باختصار
أعلنت بتكوين عن إطلاق دستور افتراضي بالتعاون مع إثيريوم. وهي الخطوة الأولى نحو دولة تحكم بواسطة الكود البرمجي والإمكانيّات غير المحدودة للإنترنيت.

بناء أمة بواسطة قاعدة بيانات

البيتكوين هي عملة لامركزية يمكن التعامل بها دون وجود بنك مركزي أو أي سلطة أخرى. ويتم ذلك بواسطة قاعدة بيانات إلكترونية تدعى بلوك تشين (blockchain)، وهي قاعدة بيانات موزعة تضمن أن كل التحويلات يتم إجرائها وفقاً لقواعد متفق عليها.

يتم تسجيل كل التحويلات التي تتم من خلال البتكوين بواسطة البلوك تشين، ومن خلال حركة العملة، يتم الحفاظ على نظام البتكوين آمناً، مفتوحاً وخالياً من أي سلطة مركزية أو نقطة مراقبة.

ما يحاول البتكوين فعله هو أخذ محل النقود في التعاملات التي تخص المؤسسات والأمم، حيث تم الإعلان عن إنشاء دستور أمة بلا حدود (DBVN) بالتعاون مع إثيريوم.

تتيح إثيريوم لأي شخص تأسيس منظمةٍ ديمقراطيةٍ مستقلةٍ خاصة به (DAO) والتي تكون موجودةً على البلوك تشين، حيث يتم التحكم بهذه المنظمة من قبل الأطراف المعنية، والذين يمكنهم التحكم بأصول المنظمة والتعاقد مع المقاولين وحتى توزيع الأسهم الخاصة بالمنظمة وتقسيمها. بدأت شركات مثل شركة Slock.it ومشروع DigixDAO القيام بالتحويلات المالية بطريقة تشبه طريقة البتكوين.

تقول سوزان تاركوسكي تمبلهوف، وهي مؤسسة بتنيشن حول المشروع "ما نحاول إنجازه من خلال هذا الدستور هو التخلص من الفصل العنصري الجغرافي التي تجري في الدول القومية، ونحن نحاول أن نفعل ذلك من خلال تقديم خدمات حكومية أفضل وأرخص."

حتى الآن، فإن طموحات البتيشن متوقفة بسبب قضايا تتعلق بالأمن والنزاعات القانونية. وبمساعدة البلوك تشين التابعة لـ إثيريوم يتم إجراء ما يسمى ب "العقود الذكية" التي تتيح الاتفاق بالتراضي بين الأفراد دون الحاجة إلى إشراف أي جهة حكومية.

ديموقراطية متطورة

وصفت تمبلهوف وأليكس فان دي ساندي المصمم الرئيسي لـ إثيريوم إطلاق الدستور بمثابة "إعلان الاستقلال الخاص بالفضاء الإلكتروني":

"يا حكومات العالم الصناعي، المليئة باللحم والهياكل المعدنية، أتيتكم من العالم الرقمي، الموطن الجديد للعقل، نيابةً عن المستقبل اطلب منكم أن تتركونا وشأننا. أنتم غير مرحب بكم بيننا. لا سيادة لكم علينا.

ليست لدينا حكومة منتخبة، وليس من المرجح أن ننتخب واحدة، لذا فأنا أتوجه إليك بسلطةٍ أكبر من ذلك وهي الحرية نفسها. أنا أعلن عن فضاء لمجتمع عالمي نقوم ببنائه ليكون مستقلاً بصورة طبيعية عن الطغيان الذي تحاولون فرضه علينا. ليس لديك أي حق أخلاقي لحكمنا ولاتملكون أي وسائل لفرضها علينا."

يؤكد فان دي ساندي أن البتنيشنس يؤمن بهذا البيان- إنهم يحاولون الحصول على إنترنت لامركزي، نظام موزع. إنهم يريدون التأكد من أن تصبح الخدمات المركزية في الشركات التقنية لامركزية، وتقليل نقاط الاحتكاك مع الحكومات.

وقال فان دي ساندي "عندما تقوم بتشغيل العقود الذكية في إثيريوم، فهي تعمل في كل مكان وليست موجودةً في أي مكان."

ما يمكن لمنظمات DAO فعله هو أخذ الديموقراطية إلى اتجاه جديد. يمكن أن تقود لعالمٍ شجاع جديد حيث تقنن المنظمات قوانينها لتتناسب مع سياساتها، سواء في التصويت، التسلسل الهرمي أو هيكليتها. يمكن أن تسمح بظهور أساليب جديدة للديمقراطية، مثل الديمقراطية السائلة، وتنفيذ هذه الرؤية في العالم الحقيقي.

بالإضافة إلى كل هذا، ومن خلال هذه الرؤية في البلوك تشين الافتراضي، فهو يسمح لمجموعة من القوانين من العمل في نفس الوقت، ويوفر نهجاً لسوقٍ حرةٍ أو للقوانين التي سيتم استخدامها أو تطبيقها في العقود واللوائح.

تقول تمبلهوف "اللامركزية تعني الاستقلالية الشخصية أيضاً. فنقرر ما نريد فعله بدون أي إملاء من أي شخص، ومعنى إزالة حدود هو أن لا تقتصر على جواز سفر للعيش في منطقة حرب أو مجاعة، هذا غير صحيح كما الحكم على الناس من خلال لون بشرتهم أو تفضيلاتهم الجنسية."

حالياً، تم استخدام البتنيشن من قبل مواطني استونيا في الاتحاد الأوروبي لتصديق عقود زواجهم حول العالم، وثائق الميلاد، عقود العمل وأكثر، كلها من خلال البلوك تشين. و مع إضافة هذا الدستور، فإنه قد يؤدي إلى ظهور دولة افتراضية دون أي حدود أو قيود.

يمكنك الإطلاع على هذا الدستور من خلال الرابط هنا.