تعتزم دولة الكويت بناء محطة ضخمة للطاقة الشمسية توفر نصف إنتاجها من الطاقة المتجددة خلال الأعوام القادمة، في إطار الخطط الرسمية لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري لإنتاج الطاقة.

ومن المقرر أن تطرح الحكومة الكويتية مناقصة لبناء محطة للطاقة الشمسية في سهل «الدبدبة» الصحراوي، شمال غرب الكويت، بقيمة 1.2 مليار دولار في الربع الأول من العام القادم.

وتبلغ مساحة المحطة 32 كيلومترًا مربعًا، وتهدف إلى توفير حوالي 5.2 مليون برميل نفط سنويًا، بالإضافة إلى تخفيض انبعاث غاز الكربون بمقدار 1.3 مليون طن سنويًا بعد دخولها رسميًا في العمل عام 2020؛ وفقًا لتقارير محلية.

وسبق أن أكد شكري عبد العزيز المحروس، نائب الرئيس التنفيذي للتخطيط والمالية في شركة البترول الوطنية، لوكالة «بلومبرج» الأميركية أن محطة «الدبدبة» ستنتج نصف إنتاج البلاد من الطاقة المتجددة.

وللكويت تجارب سابقة في إنشاء محطات للطاقة الشمسية؛ إذ بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2016، تشغيل أول محطة تعمل بالطاقة الشمسية في حقل «أم قدير» النفطي التابع لشركة نفط الكويت  لتزويد الحقل بحاجته من الكهرباء.

وتشير تقارير محلية إلى أن الكويت تستهلك 14 جيجاواط من الكهرباء بشكلٍ يومي، وسبق أن أكد الخبيرإيريك رولاند، مستشار المنظمة التنموية للطاقة المتجددة التابعة للميثاق العالمي للأمم المتحدة، أنه بإمكان الكويت الاعتماد بشكل كامل على الطاقة الشمسية في توليد الكهرباء إذا ما خصصت 2.7% من مساحتها لهذا الغرض.

ويصل متوسط نسبة سطوع الشمس الفعلية في الكويت على مدار العام، إلى 71%، ما يجعلها من أشد مناطق العالم حرارة، إذ تتعرض لكمية كبيرة من الإشعاع الشمسي.

وعلى الرغم من انخفاض أسعار النفط عالميًا بعد منتصف العام 2014، تستمر دولة الكويت في خططها للبحث عن مصادر للطاقة المتجددة؛ وسبق أن أشار سالم الحجرف، مؤسس مبادرة «الشقايا للطاقة المتجددة» التي يتبناها وينفذها معهد الكويت للأبحاث العلمية، إلى أن الحاجة لمشاريع الطاقة البديلة تبقى موجودة سواء كانت أسعار النفط مرتفعة أو منخفضة.

وتستند آلية عمل محطات الطاقة الشمسية على تحويل الحرارة المباشرة للإشعاعات الشمسية إلى طاقة كهربائية عبر الخلايا الشمسية.

وتُعدّ المنطقة العربية من أكثر مناطق العالم مواءمة لمشاريع استثمار الطاقة الشمسية لاتساع رقعة الصحارى وارتفاع درجات الحرارة، وتؤكد أبحاث متخصصة على أن ما يصل إلى الأراضي العربية من طاقة شمسية، يبلغ 5 كيلو واط/سا، في المتر المربع الواحد، في اليوم.

وما زالت غالبية مشاريع الطاقة الشمسية في العالم العربي، في مراحلها الأولى، وسط دعوات أكاديمية مكثفة في الكثير من الدول العربية لتنشيطها والتوسع فيها.

معوقات

مزرعة شمسية تلبي كامل احتياجات الطاقة في جامعة ستانفورد

ومن أبرز المعوقات التي تواجه مشاريع إنشاء محطات الطاقة الشمسية في الصحارى العربية، هو تطاير الغبار الصحراوي، ما يرفع كلفة تنظيف الخلايا الشمسية، التي تفقد 50% من فعاليتها، نتيجة تراكم الغبار في حال عدم تنظيفها.

ويُعدّ ارتفاع كلفة تخزين الطاقة الشمسية، للاستفادة منها ليلًا أو في الأيام الغائمة، من معوقات مشاريع الطاقة المتجددة، وينصح خبراء بعدم التخزين والاستفادة المباشرة من طاقة الشمس أثناء سطوعها، لتقليل التكلفة.

ويؤثر تآكل المجمعات الشمسية، جراء تراكم الأملاح الموجودة في المياه المستخدمة في دورات التسخين، من مشكلات مشاريع الطاقة الشمسية، إذ تلجأ بعض المشاريع إلى استخدام ماء خالٍ من الأملاح، منعًا للتآكل والصدأ، ما يرفع الكلفة.