بعد سبعة أعوام من الأبحاث العلمية المخبرية والتجارب المتواصلة مع 50 مريضًا بالسرطان، تمكن الباحث السوري إبراهيم الشعار، من تحضير مادة دوائية مضادة للسرطان، ليحوز على أربع براءات اختراع، ويُمنَح ترخيصًا لإنشاء أول معمل له في سورية لإنتاج أدوية السرطان محليًا.

وحاز الشعار على براءات الاختراع الأربع عن تحضيره لمتمم غذائي مكون من توليفة من الأحياء الدقيقة على شكل حبيبات الكيفير، وتحضيره لمتمم ثانٍ مكون من الكيفير القلوي، أما الابتكار الثالث فهو تحضير مادة دوائية من الكيفيران عالي القلوية، والابتكار الرابع يتعلق بتحويل الوسط في الخلايا السرطانية من حامضي قليل الأكسجين إلى وسط قلوي غني بالأكسجين.

واستخلص الشعار مستحضر الكيفيران القلوي (alkaline kefiran) الدوائي بالاعتماد على الكيفيران واستخلصها من 36 سلالة من البكتيريا والخمائر المكونة لتوليفة الكيفير والمعاملة بالمادة القلوية باستخدام التقانات الحيوية.

والكيفير مزيج من بكتيريا حمض اللبن والخمائر مع وجود البروتينات والدسم والسكريات المنحلة (الكيفيران)؛ وهي المكون الفعال في الكيفير ولها خواص مضادة للسرطان. والكيفيران سكريات متعددة خارجية المنشأ تتألف من ارتباط وحدات سكرية تتكون من سكر الغلوكوز والغالاكتوز والرامنوز، ووحدات لا سكرية تتكون من البروتينات السكرية والفوسفولبيدات والأيونات المعدنية.

وقال الشعار في حديث خاص لمرصد المستقبل أن «مرض السرطان يُعرَّف بأسلوب مبسط بأنه ورم خبيث ناجم عن نمو خلوي غير منتظم، وتشير الإحصائيات إلى أن عدد الوفيات الناجمة عنه تزداد تزايدًا كبيرًا حول العالم، ومن هنا كانت أهمية الأبحاث التي أجريت بقصد البحث عن حلول وأدوية تساهم في علاجه

وقال الشعار: «بعد سنوات عدة من الأبحاث في مخابر الهيئة العامة للتقانة الحيوية في العاصمة السورية دمشق، بإشراف من وزارة الصحة السورية، توصلت إلى تحضير مادة دوائية من الكيفيران القلوي لها قدرة عالية في القضاء على الخلايا السرطانية ومنع انتشارها

ويستخدم هذا الدواء آلية جديدة لعلاج السرطان؛ وهي استغلال القدرة العالية للخلايا السرطانية على اجتذاب مادة الكيفيران السكرية المعاملة بالقلوي، ما يؤدي إلى تخفيض درجة حموضة الوسط داخل الخلايا السرطانية وتحويل الاستقلاب إلى استقلاب قلوي.

وأضاف إن «سوء وظيفة المتقدرات تؤدي للانقسام والتكاثر السريع للخلايا السرطانية وتكوين الأورام، إذ ترتفع معدلات الاستقلاب؛ ما يسفر عن تراكم الفضلات داخل الأورام، ويزيد الحموضة، ليتسبب في زيادة تكوين الجذور الحرة المعروفة بمسؤوليتها عن تحريض تحول الخلايا السليمة إلى خلايا سرطانية

وتابع إنه «نتيجة الأبحاث توصلت إلى أن نمو الخلية السرطانية يتطلب وسطًا قليل الأكسجين مع وسط حامضي واستهلاك عالٍ من الغلوكوز، لذلك اعتمدت في أبحاثي العلمية على تحويل الوسط من حامضي إلى قلوي

وأثبتت الدراسات في مختبرات هيئة التقانة الحيوية قدرة الكيفيران على القضاء على خلايا الساركوما السرطانية البشرية وكذلك على خلايا لمفوما فأرية فتضاعفت قدرته على قتل هذه الخلايا بمعدل سبع مرات عند ربطه بالمواد القلوية التي ساهمت في رفع القلوية داخل الخلايا السرطانية.

وأشار الشعار إلى أن إجراءه دراسات سريرية في مركز جمعية «لمسة حنان» لمرضى السرطان في دمشق، أثبتت فعالية مستحضر alkaline kefiran A في سرطان القولون، وكانت نتائج alkaline kefiran B مذهلة في حالات سرطان الدم (اللوكيميا)، وأعطى alkaline kefiran D تحسنًا سريعًا وفعالية عالية في حالات سرطان الساركوما إيونغ.

من جانبه؛ أكد الدكتور بسام العقلة المشارك في البحث أن «من خصائص الكيفيران القلوي أنه يساعد في تسريع عملية استعادة الخلايا لوضعها الطبيعي بوجود المستوى الأمثل لدرجة الحموضة في الجسم. إضافة إلى أنه اقتصادي وآمن، ولا يقتصر دوره فقط على القضاء على الخلايا السرطانية، بل يسهم في الحد من الآثار الجانبية التي يسببها العلاج الكيماوي

وقال العقلة في حديث لمرصد المستقبل «نشرت مقالتَين كمحصلة للأبحاث التي أجريت في الهيئة العامة للتقانة الحيوية، على يد الباحث إبراهيم الشعار مع مجموعة من الباحثين، وسنتابع حتى الوصول إلى اكتشاف خصائص أخرى عن استخدام الكيفيران القلوي

وسبق أن أكد مدير حماية الملكية التجارية والصناعية في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، أسامة مخيبر، على أن ابتكار الشعار محمي بموجب براءة الاختراع الممنوحة له، وهي صالحة المفعول في سورية بلد المنح وفي دول العالم، عن طريق اتفاقية التعاون بشأن البراءات مع المنظمة العالمية للحماية الفكرية.

ويتطلع الشعار أن يرى ابتكاره النور ليتم اعتماده ويشكل بارقة أمل لمرضى السرطان محليًا ودوليًا.

سيرة ذاتية

الباحث إبراهيم الشعار من مواليد مدينة حلب وعمره 31 عامًا، وحاصل على درجة الدبلوم والماجستير في التغذية، وباحث في الهيئة العامة للتقانة الحيوية، وحاصل على أربع براءات اختراع عالمية في مجال المواد الدوائية للسرطان.

وسبق أن حاز الشعار على الميدالية الذهبية كأفضل اختراع في معرض الباسل السوري للإبداع والاختراع في دورته الأخيرة.