تعمل المملكة العربية السعودية على إدخال الذكاء الاصطناعي والروبوتات في مفاصل الدولة، وفي أحدث الخطوات الرامية إلى تعزيز توجهها الجديد وظفت أول روبوت في وزارة التعليم.

وقالت وكالة الأنباء السعودية، إن وزير التعليم ورئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني الدكتور أحمد بن محمد العيسى، منح الروبوت الذي يحمل اسم «تقني» بطاقة أول موظف آلي، خلال الاجتماع الثاني لمجلس إدارة المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، في مقرها في العاصمة الرياض، يوم الأحد الماضي.

وتنحصر مهام الموظف الآلي بخدمة العملاء من خلال جهاز تقييم إلكتروني، بالإضافة إلى إيصال رسائل لزوار معارض وأنشطة المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني.

الروبوت صوفيا

وفي الآونة الأخيرة ارتفعت وتيرة الاهتمام بالذكاء الاصطناعي والروبوتات والمدن المستدامة في المملكة، التي منحت العام الماضي، الجنسية السعودية للروبوت صوفيا، كبادرة رمزية لمستقبل مشروع مدينة نيوم، الذي أطلقه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، على أمل أن يكون للروبوتات دور محوري في إدارة مدينة المستقبل.

مدينة نيوم المستقبلية

وأطلقت السعودية في المنطقة الواقعة على ساحل البحر الأحمر وخليج العقبة، مشروع «نيوم» الأضخم من نوعه عالميًا لبناء مدن ذكية تعتمد الطاقة النظيفة وتوفر استثمارات لربط القارات. ويمتد المشروع الطموح على مساحة تبلغ 26.5 ألف كيلومتر مربع، شمال غرب المملكة، مدعومًا بتخصيص أكثر من تريليون دولار للاستثمار فيه.

وقال الأمير محمد بن سلمان إن «منطقة نيوم ستركز على تسعة قطاعات استثمارية متخصصة تستهدف مستقبل الحضارة الإنسانية، وهي مستقبل الطاقة والمياه، ومستقبل التنقل، ومستقبل التقنيات الحيوية، ومستقبل الغذاء، ومستقبل العلوم التقنية والرقمية، ومستقبل التصنيع المتطور، ومستقبل الإعلام والإنتاج الإعلامي، ومستقبل الترفيه، ومستقبل المعيشة الذي يمثل الركيزة الأساسية لباقي القطاعات.»

وأضاف إن المشروع يهدف إلى «تحفيز النمو والتنوع الاقتصادي، وتمكين عمليات التصنيع، وابتكار وتحريك الصناعة المحلية على مستوًى عالمي. وكل ذلك سيؤدي إلى خلق فرص عمل والمساهمة في زيادة إجمالي الناتج المحلي للمملكة.»

وتتطلع المملكة إلى جذب الاستثمارات الخاصة والاستثمارات والشراكات الحكومية، في منطقةٍ تحمل أهمية استراتيجية من ناحية الموقع، إذ تطل من الشمال والغرب على البحر الأحمر وخليج العقبة بطول 468 كلم، ويحيط بها من الشرق جبال بارتفاع 2.500 م، ويمتاز مناخها باعتدالٍ درجات الحرارة، ومساحاتها شاسعة تسمح باستثمار الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، في اعتمادٍ كامل على الطاقة البديلة.

وللموقع أهمية اقتصادية لمرور 10% من حركة التجارة العالمية عبر البحر الأحمر، وتوسط الموقع لقارات العالم القديم؛ آسيا وإفريقيا وأوروبا. وتمثل منطقة المشروع مدخلًا لجسر الملك سلمان الذي ستقيمه السعودية ليمتد إلى مصر، ويشمل المشروع أيضًا أراضٍ داخل الحدود المصرية والأردنية، ليكون بذلك أول منطقة خاصة ممتدة بين ثلاث دول. وتؤكد المملكة على استقطاب المشروع لمعارف وتقنيات وأبحاث وتعليم رائد، لتوفير فرص عمل ضخمة.

ويستند المشروع على الاقتصاد السعودي بشكل أساسي، من خلال دعم سيقدمه صندوق الاستثمارات العامة، وسط مساعٍ للوصول لشبكة واسعة من المستثمرين وكبريات الشركات من مختلف أنحاء العالم.

وعانت المملكة على مدى عقود من هجرة رؤوس الأموال المحلية، ما قد يجعل المشروع نقطة تحول لجذب المستثمرين المحليين، وتغيير نظرتهم النمطية حيال الاقتصاد السعودي والاستثمارات الداخلية.

وتشمل التقنيات المستقبلية لتطوير منطقة نيوم مزايا ذكية؛ كالقيادة الذاتية للسيارات والطائرات، واعتماد أساليب حديثة للزراعة وإنتاج الغذاء، تقديم رعاية صحية متقدمة، ونشر شبكات مجانية للإنترنت فائق السرعة (الهواء الرقمي)، وتقديم التعليم المجاني عن بعد من خلال الشبكة العالمية، ومنح الخدمات الحكومية رقميًا بنسبة 100% وللجميع، دون معاملات ورقية.

ويطمح المشروع ليكون نواةً لمنطقةٍ نظيفةٍ كليًا خاليةٍ من الكربون، بدعم الطاقة النظيفة، وتشجيع المشي في شوارعها واستخدام الدراجات الهوائية، في توجه جديد لحواضر المملكة.

ويركز المشروع على الجانب الإبداعي لدى الكفاءات البشرية وتشجيع الابتكار، بتفريغ الطاقات البشرية للأعمال الإدارية والعلمية والفنية، مع تولي مهام العمل الشاق والطويل والمتكرر برتابة جيش من الروبوتات يتجاوز عددهم أعداد السكان، في محاولة من المملكة لجعل منطقة المشروع المكان الأفضل للعيش في العالم.

الروبوتات تدخل العالم العربي

وبات الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي والاستعانة برجال آليين في مراكز صنع القرار، توجهًا لعدد من الدول العربية، وللإمارات العربية المتحدة تجربة رائدة في هذا المجال، إذ تُطوِّر حكومة دبي حاليًا نظامًا متكاملًا لإدخال الذكاء الاصطناعي في مفاصل قطاع الشرطة وتسعى للوصول بنسبة رجال الشرطة الآليين إلى 25% من قوى الشرطة بحلول العام 2030، وتستخدم شرطة دبي حاليًا الشرطي الروبوت لتقديم عدد من الخدمات الشرطية، والقيام بدور المرشد السياحي، وتقديم معلومات مفيدة بلغات عدة اعتمادًا على برمجيات خاصة، وبإمكان أي شخص استخدامه كأداة للتواصل مع الشرطة لطلب المساعدة أو الإبلاغ عن الجرائم وتقديم الشكاوى أو الإدلاء بالأقوال عن بعد. وأدخلت دبي أول شرطي روبوت إلى الخدمة منتصف العام الماضي، كموظف جديد يبلغ طوله 165.1سم، ووزنه نحو 100 كلغ.

 

وتفيد تقارير محلية أن استثمار الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي سجل نموًا وصلت نسبته إلى 70% منذ العام 2015، وأطلقت مطلع مارس/آذار الماضي أول مهندس استشاري آلي في العالم للقيام بأعمال حكومية رفيعة؛ متعلقة بالإجراءات والعمليات مثل تخطيط المشاريع والتصميم والإشراف خلال مراحل التنفيذ ودعم عملية اتخاذ القرار والتقليل من المخاطر.