طورت إمارة عجمان حديثًا حافلة نقل عام ذاتية القيادة للسير في شوارعها، في مبادرة هي الأولى من نوعها في الإمارة، تماشيًا مع استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة الرامية لتطوير مدن ذكية تعتمد تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويُتوقَّع أن تبدأ مؤسسة مواصلات عجمان، في العام 2020، بتشغيل أربعٍ من الحافلات ذاتية القيادة، التي طورتها شركة دي جي وورلد الإماراتية لتطبيقات الروبوتات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، بالشراكة مع مركز عجمان إكس عن برنامج سلسلة مستقبل عجمان، وذلك في مسارات محددة في الإمارة.

وقالت المهندسة ياسمين العنزي، مدير الخدمات وسعادة المتعاملين في شركة دي جي وورلد، في حديث خاص لمرصد المستقبل، إن «المركبة الجديدة هي أول حافلة نقل جماعي تسير في شوارع المدن الأساسية بصورة مستقلة وذاتية، ويهدف المشروع إلى أتمتة النقل في منطقة الكورنيش بالكامل.»

وأضافت إن «الحافلة تحتوي على شاشات تفاعلية وواجهات مطورة باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي؛ ووفقًا لتصنيفات القيادة الذاتية لمنظمة صناع المركبات، للمركبات ذاتية القيادة، فإن الحافلة تُصنَّف في المرتبة الرابعة والخامسة بحسب الاعترافات الحاصلة عليها شركة ديجي ورلد لأنظمتها المستقلة من TUV الألمانية.»

وتتسم المركبة الجديدة باستخدام تقنيات القيادة الذاتية ودمج الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء في عملية التحكم الكامل بالحافلة دون أي تدخل بشري.

تجارب سابقة في الإمارات

وعلى الرغم من أن تجربة الحافلات ذاتية القيادة، هي الأولى من نوعها في عجمان، فقد شهدت الإمارات تجارب سابقة، إذ بدأت المدينة المستدامة في إمارة دبي، في سبتمبر/أيلول الماضي، بتشغيل مركبة ذاتية القيادة للنقل الجماعي في شوارعها؛ في منطقة دبي لاند في شارع القدرة ضمن مسار يبلغ طوله 1250مترًا، في إطار استراتيجية الإمارة الرامية إلى تحويل 25% من النقل الجماعي إلى المواصلات ذاتية القيادة بحلول العام 2030.

وتسير المركبة بالطاقة الكهربائية وهي صديقة للبيئة بنسبة 100%، وتعمل بطارياتها حتى ثمان ساعات وتتسع لثمانية ركاب، وتحتوي على ستة مقاعد للجلوس ومكانان للوقوف. ويصل متوسط سرعتها إلى 20 كيلومتر/ساعة ويساعدها حجمها المعتدل على السير في الشوارع الداخلية الضيقة والمغلقة في المجمعات السكنية وأماكن الترفيه.

سيارة أجرة ذاتية القيادة في دبي

وأطلقت إمارة دبي كذلك، سيارة أجرة ذاتية القيادة في شوارعها، في مبادرة هي الأولى من نوعها في العالم العربي، ويستمر حاليًا التشغيل التجريبي للمركبة التي أطلقتها هيئة الطرق والمواصلات في دبي، وطورتها شركة دي جي وورلد أيضًا، بالشراكة مع واحة دبي للسيليكون. وذلك في مسارات محددة في الواحة.

وتصل سرعة المركبة الجديدة إلى 35 كيلومتر في الساعة، وتستوعب أربعة ركاب؛ من بينهم سائق احتياطي، يُستعان به في حال وجود طارئ تقني من خلال الضغط على زر يُحوِّل القيادة الذاتية إلى قيادة بشرية. وهي تتسم بقدرتها على قراءة محيطها وتخطيط المسار ورصد اللوحات الإرشادية وعلامات الطرق وتفادي أي جسم يمكن الاصطدام به.

وقالت المهندسة ياسمين العنزي، لمرصد المستقبل «أجرينا الاختبارات بنجاح في شوارع واحة السيلكون، واستخدمنا تقنيات مختلفة لتحويل المركبة إلى ذاتية القيادة؛ تتمثل في أجهزة الماسح الليزري والرادار والكاميرات ثنائية وثلاثية الأبعاد وأنظمة حساسات الموجات فوق الصوتية، لإتمام عملية قراءة الطريق وتخطيط المسار المناسب والتعرف على الأجسام حول المركبة.»

المركبات الذكية

وعلى الرغم من السعي الحثيث لبعض الحكومات وشركات التقنية وشركات السيارات، لدعم نشر المركبات ذاتية القيادة، إلا أن ذلك يتطلب تجاوز عقبات تقنية واجتماعية؛ أهمها مدى تقبل الناس للتقنية الجديدة وصعوبة إقناعهم بتسليم زمام قيادة مركباتهم للذكاء الاصطناعي.

ولم يصل نظام قيادة المركبة ذاتيًا بالكامل إلى المستوى الخامس بعد؛ المستوى الذي يفترض أن لا يتطلب أي تدخل من السائق، وما زال قيد التطوير لدى شركات رائدة كشركة تسلا التي نجحت في إدخال تحسينات كبيرة على نظام الربان الآلي لديها، ويتوقع مديرها التنفيذي إيلون ماسك أن تتوفر السيارات ذاتية القيادة بالكامل في غضون عامين.

وكانت شركة بايدو؛ إحدى أكبر الشركات العالمية الرائدة في مجال الإنترنت والذكاء الاصطناعي، أعلنت عن خططها لتصنيع سيارات مزودة بالمستوى الرابع من تقنية القيادة الذاتية بحلول العام 2021، فضلًا عن سيارات مزودة بالمستوى الثالث من القيادة الذاتية بحلول العام 2019. ولدى شركة تويوتا خطط لبدء اختبار سيارتها ذاتية القيادة بحلول العام 2020، وأعلنت شركة فورد عن شراكة لتوظيف سيارات ذاتية القيادة في خدمة «مشاركة المَركَبات.»