أطلق الباحث اللبناني مروان أبو ديب مشروعًا طموحًا لدمج التصميم العمراني بالفن والتخطيط الحضري لتحويل المدن إلى أعمال فنية تحقق الاستدامة.

وتركز تصاميم شركة تيكوما، التي يديرها أبو ديب على الصورة البصرية للمدن من خلال تصاميم عمرانية فنية لتكون بيئة مستدامة خدميًا بدلًا من صناديق أسمنتيةٍ دون روح. واختارت اللجنة المنظمة لفعاليات مؤتمر إيمتيك مينا للتقنيات الناشئة الذي نظمته مؤسسة دبي للمستقبل بالتعاون مع هيكل ميديا في إمارة دبي، في 23 سبتمبر/أيلول الماضي، أبو ديب، ضمن الفائزين بمبادرة المبتكرين الشباب دون سن 35 عامًا.

وشملت قائمة الفائزين أيضًا مبتكرين شبابًا من مختلف أنحاء المنطقة لتميزهم في مجالات تنوعت ما بين الطب الحيوي والحوسبة والاتصالات والطاقة وتطوير البرمجيات والبنية التحتية وشبكة الإنترنت، وكل ما يسهم في تطوير المدن الذكية.

وتلقت مبادرة المبتكرين الشباب، أكثر من 400 طلب ترشيح، جرى اختيار 54 منها للمرحلة النهائية وعرضها على لجنة تحكيم مكونة من مسؤولين وخبراء في مجالات متعددة، عملت على تقييمها بما يتناسب مع التوجهات الحالية في التقنية.

واستضافت منصة المؤتمر، الفائزين في جلسات تفاعلية عرضوا خلالها تجاربهم وقصص نجاحهم ورؤاهم وطموحاتهم المستقبلية. وسيحصل الفائزون على فرصة طرح ابتكاراتهم أمام مجموعة من المسؤولين وصناع القرار وقادة الشركات في المنطقة.

وشهد اليوم الأول للمؤتمر إطلاق النسخة العربية من مجلة إم.آي.تي تكنولوجي ريفيو باللغة العربية، لتكون منصة موجهة إلى المهتمين بالتقنيات الناشئة في العالم العربي من خلال نشر محتوى علميًا ومعرفيًا موثوقًا وعالي المستوى عن النسخة العالمية من المجلة. وبدأت فعالية المبتكرين الشباب للمرة الأولى عام 1999، في مجلة إم.آي.تي تكنولوجي ريفيو الأمريكية، لرعاية من يقدم إسهامات تلعب دورًا متميزًا في تطوير المدن الذكية.

ضرورة التحول للمدن الذكية

وستصبح المدن الذكية أكثر كفاءة وحيوية من كبريات مدن القرن العشرين المتحضرة، ويساهم في جعلها أمرًا واقعًا، إنترنت الأشياء الذي يربط جميع الأجهزة الإلكترونية والتقنيات رقميًا، من المركبات والجسور والثلاجات وأنابيب المياه وممرات المشاة وحاويات النفايات، وبإمكان حساسات تلك الأجهزة تزويد المدن ببيانات وافية عن كيفية استخدامها، فمثلًا؛ تفيد البيانات الدقيقة عن حركة المرور في الحد من الاختناقات المرورية في المدن الذكية، وبوسع مواقف السيارات المتصلة عبر إنترنت الأشياء خصم أجور الوقوف لدى خروج السيارة، وتعمل بعض المدن على أتمتة حاويات ومكبات وشاحنات جمع النفايات، بالإضافة لمشاريع تطوير سيارات الأجرة ذاتية القيادة، وآفاق أخرى كثيرة لا حدود لها.

وتطور أكثر من 500 مدينة حول العالم، برامج مدن ذكية، إذ تحتوي المدن بشكلها الحالي على موارد هائلة لمواطنيها، إلا أن الكثافة السكانية تسبب عجزًا في البُنى التحتية، ما يجعلها خطيرة وقذرة بكفاءة منخفضة، ويزيد الحاجة لخلق حلول رقمية تمنحنا أدوات لإحداث تغيير إيجابي، واعتمدت بعض الدول؛ مثل كندا وكوريا الجنوبية قاعدة بلوكتشين لجمع البيانات وحفظها بصورة أفضل وأكثر أمانًا، وتشمل الابتكارات الجديدة أيضًا إمكانية التصويت بطريقة سريعة وغير قابلة للاختراق، من هاتفك الذكي، وحساب مجموع فواتير الخدمات آنيًا، بدلًا من حسابها مرة واحدة في الشهر فقط، بالإضافة لأجهزة استشعار التلوث للمساعد على خفض مستويات انبعاث الكربون، وتسهم المدن الذكية أيضًا في رفع معايير معيشة السكان، وتشكل وثبة تطور هائلة للمناخ والمجتمع العالمي.