أطلقت المملكة العربية السعودية في المنطقة الواقعة على ساحل البحر الأحمر وخليج العقبة، مشروع «نيوم» الأضخم من نوعه عالميًا لبناء مدن ذكية تعتمد الطاقة النظيفة وتوفر استثمارات لربط القارات.

وأعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في 23 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، عن المشروع الذي يندرج ضمن رؤية تطوير المملكة المستقبلية (2030).

ويمتد المشروع الطموح على مساحة تبلغ 26.5 ألف كم2 شمال غرب المملكة، مدعومًا بأكثر من تريليون دولار.

وقول الأمير محمد بن سلمان إن »منطقة نيوم ستركز على تسعة قطاعات استثمارية متخصصة تستهدف مستقبل الحضارة الإنسانية، وهي مستقبل الطاقة والمياه، ومستقبل التنقل، ومستقبل التقنيات الحيوية، ومستقبل الغذاء، ومستقبل العلوم التقنية والرقمية، ومستقبل التصنيع المتطور، ومستقبل الإعلام والإنتاج الإعلامي، ومستقبل الترفيه، ومستقبل المعيشة الذي يمثل الركيزة الأساسية لباقي القطاعات

المصدر:  Discoverneom

ويضيف إن المشروع يهدف إلى «تحفيز النمو والتنوع الاقتصادي، وتمكين عمليات التصنيع، وابتكار وتحريك الصناعة المحلية على مستوى عالمي. وكل ذلك سيؤدي إلى خلق فرص عمل والمساهمة في زيادة إجمالي الناتج المحلي للمملكة

وتتطلع المملكة إلى جذب الاستثمارات الخاصة والاستثمارات والشراكات الحكومية، في منطقةٍ تحمل أهمية استراتيجية من ناحية الموقع، إذ تطل من الشمال والغرب على البحر الأحمر وخليج العقبة بطول 468 كلم، ويحيط بها من الشرق جبال بارتفاع 2.500 م، ويمتاز مناخها باعتدالٍ درجات الحرارة، ومساحاتها شاسعة تسمح باستثمار الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، في اعتمادٍ كامل على الطاقة البديلة.

وللموقع أهمية اقتصادية لمرور 10% من حركة التجارة العالمية عبر البحر الأحمر، وتوسط الموقع لقارات العالم القديم؛ آسيا وإفريقيا وأوروبا. وتمثل منطقة المشروع مدخلًا لجسر الملك سلمان الذي ستقيمه السعودية ليمتد إلى مصر، ويشمل المشروع أراضٍ داخل الحدود المصرية والأردنية، ليكون بذلك أول منطقة خاصة ممتدة بين ثلاث دول. وتؤكد المملكة على استقطاب المشروع لمعارف وتقنيات وأبحاث وتعليم رائد، لتوفير فرص عمل ضخمة.

ويستند المشروع على الاقتصاد السعودي بشكل أساسي، عبر دعم مقدم من صندوق الاستثمارات العامة، وسط مساعٍ للوصول لشبكة واسعة من المستثمرين وكبريات الشركات من مختلف أنحاء العالم.

المصدر Discoverneom

وعانت المملكة على مدى عقود من هجرة رؤوس الأموال المحلية، ما قد يجعل المشروع نقطة تحول لجذب المستثمرين المحليين، وتغيير نظرتهم النمطية حيال الاقتصاد السعودي والاستثمارات الداخلية.

وتسبب خروج رؤوس الأموال من المملكة -فيما مضى- بتعثر التنمية في كثير من القطاعات؛ كالمشاريع العقارية والسياحية، وانعكس ذلك على شريحة الشباب الباحث عن العمل، في ظل وصول البطالة إلى نسب عالية، مع اقترابها من 13%.

وتشمل التقنيات المستقبلية لتطوير منطقة نيوم مزايا ذكية؛ كالقيادة الذاتية للسيارات والطائرات، واعتماد أساليب حديثة للزراعة وإنتاج الغذاء، تقديم رعاية صحية متقدمة، ونشر شبكات مجانية للإنترنت فائق السرعة (الهواء الرقمي)، وتقديم التعليم المجاني عن بعد عبر الشبكة العالمية، ومنح الخدمات الحكومية رقميًا بنسبة 100% وللجميع، دون معاملات ورقية.

ويطمح المشروع ليكون نواةً لمنطقةٍ نظيفةٍ كليًا خاليةٍ من الكربون، بدعم الطاقة النظيفة، وتشجيع المشي في شوارعها واستخدام الدراجات الهوائية، في توجه جديد لحواضر المملكة.

ويركز المشروع على الجانب الإبداعي لدى الكفاءات البشرية وتشجيع الابتكار، بتفريغ الطاقات البشرية للأعمال الإدارية والعلمية والفنية، مع تولي مهام العمل الشاق والطويل والمتكرر برتابة جيش من الروبوتات، يتجاوز عددهم أعداد السكان، في محاولة من المملكة لجعل منطقة المشروع المكان الأفضل للعيش في العالم.