أطلقت المملكة العربية السعودية منتصف فبراير/شباط الماضي، روبوتًا صيدلانيًا بهدف توفير خدمات مُرضية للمراجعين وتوفير الوقت والجهد. وأدرجت شركة النهدي الطبية السعودية المتخصصة في مجال الصيدليات خدمة الروبوت الصيدلي؛ في خطوة وصفتها بأنها ضرورية لتحسين تجربة تسوق العملاء.

ويسلم النظام الآلي الجديد الأدوية للمرضى في أقل من 10 ثوانٍ، ويوفر وقت الصيادلة إذ يتولى مهمة قراءة الوصفات الطبية المكتوبة بخط يد الأطباء، ويتجول بين الرفوف ويحضر الأدوية المطلوبة للمرضى غير القادرين على الانتظار في طوابير طويلة، ويصنف الروبوت الصيدلاني أيضًا الأدوية ويوزعها ويراقب سلامتها وتواريخ انتهاء صلاحيتها، بالإضافة إلى إدارة المُخزَّن منها، للحد من مخاطر إساءة التخزين والتعامل مع الدواء. ويراقب الروبوت الصيدلاني الأدوية من خلال كاميرا يصور بها الرفوف، ويرتبط بشيفرة تتبع الأمر الذي يساعد النظام في تعقب أي أدوية تسحبها الهيئة السعودية العامة للغذاء والدواء؛ وفقًا لما ذكرته وكالة رويترز.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة النهدي الطبية، ياسر جوهرجي، إن «الصيادلة يستثمرون الآن وقتًا كانوا يخصصونه في السابق لإعداد الدواء، وتقديم معلومات للمرضى، وزيادة الوعي حول النظام الصحي العام.»

ولا تعد هذه التجربة الأولى في المملكة العربية السعودية، إذ طبق مستشفى الملك فهد التخصصي في تبوك في العام 2017، نظام الصيدلية الذكية المزودة بروبوت ينفذ عددًا من العمليات. وعلى مستوى منطقة الخليج العربي، سبق أن أدرجت مستشفى يونيفرسال في أبوظبي، روبوتًا عاملًا في صيدليتها في العام 2013. وطبقت مستشفيات عدة في إمارة دبي التقنية في صيدلياتها في العام 2017، في إطار مبادرة من هيئة الصحة في دبي.

السعودية توظف أول روبوت في وزاراتها

وتعمل السعودية على إدخال الذكاء الاصطناعي والروبوتات في مفاصل الدولة، وفي أحدث الخطوات الرامية إلى تعزيز توجهها الجديد وظفت أول روبوت في وزارة التعليم، ومنح وزير التعليم ورئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، أحمد بن محمد العيسى، الروبوت الذي يحمل اسم «تقني» بطاقة أول موظف آلي، مطلع العام الحالي. وتنحصر مهام الموظف الآلي بخدمة العملاء من خلال جهاز تقييم إلكتروني، بالإضافة لإيصال رسائل لزوار معارض المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني وأنشطتها.

الروبوت صوفيا

وفي الآونة الأخيرة ارتفعت وتيرة الاهتمام بالذكاء الاصطناعي والروبوتات والمدن المستدامة في المملكة، التي منحت العام الماضي الجنسية السعودية للروبوت صوفيا، كبادرة رمزية لمستقبل مشروع مدينة نيوم الذي أطلقته السعودية على أمل أن يكون للروبوتات دور محوري في إدارة مدينة المستقبل.

مدينة نيوم المستقبلية

وأطلقت السعودية في المنطقة الواقعة على ساحل البحر الأحمر وخليج العقبة، مشروع «نيوم» الأضخم من نوعه عالميًا لبناء مدن ذكية تعتمد الطاقة النظيفة وتوفر استثمارات لربط القارات. ويمتد المشروع الطموح على مساحة تبلغ 26.5 ألف كيلومتر مربع، شمال غرب المملكة، مدعومًا بأكثر من تريليون دولار.

وقال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إن «منطقة نيوم ستركز على تسعة قطاعات استثمارية متخصصة تستهدف مستقبل الحضارة الإنسانية، وهي مستقبل الطاقة والمياه، ومستقبل التنقل، ومستقبل التقنيات الحيوية، ومستقبل الغذاء، ومستقبل العلوم التقنية والرقمية، ومستقبل التصنيع المتطور، ومستقبل الإعلام والإنتاج الإعلامي، ومستقبل الترفيه، ومستقبل المعيشة الذي يمثل الركيزة الأساسية لباقي القطاعات.»

وأضاف إن المشروع يهدف إلى «تحفيز النمو والتنوع الاقتصادي، وتمكين عمليات التصنيع، وابتكار وتحريك الصناعة المحلية على مستوى عالمي. وكل ذلك سيؤدي إلى خلق فرص عمل والمساهمة في زيادة إجمالي الناتج المحلي للمملكة.»

 

وتتطلع المملكة إلى جذب الاستثمارات الخاصة والاستثمارات والشراكات الحكومية، في منطقةٍ تحمل أهمية استراتيجية من ناحية الموقع، إذ تطل من الشمال والغرب على البحر الأحمر وخليج العقبة بطول 468 كلم، ويحيط بها من الشرق جبال بارتفاع 2.500 م، ويمتاز مناخها باعتدالٍ درجات الحرارة، ومساحاتها شاسعة تسمح باستثمار الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والاعتماد بصورة كاملة على الطاقة البديلة.

وللموقع أهمية اقتصادية لمرور 10% من حركة التجارة العالمية عبر البحر الأحمر، وتوسط الموقع لقارات العالم القديم؛ آسيا وإفريقيا وأوروبا. وتمثل منطقة المشروع مدخلًا لجسر الملك سلمان الذي ستقيمه السعودية ليمتد إلى مصر، ويشمل المشروع أيضًا أراضٍ داخل الحدود المصرية والأردنية، ليكون بذلك أول منطقة خاصة ممتدة بين ثلاث دول.

وتشمل التقنيات المستقبلية لتطوير منطقة نيوم مزايا ذكية؛ كالقيادة الذاتية للسيارات والطائرات، واعتماد أساليب حديثة للزراعة وإنتاج الغذاء، تقديم رعاية صحية متقدمة، ونشر شبكات مجانية للإنترنت فائق السرعة (الهواء الرقمي)، وتقديم التعليم المجاني عن بعد من خلال الشبكة العالمية، ومنح الخدمات الحكومية رقميًا بنسبة 100% وللجميع، دون معاملات ورقية. ويطمح المشروع ليكون نواةً لمنطقةٍ نظيفةٍ كليًا خاليةٍ من الكربون، بدعم الطاقة النظيفة، وتشجيع المشي في شوارعها واستخدام الدراجات الهوائية، في توجه جديد لحواضر المملكة.

ويركز المشروع على الجانب الإبداعي لدى الكفاءات البشرية وتشجيع الابتكار، بتفريغ الطاقات البشرية للأعمال الإدارية والعلمية والفنية، مع تولي مهام العمل الشاق والطويل والمتكرر برتابة، جيش من الروبوتات يتجاوز عددهم أعداد السكان، في محاولة من المملكة لجعل منطقة المشروع المكان الأفضل للعيش في العالم.