سلسلة الكتل، أو مصطلح بلوكتشين، هي عبارة عن تقنية تتكون من دفاتر رقمية مشتركة، تعمل على تسجيل المعاملات، وتتبع الأصول في شبكة غير مركزية، وقد تكون هذه الاصول مواد ملموسة أو غير ملموسة، ويحتفظ كل عضو "نود" بنسخة احتياطية مطابقة لجميع النسخ، حتى تتم عملية الاجماع على صحة المعاملة بين المشاركين، وقد تم ابتكار هذه التقنية لأول مرة لإيجاد بديل للعملة النقدية، وهي العملة الرقمية الأولى "البيتكوين"، والتي ابتكرها باحث يدعى "نكاموتو ساتوشي"، وتعتبر البتكوين واحدة من العديد من التطبيقات التي تعمل على تقنية البلوكتشين. 

وتوجد عدة أنواع للبلوك تشين الشبكة العامة، والشبكة الخاصة. حيث تكون شبكة البلوكتشين العامة متاحة لجميع المشاركين، وتكون صلاحية قراءة وكتابة المعاملة متساوية على الجميع، وتمتاز هذه الشبكة بكونها لا مركزية، حيث يقوم المشاركين جميعا بمحاولة حل اللغز لاثبات صحة المعاملة، وبسبب وجود عدد كبير من المشاركين في عملية اثبات المعاملة، فقد يستغرق وقت الاثبات مدة طويلة تتراوح ما بين 10-60 دقيقة، على خلاف شبكة البلوكتشين الخاصة التي تتيح صلاحية قراءة وكتابة المعاملة لعدد من المشاركين دون البقية، وتدار الشبكة جهة مركزية.

وتعمل تقنية  البلوكتشين على مبدأ "الاجماع"، بحيث يجب على جميع المشاركين في الشبكة التوافق بأن هذه المعاملة صالحة وصحيحة. 

  إيجابيات التقنية: 

  • عدم الاعتماد على سلطة مركزية في تنفيذ وتسجيل المعاملات، بل ستتم عملية التحقق من مصداقية المعاملات عن طريق مجموعة من المشاركين.
  • تتميز التقنية بالمرونة، والأمان، والشفافية.

وتتصف تقنية البلوكتشين بأربع خصال أساسية، وأولها خاصية الاجماع، فيجب على أغلبية المشاركين الاجماع على صحة وصلاحية المعاملة حتى يتم تأكيدها وإضافتها إلى الكتلة، ثانيا خاصية الأصل، حيث بامكان المشاركين معرفة أصل المعاملة، وتاريخها، منذ نشأة المعاملة، ثالثا خاصية عدم القابلية للتغيير، وتعتبر هذه الخاصية أبرز ما يميز هذه التقنية، لذلك فانه من المستحيل إجراء أي تغييربأي معاملة بعد إثباتها واضافتها للكتل، وأخيرا خاصية النهائية، التي من خلالها يمكن للمستخدمين الحصول على أية معلومات متعلقة بهذه المعاملة في قاعدة بيانات واحدة دون الحاجة الى الرجوع لعدة مصادر.

وللبلوكتشين عدة بروتوكولات للاجماع أهمها، بروتوكول إثبات العمل، يقوم من خلالها المشاركين بمحاولة حل عملية حسابية معقدة جدا قد تحتاج طاقة حاسوبية عالية، والمشارك الذي يقوم بحل المعادلة ينال عدد من البتكوين، وتعتبر هذه العملية غير مثالية، حيث أنها غير مستدامة لاستهلاكها مقدار عالي من الطاقة، ولتمركز المشاركين في عملية حل هذه المعادلات في مناطق معينة من العالم حيث تكون كلفة الطاقة أقل قيمة، أي تكون عائق لصفة اللامركزية التي تميز تقنية البلوكتشين.

ومن أهم تطبيقات البلوكتشين، تطبيقات إدارة الهوية، والتصويت الالكتروني، والعقود الذكية، وتسجيل الأصول، وقد تطرق الباحث  صالح راشد الهيملي إلى عدة تطبيقات للبلوكتشين في عالم الأمن السيبراني، كتطبيق التصديق الالكتروني اللامركزي، وتطبيق التوقيع الرقمي بدون مفتاح والذي يسهل عمل فريق الاستجابة للحوادث السيبرانية، وأخيرا التطبيق اللامركزي لحماية البنى التحتية.

وتطرق  الهيملي عن التحديات التي تواجه تقنية البلوكتشين، ومن أهم هذه التحديات أن التقنية تظل غير ناضجة، ولم تجرى التجارب الكافية لاختبار التحديات الأمنية لهذه التقنية، ومن أبرزهذه التهديدات ظهور "الحواسيب الكمية"، والتي قد تهدد عمل العديد من خوارزميات التشفير.

و ناقش الباحث طريقة عمل لتأمين شبكة البلوكتشين باستخدام الميكانيكا الكمية، وأخيرا استعرض بعض التوصيات للاستفادة من هذه التقنية الواعدة.

و يمكن للتقنية اتاحة القواعد للشبكات الخاصة، وتكليف مجموعة معينة بإدارة النظام عن طريق قوانين معدة سابقا.

وتمتاز هذه التقنية بالسرعة، والشفافية، و المستوى العالي من الأمان في التعامل. فعلى جميع القواعد أن تبقى متاحة للجميع ومتوفرة عند الحاجة لها، ولا يمكن لأي عضو تغيير أي معاملة بشكل فردي، ففي حالة التغيير يتم طلب معاملة جديدة، ويتم التصديق على صحتها وتسجيلها، وتبقى هذه البيانات مشفرة بخوارزمية معقدة يصعب حلها.