باختصار
وفقاً لتقرير استشراف المستقبل المعدّ من أكاديمية دبي للمستقبل، فإن الواقع الافتراضي سيستقل عن الأنظمة الحاسوبية في 2025، ويليه ظهور شركات تعمل بنظام التعاملات المالية الرقمية "البلوك تشين"، وفي 2036 سيكون هناك روبوت لكل شخص.

دبي: توقع تقرير "استشراف المستقبل" الصادر عن أكاديمية دبي للمستقبل، والذي يتضمن الرؤية الاستشرافية لمستقبل قطاعات حيوية وذات أهمية استراتيجية للمجتمعات الانسانية، بما فيها قطاع التكنولوجيا  أن يساهم التقدم التكنولوجي المتسارع الذي يشهده العالم حالياً وفي المستقبل في تطوير القدرات البشرية والارتقاء بها لتكون قادرة على إعادة صياغة العالم.

وأشار التقرير الذي قام بإعداده نخبة من الخبراء في مجال التكنولوجيا من جامعات وشركات عالمية كبرى بهذا المجال إلى أن نسبة السكان المتصلين بشبكة الانترنت وصل إلى حوالي 40 في المائة من إجمالي سكان العالم، بينما بلغ عدد الأجهزة المتصلة بأنترنت الأشياء 6.64 مليار جهاز ، فيما  بلغ طول أصغر  جهاز حاسوب خارق إلى 1 نانومتر ، في حين بلغ عدد الطابعات ثلاثية الأبعاد التي تم شحنها في 2016 حوالي 445,772 طابعة.

وقال عبدالله بن طوق، الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للمستقبل بالإنابة:" التكنولوجيا ساهمت في تقديم مفاهيم ورؤى جديدة لطبيعة الخدمات المقدمة للمجتمعات، وبفضل التطورات المتسارعة سنشهد خلال السنوات المقبلة مزيداً من التقدم والاكتشافات التي ستكون ركناً أساسياً في دعم مسيرة تقدم المجتمعات وتطورها، ومن خلال تعاوننا في مؤسسة دبي للمستقبل مع خبراء عالميين تأتي هذه الرؤية الاستشرافية لمستقبل قطاع التكنولوجيا لتشكل دليلاً علمياً تستند عليه الحكومات في سعيها لبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة."

ابتكارات تكنولوجية بدأت بالظهور

وقال التقرير :"في 2016، قامت مجموعة من المبدعين بابتكار تقنيات خلاقة، تسمح بالتحرك بشكل أسرع، والوصول إلى مسافات أبعد، والعيش بشكل أكثر صداقة للبيئة، حيث ظهر تكثير من الحلول في مجالات السيارات ذاتية القيادة، وخدمات توصيل التجهيزات والمواد الطبية في المناطق الريفية، والمركبات الهجينة التي تجمع ما بين السيارة والطائرة، وبهذا حصلنا على وسائل نقل أكثر أمانا  قد تسهم في إنقاذ الأرواح. كما نمكنا بفضل التطورات التي تحققت في تقنيات خلايا الوقود  الكهربائية والهيدروجينية من تخفيف الانبعاثات الكربونية، وساعدنا على كبح جماح التغير المناخي، وبدأنا السباق نحو الجيل التالي من وسائل النقل."

وشارك بإعداد التقرير كل من سامويل كاسات، المدير التنفيذي للاستراتيجيات كونسين سيس المتخصصة في بناء تطبيقات لامركزية، وديفيد أوربان، المؤسس والشريك الإداري في نيتوورك سوسايتي فينتشيرز، وهي المتخصصة  في مجال تقديم منتجات البنية التحتية للمنصات المفتوحة لإنترنت الأشياء، إلى جانب أليكس لايتمان، وهو رئيس مجلس إدارة شركة إيفربليز، الشركة المتخصصة في أنظمة الطاقة الشمسية الضوئية.

كما استعرض التقرير جملة من التطورات التكنولوجية المهمة التي تحققت في السنوات الماضية، بما فيها قيام المهندسون بتطوير أول روبوت متموج أحادي المحرك (سو)، وهو  القادر على التحرك للأمام أو الخلف بشكل متموج، حيث تسمح هذه الحركة للروبوت الذي صنع باستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد  بعبور التضاريس غير المستقرة، والركام، والسباحة.  وأشار التقرير إلى بناء دبي أول مكتب في العالم بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، ويوفر المكتب الذي تبلغ مساحته 250 مترا مربعاً واستغرقت طباعته 17 يوما 50 في المائة من كلفة اليد العاملة.

IBM_Watson-1400x600
واطسون- أي بي ام

وأشار التقرير إلى قيام فتى من سان دييجو في التاسعة من عمره، ببناء يد ميكانيكية ذات أصابع كاملة  الحركة لأستاذه باستخدم رمزاً برمجياً مفتوح المصدر من شبكة الإنترنت، ومن ثم صنع القطع بالطباعة ثلاثية الأبعاد.  كما أشار التقرير إلى قام واطسون، وهو نظام الذكاء الاصطناعي من شركة (أي بي أم) ، بإنقاذ حياة امرأة يابانية، وذلك بتشخيص مرضها بشكل صحيح بعدما استحالت تشخيصه بالطرق التقليدية، وذلك من خلال فحص المعلومات الوراثية للمرأة و مقارنتها مع 20 مليون دراسة سريرية في مجال الأورام.

تكنولوجيا الجيل الخامس

وقال إليكس لايتمان، رئيس مجلس إدارة شركة إيفربليز:"ستجعل تكنولوجيا الجيل الخامس  من نقل بيانات الفيديو عملية في غاية البساطة والسهولة، حيث سيكون بإمكاننا رؤية هذه العلمية بأعيننا، وهو ما سيجعل 6 مليارات شحص قادرين على عيش تجارب بعضهم البعض، ورؤية ما يراه الآخرون في الزمن الحقيقي."

وقال التقرير في عام 2016، تمكن الباحثون من بناء أول حاسوب كمومي في العالم قابل للبرمجة بشكل متكرر، حيث لم تكن الحواسيب الكمومية قبل  هذا الإنجاز قادرة إلا على  أداء نوع واحد من العمليات. وبالتالي، يعد هذا الحاسوب الكمومي المنصة الأولى التي يقبل نظامها البرمجة بتنفيذ  خوارزميات جديدة.

ورغم التخوفات من الحوسبة الكمومية، إلا أن الصين قامت بإطلاق أول قمر صناعي  كمومي في العالم تم تصميمه ليحمل تقنيات متطورة، مثل نظام اتصالات مضاد للاختراق. ويُعتقد أن هذا التطور التقني هو المفتاح لبناء شبكة عالمية كمومية.

التكنولوجيا إيجابية لتطور البشرية

وقال ديفيد أوربان، المؤسس والشريك الإداري في نيتوورك سوسايتي فينتشيرز:"التكنولوجيا أثرت بشكل إيجابي خلال تطور البشرية من الناحية الإحصائية. فقد تشهد المشاريع التكنولوجية نتائج متأرجحة،  وانطلاقات خاطئة. لكن على المستوى العام، فإن هذه الأدوات تساعدنا على الدوام، وبإمكاننا تعزيز قدراتنا  عبر استخدامها. ولذلك نحن بحاجة للمضي قدماً، ومواصلة  التركيز على الاستثمارات المستقبلية المفيدة والمثمرة."

أطلس: لمسة إنسانية جديدة على الروبوت المُصنَّع بالحجم الطبيعي
أطلس: لمسة إنسانية جديدة على الروبوت المُصنَّع بالحجم الطبيعي

وقال التقرير  إن السقوط أرضاً هي من أهم التحديات الرئيسية التي تواجه الروبوتات الكبيرة إلى جانب فقدان التوازن، الاستقرار، الرشاقة مشيراً إلى أن هذه التحيدات لم نعد نراهاه في الروبوتات الشبيهة بالبشر  خلال العام 2016؛ هذا في وقت تعمل فيه شركة بوسطن ديناميكس تعمل على الروبوت أطلس والذي يؤكد معهد الإدراك البشري الآلي  أن هذا الروبوت قادر على تحقيق التوازن فوق قطعة خشبية كأي إنسان عادي.

الذكاء الاصطناعي

ومن جانبه قال سامويل كاسات، المدير التنفيذي للاستراتيجيات كونسين سيس:"سيؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تغيير بعض الوظائف، وبات من المؤكد أن نشهد إعادة الهيكلة لقوة العمل. فعلى سبيل المثال أن فائدة الذكاء الاصطناعي ستقتصر على من لديه الموارد الكافية لشرائه.

الهايبرلوب

يعتبر الهايبرلوب نظام نقل عالي السرعة، قادر على قطع أكثر من 1,200 كيلومتر في الساعة، حيث  تعمل مجموعة من البلدان حالياً على تطوير هذه التكنولوجيا، التي تعتمد على أنابيب مفرّغة جزئياً من الهواء تندفع ضمنها كبسولات تتحرك فوق وسادة هوائية.

هايبرلوب. حقوق الصورة: هايبرلوب ترانسبورتيشن تيكنولوجي
هايبرلوب. حقوق الصورة: هايبرلوب ترانسبورتيشن تيكنولوجي

ويعتمد نظام الهايبرلوب على حجرات للركاب والبضائع تتحرك ضمن أنابيب فولاذية مفرغة من الهواء جزئياً، وسيبلغ قطر حجيات الركاب 2.33 متر، ومن المتوقع أن تصل سرعته إلى 1,220 كيلومتر في الساعة. وستقوم محركات على طول الأنبوب بزيادة أو إنقاص سرعة كبسولة الركاب، ووفقاً للحسابات النظرية، فإن الكبسولة ستنزلق أثناء القسم الأكبر من الرحلة،بينما ستقوم مروحة شفط وضاغط  في مقدمة الكبسولة بنقل الهواء المضغوط بسبب حركة الكبسولة من مقدمتها للخلف، بحيث لا يكون هناك صوت عال ناتج عن السرعة الشديدة، حتى عندما تصل الكبسولة لسرعة الصوت؛ لأن الهواء داخل الأنابيب دافئ ومنخفض الضغط.

أهم التوقعات المستقبلية

ويسلط تقرير "استشراف المستقبل" الضوء على ابرز التوقعات المستقبلية التي سيشهدها قطاع التكنولوجياً على مدى العقود الثلاث المقبلة، وتوقع التقرير أن تقوم الطائرات بدون طيار مع حلول العام 2020 بمهام الجنود في المعارك بشكل كامل، حيث سيقوم الإنسان بتشغيلها عن بعد، ولكن مع مرور الوقت ستصبح هذه الطائرات قادرة على اتخاذ القرارات بمفردها، كما توقع التقرير أن تصل قيمة سوق الواقع المعزز والافتراضي إلى 150 مليار دولار  في العام نفسه، وذلك إستناداً إلى مايكل دي جالاجر، الرئيس والمدير التنفيذي لجمعية البرمجيات الترفيهية والذي أشار إلى صناعة الواقع المعزز والافتراضي تجتذب باستثمارات بملايين الدولارات.

وفي العام 2021، توقع تقرير "استشراف المستقبل" في قطاع التكنولوجيا أن تتوقف الترانزستورات عن التقلص، وهو ما يعني نهاية قانون مور، حيث أشارت دراسة عن جمعية مصنِّعي أنصاف النواقل إلى أنه خلال السنوات الخمس المقبلة لن تعود متابعة عملية التقليص التقليدية للترانزستورات في المعالجات ذات عائد وجدوى اقتصادية.

في عام 2025 سيصبح الواقع الافتراضي مستقلاً عن الأنظمة الحاسوبية، حيث يتوقع جيسي شيل، وهو أستاذ جامعي في مركز تقنيات الترفيه بجامعة كارنيجي ميلون، أن تعمل أنظمة الواقع الافتراضي في 2025 بشكل مستقل، وذلك على عكس التقنيات الحالية التي تتطلب الاتصال بحاسوب شخصي للعمل، مثل أوكيولوس وفايف. كما توقع التقرير أن يشهد العام نفسه الاندماج في الواقع الهجين، ونمو الأسواق المعتمدة على التسويق الانتقائي مع تلاشي الحدود بين الواقع الفعلي والواقع الهجين، وسوف يتحول عالمنا بالكامل للواقع المعزز.

وفي عام 2026 ستبدأ الشركات التي تعمل بنظام البلوك تشين بالظهور، حيث سيكون بإمكانها توزيع الأموال والتصرف منطقياً اعتماداً على البيانات البرمجية. وسوف تتم كل هذه العمليات خلال ثوانٍ معدودة. كما سيتحول قطاع انترنت الاشياء في العام نفسه إلى صناعة قيمتها تريليونات الدولارات، حيث أشار صادر عن مركز بيركمان للإنترنت والمجتمع، في جامعة هارفارد، أن سوق إنترنت الأشياء ستصل قيمتها على الأرجح إلى تريليونات الدولارات خلال العقد المقبل.

وفي 2030 سيتم اختصار الاتصالات بعيدة المدى المسافات الطويلة بشكل فعال، حيث يتوقع راي كورزويل أن تصل تكنولوجيا الاتصالات لمرحلة عالية من التطور في الثلاثينات القرن الحالي، لدرجة أن شعور شخصان يبعدان عن بعضهما مئات الأميال بأنهما في نفس الغرفة، وسيكونان قادرين على لمس بعضهما بفضل التقنيات الجديدة. كما أشار التقرير إلى أنه وفي العام نفسه سيتم تطبيق نظام تحديد الهوية العالمي، وذلك بعدما أصدرت الأمم المتحدة تعليمات لتأمين هوية تعريفية لكل شخص في العالم بحلول عام 2030. و عقدت شراكات مع شركات في هذا المجال لتزويد سكان العالم هويات مرتكزة على نظام البلوك تشين.

وأشار التقرير إلى أنه وبحلول العام 2036 سيمتلك كل شخص روبوتاً خاصاً به، حيث يؤكد دانييل روس، رئيس مختبر علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي في MIT ، أن الروبوتات ستندمج بشكل واسع الانتشار” في الحياة اليومية بعد 20 عاماً من الآن، وسيصبح المساعد الشخصي الروبوتي المعيار السائد. كما أشار التقرير إلى انه مع حلول العام 2037 ستصبح الحواسيب الكمومية متاحةً بشكل أكبر، حيث يعتقد خبراء NIST أن التقدم في مجال الهندسة وتزايد الفهم للظواهر الميكانيكية الكمومية سيؤدي إلى انتشار الحواسيب الكمومية.

وفي عام 2040، توقع التقرير أن ترتكب الآلات جرائم أكثر من البشر، حيث تتوقع ترايسي فيلوز، من مختبر المستقبل، أن يؤدي تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية إلى ارتكاب الآلات لأغلب الجرائم بحلول عام 2040. هذا في وقت سيلعب فيه الذكاء الإصطناعي في عام 2042 دور مجالس الإدارة التنفيذية، وذلك من خلال توزيع رؤوس الأموال في الشركات الاستثمارية والخاصة بشكل أكثر فاعلية. وتحديد معايير العمل والسيطر على الأداء.

ومع حلول عام 2045 ستصبح نصف قوة العمل العالمية ذاتية التحكم، حيث أشار بحث تم الكشف عنه خلال اللقاء السنوي للجمعية الأميركية لتطوير العلوم، إلى أنه سيتم استبدال 50 % من القوى العاملة لتحل الروبوتات محلها بحلول عام 2045. وبعدها بثلاث سنوات وتحديداً في العام 2048، توقع التقرير  ظهور كائنات خارقة، وذلك مع تلاشى الحدود ما بين البشر، والروبوتات، والذكاء الاصطناعي، حيث ستظهر أشكال حياتية أكبر.

وأشار التقرير  إلى أنه وفي عام 2050 ستصبح المنازل الذكية هي المعيار السائد، حيث يتوقع المهندس إيان بيرسون أن يتم دمج التقنيات في منازلنا بشكل واسع ومتقن بحلول منتصف القرن، حيث ستقوم الروبوتات بعمليات الطبخ والتنظيف، في حين ستقوم مفروشاتنا بتعديل نفسها تلقائياً لتناسب أشكال أجسادنا ودرجة حرارتها.

للمزيد يمكنكم الاطلاع على موقع تقرير استشراف المستقبل هنا.