أطلقت إمارة الشارقة أواخر مارس/آذار الماضي، مشروعًا طموحًا لإنشاء مدينة مستدامة صديقة للبيئة تعتمد الأنظمة الخضراء والطاقة المتجددة وتقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة، على غرار مدينتَي دبي المستدامة ومصدر في أبوظبي.

ويأتي إطلاق مشروع مدينة الشارقة المستدامة وطرح عقاراتها للبيع للمهتمين بالعيش فيها، ثمرةً لشراكةٍ استراتيجية بين هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق) وشركة دايموند ديفيلوبرز المتخصصة بتطوير المشاريع البيئية المستدامة في الإمارات العربية المتحدة.

ويشكل المشروع الذي تبلغ كلفته 2 مليار درهم (نحو 545 مليون دولار) أول مشروع يلبي معايير الاقتصاد الأخضر والاستدامة البيئية في الشارقة، ويمتد على مساحة تبلغ نحو 670 ألف متر مربع، ويضم 1120 فيلا متعددة المساحات، في موقع يتيح للمستفيدين منه الوصول بسهولة إلى مطار الشارقة الدولي والمدينة الجامعية في الشارقة ومطار دبي الدولي.

وتتضمن مدينة الشارقة المستدامة، مؤسسة تعليمية تتبنى اعتماد مفاهيم الاستدامة في مناهجها، ومركزًا للاستدامة لاستضافة زيارات طلبة المدارس والجامعات والوفود الرسمية والأكاديمية والمنظمات البيئية والاجتماعية، والمساهمة بنشر الوعي عن القضايا البيئية ومفهوم المدن المستدامة.

وتحتوي المدينة المستقبلية على مركزٍ للأنشطة الاجتماعية ومرافق للتسوق والترفيه وأندية صحية وأحواض سباحة، ومسارات للدراجات الهوائية، وأخرى لممارسة رياضة الجري، ومطاعم ودور حضانة وعيادات طبية ومسجد. وتوفر أيضًا فللًا سكنية صديقة للبيئة مع تجهيزها بمعدات وأجهزة كهربائية صديقة للبيئة.

وتساعد تصاميم عقارات المشروع الذكية، في توفير فواتير الخدمات؛ ليصل التوفير في الكهرباء إلى نسبة 100%، وفي المياه إلى 50%، في ظل اعتماد المدينة الكامل على ألواح الطاقة الشمسية، واستخدام أنظمة استهلاك المياه الذكية. ما يسهم في تقليل انبعاثاتها الكربونية، فضلًا عن اعتمادها على المركبات الكهربائية، والمركبات ذاتية القيادة، وتوفير محطات لشحن السيارات الكهربائية.

ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية، عن الرئيس التنفيذي لشروق، مروان بن جاسم السركال، أن «مدينة الشارقة المستدامة.. تعد أول مشروع عمراني متكامل الخدمات، ويتبنى أعلى معايير الاستدامة العالمية في الإمارة؛ وخصوصًا أن المدينة ستنتج طاقتها بالكامل بالاعتماد على الألواح الشمسية وستعمل على إعادة تدوير نفاياتها بالكامل وستوفر الفاكهة والخضروات لساكنيها من مزرعتها التي ستغطي معظم مسطحاتها الخضراء لتكون منتجة وليست مجرد منظر جميل.»

المدينة المستدامة في دبي

وللإمارات تجارب سابقة في تطوير المدن المستدامة، ما ظهر جليًا في نموذج المدينة المستدامة في دبي المستندة إلى التحول الرقمي، وهي أول مشروع سكني ينتج الطاقة النظيفة في العالم العربي والمنطقة وهي تجسيد عملي للاستدامة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية. وبدأت الإمارة بإنشائها عام 2014، وأنجزت عام 2017 المرحلة الأولى منها لتضم 500 فيلا سكنية و89 شقة مع حزام أخضر حولها للحفاظ على جودة الهواء، فضلًا عن إنشاء مزرعة مكونة من 11 قبة لمعالجة المناخ وإنتاج النباتات وتوزيعها على السكان وتسويقها تجاريًا.

وتنتج المدينة المستدامة طاقتها بالكامل من مصادر متجددة، باستثمار الطاقة الشمسية وتحويلها إلى كهرباء والاستفادة من منظومة وفرتها هيئة كهرباء ومياه دبي لتوليد الكهرباء على سطوح الوحدات السكنية والتجارية. بالإضافة لتنفيذ مجموعة من برامج إعادة التدوير والحد من النفايات، وإطلاقها مجموعة من المبادرات البيئية المتنوعة إلى جانب انضمامها لعضوية منظمات بيئية عالمية وتوفيرها فرصًا تعليمية وتدريبية بهدف رفع الوعي وتحويل مفهوم الاستدامة إلى واقع ملموس في المجتمع.

مدينة مصدر المستدامة

وأنشأت سلطات أبوظبي أيضًا، مدينة مصدر المستدامة الذكية، لتكون بمثابة نواة أولى تهدف لاستيعاب التوسع الحضاري السريع، والحد من التلوث بالاعتماد على الطاقة النظيفة وإعادة تدوير المخلفات بالطرق التقنية الحديثة.

وتدعم مدينة مصدر الابتكارات الصديقة للبيئة، وكشفت مجموعة سيف سيتي الإماراتية، في مارس/آذار الماضي، عن سيارة كهربائية ذاتية القيادة معتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، صمَّمها وصنَّعها مهندسون وفنيون إماراتيون بالكامل. وأطلقت مصدر أيضًا، بالتعاون مع دائرة النقل في أبوظبي وشركة «حافلات للصناعة» ومقرها أبوظبي وشركة «سيمنز الشرق الأوسط» مطلع العام الحالي، أول حافلة تعمل بالطاقة الكهربائية بالكامل لنقل الركاب في شوارعها.

وتمثل تلك المدن الذكية والمستدامة جزءًا مهمًا من استراتيجية الإمارات الرامية إلى بلوغ الصدارة عربيًا، ومنافسة الدول المتقدمة في هذا المجال، بما يحقق التنمية المستدامة لأجيال المستقبل.