تسعى حكومة دبي إلى تحويل دبي إلى إحدى أذكى المدن في العالم، ويشمل ذلك جوانب متعددة منها تخفيض استهلاكها للطاقة إلى الحد الأدنى واستغلال ما تولده منها بأعلى كفاءة ممكنة، فأطلقت العديد من المبادرات بهذا الشأن من أحدثها مشروع «مصباح دبي،» الذي أُعلن عنه أواخر العام الماضي من خلال «مسرعات دبي للمستقبل،» ليوفر نحو 400 مليون درهم من تكلفة الطاقة سنويًا عند تطبيقه.

وبدأت رحلة تطوير «مصباح دبي» بتكليف بلدية دبي أحد المراكز البحثية تصميم مصباح يقلل استهلاك الطاقة، ثم اتفقت مع شركة «فيليبس لايتنج» بصفتها أكبر شركة مصنعة لمصابيح «إل إي دي» (مصابيح الثنائيات الضوئية)، على إنتاجه بهدف توزيع مليوني مصباح موفر للطاقة في دبي بنهاية العام 2017 وصولًا إلى توزيع 10 ملايين مصباح منها في المدينة بحلول نهاية العام 2021.

ووقعت بلدية دبي مؤخرًا اتفاقية تعاون مع مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف لاستخدام «مصباح دبي» في مرافق الإسعاف في الإمارة. وتهدف الاتفاقية إلى بناء علاقة تعاون وشراكة في مجال ترشيد الطاقة عبر تركيب «مصباح دبي» تدريجيًا في عدد من مشاريع مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف القائمة والجديدة ما سينعكس إيجابًا على توفير الطاقة لفترات أطول وتقليل التكاليف كثيرًا.

ويمتاز «مصباح دبي» بأنه المصباح الأكثر توفيرًا للطاقة في العالم، فهو الأول في الأسواق الذي يتخطى حاجز 200 شمعة للواط الواحد ليوفر فاتورة الإضاءة بنسبة تصل إلى 90 بالمئة، فضلًا عن أن عمره أطول 15 مرة مقارنة بالمصابيح التقليدية، إذ يتراوح عمره الافتراضي بين 15 ألف و25 ألف ساعة. وهو أيضًا صديق للبيئة ولا يحتوي على زئبق أو سموم ثقيلة، ولا يصدر عنه أشعة فوق بنفسجية، ولا يصدر حرارة عالية فيقلل أيضًا من تكاليف التبريد. ويستهلك مصباح دبي 1 واطًا واحدًا ليولد إضاءة تساوي إضاءة مصباح تقليدي باستطاعة 25 واط، ويعمل باستطاعة 2 واط كبديل عن مصباح تقليدي باستطاعة 40 واط وهكذا.

وكانت بلدية دبي قد وقعت اتفاقيات للتعاون في مجال ترشيد الطاقة مع عدد من الدوائر والمؤسسات المحلية من القطاعين الحكومي والخاص لاستخدام مصباح دبي في مرافقها، منها دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري (لتحويل مساجد دبي إلى مساجد خضراء) ومركز دبي التجاري العالمي ووزارة التغير المناخي والبيئة وهيئة الطرق والمواصلات وبرنامج الشيخ زايد للإسكان.

وتتماشى مبادرة مصباح دبي مع استراتيجية دبي المتكاملة للطاقة 2030 التي تهدف لخفض استهلاك الطاقة بنسبة 30 بالمئة والحد من التلوث الكربوني من خلال خفض انبعاثات الكربون 16 بالمئة أي بما يقارب 640 ألف طن سنويا في المنزل الواحد سيتم الحد منها بحلول عام 2021، بالإضافة إلى تعزيز ممارسات الطاقة النظيفة لحماية البيئة وتحقيق الاستدامة في جميع مناحي الحياة.

وكانت بلدية دبي قد تقدمت من خلال حاضنات «مسرعات دبي للمستقبل» بعدد من المشروعات التخصصية، المتعلقة بالزراعة والبناء والبيئة في دبي، منها مشروع عن الزراعة باستخدام أحدث وسائل التقنية بما يسهم في تقليل الاعتماد على المياه وزيادة معدلات الإنتاج، والزراعة العمودية التي تعتمد على نظام «الطوابق،» إضافة إلى تقليل الاحتياج للمياه بنسبة تصل إلى 80 بالمئة. ومشروع آخر يركز على متطلبات البيئة في الإمارة ويهدف لبناء قاعدة بيانات متكاملة فيها معلومات متعلقة بمكونات الهواء، عبر جهاز متخصص مركب في مركبة تطوف أنحاء دبي ترصد التغييرات البيئية في الهواء وتجمع هذه البيانات لتكون مدخلاً لبدء مشروعات مستقبلية بناءً على نتائج المسح البيئي للمدينة.

وتنفذ البلدية حاليًا الأهداف الثلاثة التي وضعتها «مسرعات دبي للمستقبل»، وهي التعاون مع أحد المراكز البحثية لتطوير منتج معين يتناسب ومتطلبات دبي، أو التعاون مع إحدى الجامعات لإجراء البحوث التطويرية، أو التعاون مع علماء لديهم بحوث معينة لتطوير المنتجات.