أشرف الدكتور الأردني محمد طه عبابنة على إنجاز ناجح تجربة علمية على متن محطة الفضاء الدولية بهدف دعم مستقبل مهمات استكشاف الفضاء التي تخطط لها وكالة ناسا.

وكانت شركة «آدفانسد كولنج تكنولوجيز – تقنيات التبريد المتقدمة» قد أعلنت في السادس والعشرين من يونيو/حزيران 2017 تحقيقها لإنجاز تاريخي في مجال الرحلات الفضائية، إذ طورت أنابيب نحاسية/حرارية مائية وصفائح فائقة الموصلية «إتش آي كي» عقب نجاح التجارب الحرارية التي أجريت عليهما على متن محطة الفضاء الدولية.

وشكل المشروع تعاونًا بين مركز جونسون للفضاء في تكساس التابع لناسا، ومركز مارشال لبعثات الفضاء في ألاباما، وجامعة تكساس، ورواد الفضاء في محطة الفضاء الدولية وشركة «آدفانسد كولنج تكنولوجيز» والذي كان الدكتور محمد العبابنة الباحث الرئيس لديها في المشروع بالإضافة إلى أنجيل ألفاريس هيرنانديز والدكتور جيف فارمر.

باحث أردني يدعم بنجاح مستقبل مهمات استكشاف الفضاء

ونجحت التجربة العلمية «التجربة الحرارية السالبة المتقدمة» (Advanced Passive Thermal Experiment) في الفضاء على متن محطة الفضاء الدولية لأنها تبعد أكثر من ٤٠٠ كم عن كوكب الأرض وتعتدّ المكان الوحيد الذي يمكن اجراء تجارب علمية دون الجاذبية الأرضية.

وتكمن أهمية هذا المشروع في أنّه يؤهل الأنابيب الحرارية التي صممتها شركة «آدفانسد كولنج تكنولوجيز» وصنعتها بعد اختبارها في الفضاء لتكون الحل الحراري الأمثل في دعم مستقبل مهمات استكشاف الفضاء لوكالة ناسا.

وقال الدكتور محمد العبابنة؛ الباحث الرئيس للشركة في المشروع «تشكل التجربة على متن محطة الفضاء الدولية خطوة مهمة نحو تأهيل الأنابيب النحاسية/الحرارية المائية كحلول للإدارة الحرارية السالبة من أجل دعم مستقبل مهمات ناسا في الاستكشاف البشري والروبوتي.»

باحث أردني يدعم بنجاح مستقبل مهمات استكشاف الفضاء

يشيع استخدام الأنابيب النحاسية/الحرارية المائية والصفائح فائقة الموصلية «إتش آي كي» في إدارة المعدات الإلكترونية حراريًا على الأرض، غير أنه لم يسبق لها أن استخدمت في تطبيقات التحكم الحراري في المركبات الفضائية، ويعود ذلك إلى أن متطلبات صناعة الأقمار الصناعية تلزم اختبار أي أداة أو نظام في بيئة منعدمة الجاذبية فيها تقريبًا قبل الاستخدام الفعلي. وخلال التجربة التي أقيمت على متن محطة الفضاء الدولية، غُلفت الأنابيب الحرارية بصفائح فائقة الموصلية من الألمنيوم، ثم عرضت لاختبارات حرارية عديدة ضمن نطاق حراري يتراوح بين -10 إلى 38 درجة مئوية ولفترة 10 أيام. فأظهرت النتائج توافقًا تامًا مع كل من التوقعات ونتائج التجارب الأرضية. وخلالت التجارب الأرضية، خضعت الصفائح فائقة الموصلية إلى 15 دورة تجمد وذوبان ضمن نطاق حراري يتراوح بين-30 إلى 70 درجة مئوية، أما في محطة الفضاء الدولية، فخاضت الصفائح 14 دورة تجمد وذوبان. واستخدمت نتائج آلاف تجارب التجمد والذوبان التي عرضت لها الصفائح فائقة الموصلية دون أن تطرأ مشاكل عليها كمرجع للتجارب المذكورة سابقًا.

وفقًا للدكتور وليام أندرسون؛ كبير مهندسي الشركة «إن هذا لإنجاز مهم يتسع به نطاق الحلول الهندسية التي نستطيع تقديمها لأقمارنا الصناعية والمركبات الفضائية بصورة عامة، ونحن نملك فعليًا 18 مليون ساعة من الرحلات الجوية بفضل أنابيب الألمنيوم/الأمونيا الحرارية «سي سي إتش بي» ذات القدرة على توصيل التيار الكهربائي، أما الآن فإنه يمكننا تقديم أنظمة حلول حرارية كاملة؛ كحلول التبريد الهوائي المحمول للأجهزة الإلكترونية بفضل الأنابيب النحاسية/الحرارية المائية، وحلول انتشار الحرارة الفعال للألواح الإلكترونية وحاوياتها بفضل الصفائح فائقة الموصلية «إتش آي كي»، وحلول انتقال الحرارة خارج صناديق التحكم الإلكترونية بكفاءة لتشتيتها بفضل أنابيب «سي سي إتش بي». ولم تتمكن شركات أخرى من توفير جميع هذه الخيارات حتى الآن.»

تعد محطة الفضاء الدولية المنصة الوحيدة التي توفر بيئة فضائية طويلة الأمد، ولذلك فإنه يمكن استخدامها للتحقق من التقنيات المتقدمة. ومن هذا المنطلق، دأبت شركة «إيه سي تي» على العمل مع مركز مارشال لبعثات الفضاء وهو المقر الأساسي لناسا ومركز جونسون للفضاء التابع لناسا تحت مظلة مشروع التجربة الحرارية السالبة المتقدمة «إيه بي تي إكس» لتحقيق هذه النتائج.

وصنعت الصفائح فائقة الموصلية «إتش آي كي» في مركز مارشال لبعثات الفضاء ضمن المرحلة الثانية من برنامج ناسا لأبحاث الأعمال الصغيرة الابتكارية «إس بي آي آر» بوجود الدكتور جيف فارمر كمراقب فني. وشكلت الصفائح فائقة الموصلية جزءًا من الأجهزة المستخدمة في التجربة، ومول المشروع مركز جونسون للفضاء. ويهدف لمعالجة الفجوات التقنية الموجودة حاليًا في أنظمة الإدارة الحرارية ما يدعم مستقبل مهمات الاستشكاف البشري والروبوتي.