باختصار
أجرى فريق طبي يضم جراح العظام الإماراتي الدكتور جابر الخييلي ويرأسه الطبيب الفرنسي الدكتور توماس جريجوري عملية جراحية غير مسبوقة الأولى من نوعها في العالم لزراعة مفصل كتف لمريض (عملية استبدال المفصل الحقاني العضدي) بمساعدة عدة وبرمجيات الواقع المعزز.

أجرى فريق طبي يضم جراح العظام الإماراتي الدكتور جابر الخييلي ويرأسه الطبيب الفرنسي الدكتور توماس جريجوري عملية جراحية غير مسبوقة تعد الأولى من نوعها في العالم لزراعة مفصل كتف لمريض (عملية استبدال المفصل الحقاني العضدي) بمساعدة عدة وبرمجيات الواقع المعزز.

وأجريت العملية في الساعة السابعة مساءً بتوقيت الإمارات (4 مساء بتوقيت باريس) من يوم الثلاثاء 5 ديسمبر 2017، في مستشفى ابن سينا الجامعي في العاصمة الفرنسية باريس. وبثت مباشرة على قناة المستشفى على يوتيوب، لتشكل سبقًا علميًا وطبيًا جديدًا يتوقع أن يفتتح أسلوبًا جديدًا في إجراء العمليات من هذا النوع.

وتمثل العملية أيضًا تعاونًا واسعًا وفريدًا بين فريق الدكتور توماس جريجوري -رئيس قسم جراحة العظام في مستشفى ابن سينا الجامعي، ومجموعة من الشركات المتخصصة في تجهيزات الواقع المعزز، فضلًا عن أن العملية شهدت عبر اتصال بالفيديو مشاركة عن بعد لعدد من الأطباء العالميين المتخصصين في جراحة العظام.

واعتمد الفريق الطبي -الذي ضم جراح العظام الإماراتي الدكتور جابر الخييلي- في إجراء العملية على عدة الرأس «مايكروسوفت هولولنز»  ومنصة التعاون ثلاثي الأبعاد «تيراريكون» ودليلًا لموقع المفصل الحقاني من شركة «أفنتوم ديفايسز.» وشارك في العملية عن بعد خمسة أطباء: اثنان من الولايات المتحدة الأمريكية هما الدكتور جون سليدج- لافاييت، والدكتورة أبريل أرمسترونج، واثنان من المملكة المتحدة هما الدكتور بيتر رايلي وروجر إيمري، وطبيب من كوريا الجنوبية هو الدكتور يونغ لي مون.

فيديو ترويجي لمتابعة العملية. حقوق الفيديو: مستشفى ابن سينا

والواقع أننا رأينا سابقًا نظارة «مايكروسوفت هولولنز» تستخدم في العديد من التطبيقات الصناعية والترفيهية المختلفة، ورأينا الواقع الافتراضي عمومًا يجد له تطبيقات في المجال الطبي كاستخدامه في مواجهة السرطان أو لعلاج المصابين بالجلطة الدماغية أو التدريب على الجراحة أو اختبار مهارة الجراحين، أو التخطيط للعمليات الجراحية، حتى أننا شاهدنا عرضًا لفكرة مساعدة نظارة هولولنز في دقة الجراحة، إلا أن العملية التي أجريت في مستشفى ابن سينا الفرنسي أظهرت كيفية استخدام الجراحين للواقع المختلط بصورة حية ومباشرة خلال الجراحة ذاته، بما سماه الفريق الطبي «التدخل الجراحي الأول في العالم المنفذ بمساعدة منصة تعاونية للواقع المختلط.»

صورة ثلاثية الأبعاد لكتف المريض

باستخدام هولولنز تمكن الجراحون من تركيب صور مجسمة ثلاثية الأبعاد فوق جسم المريض ما ساعدهم في تصور تشريح منطقة العملية لدى المريض أثناء إجرائها. وكان كل جراح يرتدي نظارة الواقع المعزز فتمكنوا من مشاهدة النموذج التشريحي ذاته والعمل بصورة تعاونية.

فمن من خلال تلك النظارات، تمكن فريق الجراحين من رؤية جزء من الهيكل العظمي للمريض، وكأنهم يرونه أمام أعينهم من خلال جلده. وولد هذا الإسقاط ثلاثي الأبعاد بفضل البيانات التي جمعها الأطباء قبل العملية عبر الصور الشعاعية والتصوير بالرنين المغناطيسي، وكان بإمكان الأطباء خلال العملية مشاهدة أي معلومات أخرى عن المريض متوفرة في ملفه الطبي عبر نظاراتهم، ما سهل عليهم اتخاذ القرارات الطبية الصحيحة. واستطاع الأطباء المشاركون في العملية عن بعد مشاهدة ما يحدث لحظيًا عبر نظاراتهم أيضًا ما أتاج للجراحين في فرنسا طلب المشورة من زملائهم في الولايات المتحدة وإنجلترا وكوريا، وقال الدكتور جريجوري لموقع فرانس بلو «هذه  قفزة إلى الأمام تشبه القفزة من الموسوعة الورقية إلى محركات البحث،» وأوضح أن هذه ليست مجرد أدوات جديدة بل ثورة طبية لأنها تتيح الحد من الأخطاء البشرية، وتنتقل إلى مستوى من الدقة في تحديد شكل العظام وأماكن الأوتار كان يستحيل الوصول إليه دونها، بالإضافة إلى أنها تقلل من احتمالات العدوى وتقلل من حجم العملية. والواقع أن هذه التقنية يمكن أن تستخدم أيضًا في جميع أنواع العمليات الطبية الأخرى، كأن تستخدم لتوفير الوقت لفتح الشريان أثناء السكتة الدماغية.

أظهرت هذه العملية لأول مرة فعالية تقنية الواقع المعزز في تحقيق مستوى سلامة أعلى للمرضى، وهي تفتح الأبواب لازدهار تطبيقات الواقع المعزز في العمليات، ولا ريب أننا سنشهد موجة مقبلة منها في شتى بقاع العالم.