تعتزم جامعة السوربون في أبوظبي إضافة تخصصات علمية في مجالات الذكاء الاصطناعي والهندسة إلى مناهجها في إطار خطة استراتيجية خمسية تهدف من خلالها لتعزيز الاعتماد على الذكاء الاصطناعي بما يواكب خطط الإمارات العربية المتحدة لتطوير القطاع وتحقيق تنمية مستدامة معتمدة على التحول الرقمي.

ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية، عن نائب المدير للشؤون الإدارية في جامعة السوربون أبوظبي، الدكتورة فاطمة الشامسي، أن «إدارة الجامعة ارتأت بعد سنوات من التركيز على العلوم الإنسانية مثل تخصصات الفلسفة واللغات والفنون والآداب وعلم الاجتماع ضرورة زيادة جرعة التخصصات العلمية التي تلبي متطلبات سوق العمل المحلي في دولة الإمارات لتؤهل في الوقت ذاته خريجي الجامعة للدخول بقوة في هذا السوق متسلحين بأفضل المؤهلات العلمية والمهارات التدريبية.»

وقالت الشامسي إن «جميع البرامج العلمية في الجامعة تُقدَم بإشراف جامعة السوربون العريقة في فرنسا، فالمساقات الدراسية التي يحصل عليها الطالب في أبوظبي هي ذاتها التي تُقدَم في باريس، والأساتذة الذين يُدرِّسون في باريس هم أنفسهم الذين يُدرِّسون في أبوظبي وبذلك توفر الجامعة على طلابها عناء السفر والاغتراب وتتيح لهم إكمال تخصصاتهم العلمية ضمن بلدهم وبيئتهم الاجتماعية.»

وأضافت إن «الشهادات التي تمنحها الجامعة تصدر عن الجامعات الفرنسية كجامعة باريس4، وجامعة السوربون في باريس المُصنفة كأفضل جامعة في فرنسا وفي المرتبة التاسعة في أوروبا ومن ضمن أفضل 50 جامعة في العالم، وهذه الشهادات معتمدة من وزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات ومن مثيلتها في فرنسا ولها مصداقية عالية حول العالم.»

وتعد جامعة سوربون أبوظبي أول فرع للجامعة العريقة خارج الأراضي الفرنسية، أُسِّست عام 2006، وهي ثمرة شراكة بين حكومة إمارة أبوظبي والحكومة الفرنسية في المجال التعليمي. ويشكل الطلبة الإماراتيون في الجامعة نسبة 30% من إجمالي عدد الطلبة البالغ 738 طالبًا وطالبة، من أكثر من 90 جنسية تقيم في الإمارات.

وتوفر الجامعة حاليًا تسعة برامج بكالوريوس، و13 برنامج ماجستير في تخصصات اللغات والقانون والاقتصاد والبيئة وتاريخ الفن والتسويق والإعلام والاتصال والتخطيط والتطوير الحضري وعلم الاجتماع والبحث العلمي.

تنامي الاهتمام بمناهج الذكاء الاصطناعي

وازداد في الإمارات الاهتمام بمناهج الذكاء الاصطناعي؛ وتعتزم وزارة التربية والتعليم حاليًا اعتماد مناهج لتعليم تقنيات وخوارزميات الذكاء الاصطناعي في المدارس، في إطار استراتيجية الدولة للذكاء الاصطناعي الأولى من نوعها في العالم العربي.

وينظر الشباب العربي إلى استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي بعين الترقب علَّها تشكل بارقةً أمل لمستقبل أفضل؛ ويشير المسؤولون في دولة الإمارات على أهمية دور الشباب العربي في هذا التوجه، وضرورة إعادة تأهيلهم وتدريبهم لتزداد خبرتهم ويصبحوا قادة للفكر.

وفي هذا الإطار؛ شرعت الإمارات خلال الأعوام الأخيرة بالتخطيط للتحول إلى مدنٍ ذكية وخضراء تُحقق التنمية المستدامة لأجيال المستقبل، بإرهاصاتٍ بدأت تظهر في أبوظبي ودبي؛ ومنها مدينة مصدر وهي من أوائل المدن الذكية عالميًا، وكذلك المدينة المستدامة في إمارة دبي المستندة إلى التحول الرقمي. ولتحقيق استراتيجية الذكاء الاصطناعي؛ عيّنت الإمارات في أكتوبر/تشرين الأول 2017، أول وزير دولة للذكاء الاصطناعي.

ومن أبرز التطبيقات العملية للتوجه الرسمي؛ مبادرة مليون مبرمج عربي، التي أطلقتها لتعليم مليون شاب عربي علوم البرمجة، وكذلك تعليمها للأطفال في المدارس، وتعمد إلى تشجيع الخبراء من جميع أنحاء العالم على المساعدة في تسريع تطوير التقنيات في الدولة.

ويشمل التوجه الرسمي للإمارات تقديم خدمات حكومية للمراجعين عبر القنوات الذكية، وتُطوِّر حكومة دبي كذلك نظامًا متكاملًا لإدخال الذكاء الاصطناعي في مفاصل قطاع الشرطة.

وتؤكد تقارير محلية على أن الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي في الإمارات سجل نموًا وصلت نسبته 70% منذ العام 2015.