نجحت المملكة العربية السعودية يوم الجمعة الماضي، في إطلاق القمر الاصطناعي سعودي سات 5أ والقمر الاصطناعي سعودي سات 5ب، المُصنَّعين محليًا، على متن الصاروخ الصيني لونج مارس 2دي من قاعدة جيوغوان الصينية.

ونقلت صحيفة الرياض السعودية، عن رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، الأمير تركي بن سعود بن محمد أن «تحقيق هذا الإنجاز يأتي كمحصلة للجهود التي بذلتها مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية على مدى أعوام في نقل العديد من التقنيات المتقدمة وتوطينها وتطويرها ومنها تقنيات الأقمار الصناعية وبناء الكوادر الوطنية القادرة على التعامل مع هذه التقنيات وإنشاء البنى التحتية المتطورة، ما مكن المدينة من تطوير وتصنيع القمرين الاصطناعيَّين؛ سعودي سات 5أ وسعودي سات 5ب في معاملها بأياد وطنية.»

وذكر الأمير تركي إن القمرين الاصطناعيَّين سيزودان الجهات الحكومية بصور فضائية عالية الدقة تضاهي مثيلاتها في الدول المتقدمة، لاستخدامها في شتى مجالات التنمية، وسيُدار القمران من محطة تحكم متطورة تقع في مقر مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، في العاصمة السعودية الرياض.

مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية

وتُعد مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية مؤسسة علمية حكومية لها شخصيتها الاعتبارية المستقلة وملحقة برئيس مجلس الوزراء السعودي ومقرها الأساسي في الرياض. أنشئت عام 1977 تحت اسم المركز الوطني العربي السعودي للعلوم والتقنية، وفي 1985 تغيرت تسمية المركز إلى مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية.

وأطلقت مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية 13 قمرًا اصطناعيًا مند العام 2000، وشاركت في تنفيذ تجارب علمية في الفضاء الخارجي بالتعاون مع وكالة الإدارة الأمريكية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) وجامعة ستانفورد الأمريكية، على متن القمر السعودي سات4، عام 2014.

السعودية تستكشف الجانب البعيد من القمر

وشاركت مدينة الملك عبد العزيز كذلك في مهمة جانغ إي4 بالتعاون مع وكالة الفضاء الصينية، في حدث هو الأول من نوعه، لاستكشاف الجانب البعيد غير المرئي من القمر عن قرب بعد شهور من البحوث الفضائية المشتركة مع جمهورية الصين الشعبية.

وتُعد الرحلة التي انطلقت أواخر مايو/أيار الماضي، إنجازًا لبحوث الفضاء العربية، وهي ثمرة مذكرة تفاهم موقعة بين الرياض وبكين، منتصف مارس/آذار 2017. ويتولى الجانب السعودي في الرحلة تصميم أنظمة استشعار فضائية وتصنيعها بهدف التقاط صور للقمر وتوفير بيانات علمية للباحثين في علوم الفضاء.

وعمل طاقم باحثين سعوديين من مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، خلال عام واحد، على تجهيز حمولة مدمجة وتطويرها وتصنيعها بقدرات عالية وبحجم أقل من 10.5 سم3 وبوزن لا يتجاوز 630 جرامًا على القمر الصيني.

وقال الأمير تركي إن «الحمولة تتكون من وحدات تصوير، ومعالجة بيانات، ووسيط بين أنظمة القمر الصناعي ونظام الحمولة، إذ تمتاز بخفة وزنها وقدرتها على تحمل بيئة الفضاء، وتصوير القمر بزوايا وارتفاعات مختلفة بدقة تباين تتفاوت وفق تغير المدار القمري.»

وأضاف إن مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية «نجحت في تطوير تلك الأنظمة عبر فريق عمل متخصص يضم نخبة من المهندسين والباحثين السعوديين أسهموا في تصميم وتصنيع نظام حمولة التصوير القمري في معامل المدينة.»

مهمة جانغ إي4

ويطلق على الرحلة اسم مهمة جانغ إي4، وتُعد حدثّا نادرًا في تاريخ علوم الفضاء، إذ لم تُقدِم بعثات الفضاء على تصوير الجانب غير المرئي للقمر منذ العام 1959 بعد بعثة لونا 3 السوفييتية.

وأدخلت الصين في مايو/أيار الماضي، قمر ترحيل اصطناعي في مدار القمر لإقامة اتصال بين الأرض والمسبار القمري جانغ إي4 ليكون بذلك أول قمر اصطناعي في العالم يعمل في هذا المدار.

دعوات لإنشاء وكالة فضاء سعودية

وسبق أن وجه أكاديميون ومثقفون سعوديون دعوات للسلطات السعودية بضرورة إنشاء وكالة وطنية سعودية لعلوم الفضاء، وفي عام 2009، نشر الكاتب السعودي حمد عبد الله اللحيدان مقالًا جاء فيه إن «دعوتي إلى إنشاء وكالة الفضاء السعودية تصب في خانة حصر نشاطها في أمور علمية وخدمية تحتاج إليها المملكة وتغنيها عن اللجوء إلى وكالات الفضاء الدولية من أجل القيام بخدمات نحتاج إليها.»

وقال اللحيدان، في معرض حديثه عن أهمية بحوث علوم الفضاء «إننا نحتاج إلى مراقبة الحدود والمياه الإقليمية، والطرق البحرية والبرية، وإلى اكتشاف مجاهل بلادنا، وإلى الدراسات البيئية، وإلى الاستعداد لمراقبة الأمور الطارئة؛ مثل العواصف الرملية، أو الممطرة وكذلك البحرية والتحذير منها والاستعداد لها.»

وأضاف إن إنشاء وكالة الفضاء السعودية له «غايات وواجبات ومسؤوليات مهمة جدًا، تتعلق بالتعليم والبحث والتطوير، واستكشاف الثروات الطبيعية؛ مثل المعادن والبترول والغاز والماء وغيرها.»