طورت باحثة الدكتوراه الفلسطينية في كلية الطب في المملكة المتحدة، ثبات الخطيب، مُركَّبات دوائية جديدة تؤثر على الخلايا العصبية وتحسن من أدائها بطرائق مختلفة في محاولة لمساعدة مرضى ألزهايمر.

وتمثل بحوث الخطيب وفريقها العلمي، محاولة لإيجاد علاج للأمراض العصبية، وبشكل خاص مرض ألزهايمر، الذي لم يتمكن العلماء حتى الآن من إيجاد علاج له، فجميع الأدوية المتوفرة في الأسواق مقتصرة على تخفيف الأعراض الناجمة عن المرض المزمن.

وقالت الخطيب في حديث خاص لمرصد المستقبل «أثناء دراستي الدكتوراه في بريطانيا وعملي كباحثة في برنامج زمالة ما بعد الدكتوراه في كلية الطب في بريطانيا، كنت أدرس الدماغ والخلايا العصبية وكيفية عملها في الوضع الطبيعي، وكذلك أدرس الدماغ والخلايا العصبية والتغييرات الطارئة عليها في حالات الأمراض العصبية، ثم حاولت تطبيق هذه المعرفة لأربطها بأرض الواقع عن طريق استخدام تقنيات مختلفة بهدف إيجاد علاجات للمرضى المصابين بالأمراض العصبية.»

وأضافت «أعمل حاليًا مع فريقي البحثي على استخراج براءة الاختراع الثانية، عن تطويرنا للمُركَّبات الجديدة، التي بدأنا باكتشافها من خلال ملاحظتنا وجود نقص في مادة ريتينويك الأسيد الكيميائية، في نماذج حيوانات عدلها العلماء جينيًا لتصبح مريضة بألزهايمر. يحصل الجسم على هذه المادة ويشتقها عادة من فيتامين أ من الغذاء، فهو لا يستطيع تصنيعها بنفسه.»

مجموعة طلاب تحت إشراف د. الخطيب

وتابعت «جربنا أولًا استخدام مادة ريتينويك الأسيد كعلاج، إلا أن هذه المادة كانت غير مستقرة وسامَّة أيضًا لدى استخدامها بتراكيز عالية، ولنتغلب على هذه المشكلة، صنَّعنا مُركَّبات دوائية شبيهة بمادة ريتينويك الأسيد؛ هي سينثيتيك رينويدز (synthetic retinoids) لتكون أقوى وأكثر فاعلية باستخدام تراكيز صغيرة، وهذه المُركَّبات الدوائية ما زالت قيد الدراسة في المختبر لمعرفة تأثيراتها الطويلة.»

وأوضحت الخطيب أنها وفريقها سجلوا نتائج تجربة هذه المُركَّبات على الخلايا العصبية المزروعة في المختبر، فلاحظوا بعد معالجة الخلايا بها أن التشابكات العصبية زادت ونمت بشكل كبير، وعالج الفريق أيضًا الخلايا العصبية بالمُركَّبات ثم فحصوا التغييرات الجينية لمجموعة من الجينات المرتبطة بمرض ألزهايمر، فضلًا عن دراسة تلك المُركَّبات -المصممة باستخدام تقنيات مختلفة- لتحديد المسار الخلوي المسؤول عن هذه الخصائص، ودرسوا الخصائص المختلفة للمركبات والفروقات فيما بينها؛ مثل تحديد أي من المركبات قادر على التحكم بالتعبير الجيني، أو التحكم بفسفرة بروتينات معينة (إضافة الفوسفات إلى البروتين) أو التحكم بالترجمة لجزء معين من بروتين AMPA الذي يلعب دورًا مهمًا في الذاكرة.

واستخدمت الخطيب مجموعة من التقنيات في بحثها؛ منها لطخة وسترن (western blot) وإليزا (ELIZA) وتفاعل البلمرة المتسلسل (qPCR) والتعديل الجيني باستخدام تقنية كريسبر (CRISPR/CAS9) وغيرها من التقنيات المختلفة.

وبعد تجربة المُركَّبات، اختارت الخطيب أفضلها، للانتقال إلى المرحلة الثانية؛ التجارب على نماذج الحيوانات المصابة بألزهايمر من خلال التعديل الجيني؛ وقالت الخطيب «نحن حاليًا في هذه المرحلة، ففي مجموعة التجارب التي نجريها على الحيوانات نحقنها بالمُركَّبات الكيميائية ثم ندرس سلوكها لمراقبة تحسن ذاكرتها، ونفحص أدمغتها للتأكد من تكسير هذه المُركَّبات للبروتينات المترسبة في أدمغة المصابين بألزهايمر؛ متل الأميلويد بيتا (amyloid beta) وغيرها.

مشاركة د.الخطيب بعرض نتائج أبحاثها

وأضافت إن «النتائج التي حصلنا عليها إلى الآن من الخلايا العصبية في المختبر ونماذج الحيوانات، ممتازة ومبشرة، لذلك سجلنا هذه المركبات بشكل رسمي كبراءة اختراع في منظمة دبليو آي بي أو، العالمية لحماية حقوق الملكية الفكرية للأفراد (مقرها الأساسي في جينيف) ونأمل أن تنتقل هذه المُركَّبات قريبًا للمرحلة المقبلة؛ التجارب السريرية على الإنسان، فإن سار كل شيء دون مشكلات سنبدأ بتصنيع المُركَّبات على شكل دواء وتوزيعه في الأسواق. ونُرجِّح أن تستغرق هذه العملية أعوامًا عدة.»

وتابعت إن «طموحنا أن نتمكن من تطوير تطبيقات مستقبلية للمُركَّبات، لنصل إلى صناعة دواء يستخدم في علاج ألزهايمر، في حال نجحت المُركَّبات الدوائية باجتياز التجارب السريرية على الإنسان، وحينها سيستخدم الدواء على نطاق واسع بين جميع المرضى المصابين في العالم.»

وتُعد مادة ريتينويك الأسيد مهمة جدًا للإنسان في جميع مراحل الحياة، ومهمة أيضًا لتطور الدماغ وأدائه لوظائفه الطبيعية، ما دفع الخطيب وفريقها البحثي لدراسة علاقة ريتينويك الأسيد بمرض ألزهايمر، ولدى ملاحظتهم أن المادة كانت منخفضة في نماذج الحيوانات المصابة بالمرض من خلال التهجين، وأنها غير مستقرة، حاولوا تعزيز المادة واستخدامها بشكل علاجي لمرض ألزهايمر، بالتعاون مع فريق من الكيميائيين في جامعة أخرى في المملكة المتحدة، لمساعدتهم في تصميم المركبات الكيميائية.

وتطمح الخطيب إلى متابعة تطويرها لعلوم الأعصاب ونظام الأبحاث في بلدها فلسطين، ولم تخف حلمها المستقبلي الكبير بالفوز بجائزة نوبل في الطب.

سيرة ذاتية

ثبات مروان الخطيب، دكتورة وباحثة في علوم الأعصاب التطبيقية، حصلت على براءة اختراع عام 2017، عن تطويرها مع فريقها البحثي لمُركَّبات تستخدم في حالات مرتبطة ببروتين آر إيه آر (RAR). وكرمتها جامعتها بإنهاء البكالوريوس بثلاثة أعوام بدلًا من أربعة أعوام وبمعدل 3.95 من 4، ولأنها الأولى في اختصاص الأحياء والتقنيات الحيوية والثالثة على الجامعة. وكرمتها رئاسة الوزراء الفلسطينية بعد حصولها على درجة الماجستير بمعدل 4 من 4 وكونها الأولى على الجامعة. وكرمها المجلس الفلسطيني الأعلى للإبداع والتميز بمنحها درع الإبداع والتميز، وكرمتها محافظة جنين لأداء مهمتها الإنسانية برفع اسم دولة فلسطين عاليًا وامتيازها في مجالها البحثي.

تحرير مهند الحميدي