صممت باحثة دكتوراه بحرينية جهازًا للحد من آلام إصابات الركبة وتعزيز القدرة الحركية للمنطقة السفلية خلال فترة إعادة التأهيل المرضي.

وشرعت باحثة الدكتوراه المتخصصة بالعلاج الطبيعي في جامعة سنترال لانكشاير البريطانية، أمينة الحواج، بتصميم جهاز ميكانيكي تأهيلي للمرضى الذين يعانون من ضعف أو ضمور عضلي في ممارسة الحركة الطبيعية لمفصل الفخذ والركبة والقدم، خلال مرحلة مبكرة من إعادة التأهيل، عقب إجرائهم لجراحات في الركبة أو الورك أو الكاحل.

ويسهم الجهاز الجديد في تحقيق نتائج مُرضية لتأهيل مرضى إصابات الرباط الصليبي، أو من أجرى منهم عملية تبديل مفصل الركبة، وغيرها من حالات ضعف حركة الساق، وضمور عضلات الفخذ، وتأهيل الساق عقب تعرضها للكسور.

وتستدعي معالجة المفصل المصاب -عادةً- وقتًا طويلًا، تليها مرحلة العلاج بتحريك المفصل بشكل تدريجي ومرحلي، ولاحظ الأطباء في الآونة الأخيرة إمكانية زيادة معدل الشفاء إن بدأت تمارين تحريك المفصل في أقصر وقت ممكن بعد المعالجة الجراحية للإصابة.

وتتطلب الأجهزة المتوفرة المعتمدة على أساس مفصلي لدعم الأطراف، تدخل المعالج المتخصص، وهي لا تؤدي بالضرورة إلى تحقيق نتائج مرضية. وفي بعض الحالات يتأخر الشفاء بسبب عدم وجود مشاركة فعالة في تحريك الأطراف والمفاصل. ويتطلب تشغيل تلك الأجهزة أيضًا مصدر طاقة أو بطاريات للمحرك قد لا تكون دائمًا متاحة في موقع المعالجة.

وفي المقابل أكدت الحواج أن ابتكارها الجديد يحقق التأهيل المطلوب في مدة زمنية قصيرة بعد الإصابة أو العملية الجراحية. وهو جهاز قابل للنقل والتحريك بسهولة، ويوفر قاعدة مستقرة ومؤمنة لضمان ظروف آمنة لتلقي العلاج، ويتكيف مع أوزان وأطوال مختلفة، وفقًا لحاجة المريض لضمان أفضل وضعية لتلقي العلاج.

والجهاز مصنوع من مواد يسهل تنظيفها للحفاظ على بيئة صحية مثلى ومكافحة انتشار العدوى، ويحتوي على عدادات رقمية ومؤشر وقت وجهاز مناداة لحالات الطوارئ.

وقالت الحواج في حديث خاص مع مرصد المستقبل، إن «الجهاز الذي يحمل اسم، أمينة ثيربي، اعتمدته جامعة سنترال لانكشاير، يمثل نظريةً طبيةً استثنائيةً للعلاج الطبي التأهيلي في بريطانيا، ويمتاز بقدرته على مساعدة المريض على أداء التمارين العلاجية الأساسية للساق بطريقة ذكية دقيقة وفعالة، ما يساهم في تقوية عضلات الساق، وإطالة مداها الحركي، ويخفف حدة الألم، لتأهيل المرضى.»

وأضافت إن «الجهاز موصول ببرنامج متكامل يغني عن استخدام الورق لكتابة التقارير الطبية وتفادي فقدانها. ومن جهة أخرى، يستخدم البرنامج المعلومات وتفاصيل المريض وحالته الصحية، وتحليلها ليحدد عدد الأيام التي يحتاجها ليتعافى.» وتابعت «خلال ممارستي العملية كأخصائية علاج طبيعي في معالجة المرضى، لاحظت تأخرًا ملحوظًا في تطور حالات المرضى التأهيلية، وبقائهم تحت وطأة ألم مستمر يعيق ممارستهم الطبيعية لحياتهم، ما جعلني غير راضية عن النتائج، ومن منطلق إنساني بادرت بالتفكير والبحث عن حلول تقدم مستويات علاجية أفضل.»

وذكرت الحواج إنها صنَّعت الجهاز في البحرين، معتمدة على الخشب في المرحلة الأولى، ونظرًا لوزنه الثقيل، غيرت مواد التصنيع إلى الألمنيوم والبلاستيك.

وقالت الحواج إن «الجهاز ليس مجرد اختراع، وإنما نظرية، يقدم رؤية علاجية شاملة، مع توفيره معطيات شاملة عن قدم المريض، من حيث المستوى العضلي، ومستوى الألم، والمدى الحركي.»

ومن أبرز العقبات التي واجهتها الحواج لدى تصميمها للابتكار، نقص الحاضنات المتكاملة لتبني الابتكارات وتحويلها من تصاميم ورقية إلى منتج جاهز للاستخدام، بالإضافة إلى ندرة الورشات الصناعية المناسبة، لمساعدة المخترعين على الصناعة والابتكار. ووسط تلك المعوقات تأمل المُبتكرة الحصول على دعم المستثمرين، لتتمكن من التوسع في نشر ابتكارها في الأسواق المحلية والعالمية، ليصل إلى أكبر شريحة من الفئات المُستفيدة.

سيرة ذاتية

أمينة الحواج؛ أول مُبتكرة بحرينية تحصل على ثلاث براءات اختراع، كُرِّمت في محافل عربية وعالمية للاختراع والإبداع. ومنحها العاهل البحريني، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وسام الكفاءة من الدرجة الأولى. وكرمتها المنظمة الأوروبية للمُخترِعات كأفضل امرأة مخترعة ملهمة في العالم العربي.

حازت الحواج على جائزة غاندي للإبداع والسلام في الهند عام 2017، وجائزة قائد الإبداع العربي في دار الأوبرا المصرية عام 2017، وجائزة ابدر الدولية مع الميدالية الذهبية للمعرض التركي العالمي للاختراعات من قبل وزير تركيا للعلوم والتقنية، وذهبية معرض جنيف بنسخته الثالثة والأربعين مع مرتبة الشرف الأولى، وجائزة المجلس الوطني التايلندي للدراسات والأبحاث عام 2015، و                جائزة الامتياز الأولى من وكالة مارس الماليزية للبحوث العلمية عام 2015، وذهبية الاتحاد الأوروبي العربي للإبداع والاختراع، وجائزة الأمير عبدالعزيز بن عبد الله العالمية لريادة الأعمال عام 2014، وجائزة مخترعة العام 2014 من معرض إنبكس العالمي؛ أكبر معرض للاختراعات في الولايات المتحدة، وجوائز عالمية أخرى.

وأشاد بابتكاراتها كبار الشخصيات؛ ومنهم وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري، والعالِم المصري الراحل أحمد زويل، ودعاها رئيس الولايات المتحدة السابق باراك أوباما لألقاء محاضرة في القمة العالمية لريادة الأعمال التي عُقِدت في جامعة ستانفورد عام 2016.