض المنصة أيضًا محتويات للتوعية بمجالات الثورة الصناعية الرابعة والأمن السيبراني، بما يناسب جميع فئات المجتمع، وباستخدام وسائل مرئية؛ مثل الإنفوجرافيك ومقاطع الفيديو القصيرة.

وذكر الهيملي إن المبادرة حظيت بدعم بعض المؤسسات الحكومية والاجتماعية في السلطنة؛ مثل هيئة تقنية المعلومات، والجمعية العُمانية لتقنية المعلومات، ويطمح الهيملي لجعلها متاحة لجميع المُستخدِمين في العالم دون النظر للحدود الجغرافية، وأن تكون تطوعية وتضيف قيمة تقلل مخاطر الجريمة الإلكترونية.

تحرير مهند الحميدي