طورت دبي نظامًا ذكيًا لمراقبة الحافلات المدرسية عن بعد أثناء تنقلها في شوارع الإمارة لرصد سلوك السائقين والمشرفين وحركة الطلاب داخل الحافلة ومراقبة المحيط الخارجي والموقع الآني للحافلات وحالتها التشغيلية عن بعد، باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأطلقت هيئة الطرق والمواصلات في دبي حديثًا، النظام الجديد بصورة تجريبية من خلال تنفيذ دراسة تطبيقية ميدانية موسعة على حافلات النقل المدرسي في الإمارة، بهدف تحقيق أعلى معدلات السلامة للطلبة من مختلف الفئات العمرية.  ونقلت وكالة أنباء الإمارات عن المدير التنفيذي لمؤسسة المواصلات العامة في الهيئة، أحمد هاشم بهروزيان، أن «النظام الجديد متكامل وذكي يعتمد على تركيب كاميرات ذكية وأجهزة اتصال متطورة وحساسات داخل الحافلة وخارجها للرقابة على حافلات النقل المدرسي عن بعد من خلال النظام من مركز رقابة المواصلات الذكي في مؤسسة المواصلات العامة.»

وقال بهروزيان إن «دراسة هذا النظام تهدف إلى إحكام الرقابة والتفتيش عن بعد بإدراج الذكاء الاصطناعي في جميع الحافلات المدرسية العاملة في إمارة دبي، لضمان تحقيق أعلى درجات الحفاظ على سلامة الطلبة من مختلف الفئات العمرية، وكذلك الطريق والمركبات حول الحافلة المدرسية لرفع وتعزيز كفاءة وجودة الخدمات اللوجستية لنقل الطلاب بالحافلات المدرسية تماشيًا مع استراتيجيات الهيئة ورؤيتها المتمثِّلة في التنقل الآمن والسهل للجميع.»

واختبرت الهيئة النظام الجديد، من خلال دعوة الشركات المتخصصة في مجال التقنية والحلول الرقابية الذكية، لتطبق المشروع خمس شركات بالتنسيق مع بعض الشركات المشغلة للحافلات المدرسية لاختبار 10 حافلات مدرسية بالتزامن مع انطلاق العام الدراسي الحالي.

ويرصد النظام آليًا ثلاث مخالفات مرورية؛ تجاوز المركبات الأخرى للحافلة المدرسية من الاتجاهَين عند فتح إشارة المرور، وعدم وضع السائق والركاب لحزام الأمان، والتغاضي عن ترك مسافة أمان بين المركبات والحافلة.

ومن المقرر الانتهاء من عرض مخرجات هذه التجربة التقنية الرقابية الذكية مع نهاية الفصل الدراسي الأول، لتخضع لتحليل جميع البيانات والنتائج المستخرجة للحافلات العشر ودراستها بهدف النظر في مدى كفاءتها وفعاليتها ودقتها، تمهيدًا لإعداد خطة زمنية بالتنسيق مع جميع المعنيين في الهيئة والجهات الحكومية للبدء بتطبيق النظام على جميع الحافلات المدرسية المسجلة في إمارة دبي.

الذكاء الاصطناعي يرصد طرق دبي

وتبذل هيئة طرق ومواصلات دبي جهودًا حثيثة لتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد الطرق والحد من كوارث المرور وتيسير مهمات رجال الشرطة، وفي أغسطس/آب الماضي؛ طبقت الهيئة نظامًا ذكيًا لمراقبة وإدارة وقت انتظار مواقع الفعاليات والمؤتمرات يهدف لتقديم خدمات للزوار والمشاركين. ويتكون من شاشات في بداية ومنتصف ونهاية طابور الانتظار، وجهاز لتحديد عدد الزوار ونوع الخدمة في بداية الطابور، وجهاز استبيان لقياس رضا المتعاملين، وخادم أساسي لأجهزة الحاسوب، وكاميرات لقراءة لوحات مركبات الأجرة عند مدخل ومخرج موقع الفعالية، وكاميرات أفقية لمراقبة الفعالية عن بعد.

وفي مايو /أيار الماضي؛ طورت طرق دبي شبكة طائرات ذاتية القيادة لرصد الطرقات والحركة المرورية، ووقعت الهيئة مذكرة تفاهم مع الهيئة العامة للطيران المدني ومؤسسة الاتصالات المتخصصة (نداء)، للحصول على التراخيص المطلوبة. بما يسهل عمل هيئة الطرق والمواصلات والجهات المعنية بتنظيم الحركة المرورية على طرقات دبي.

وبدأت إمارة دبي الشهر الماضي، بتشغيل مركبة ذاتية القيادة للنقل الجماعي في شوارع المدينة المستدامة الواقعة في منطقة دبي لاند في شارع القدرة ضمن مسار يبلغ طوله 1250م، في إطار خطة الإمارة الرامية إلى تحويل 25% من النقل الجماعي إلى المواصلات ذاتية القيادة بحلول العام 2030، بما ينسجم مع استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة للذكاء الاصطناعي ودفع عجلة التحول إلى مدنٍ ذكيةٍ وخضراء تُحقق التنمية المستدامة لأجيال المستقبل.

مدن ذكية

وشرعت الإمارات بالفعل بالتخطيط للتحول إلى مدنٍ ذكية، بإرهاصاتٍ بدأت تظهر في أبوظبي ودبي. وتُعد مدينة مصدر من أوائل المدن الذكية عالميًا، وشرعت سلطات أبو ظبي بإنشائها عام 2008، لتكون نواة أولى تهدف لاستيعاب التوسع الحضاري السريع، والحد من التلوث بالاعتماد على الطاقة النظيفة وإعادة تدوير المخلفات بالطرق التكنولوجية الحديثة. وكذلك تحولت إمارة دبي خلال العقدَين الأخيرَين إلى مركز اقتصادي عالمي، يستند إلى التحول الرقمي.

وتسعى وزارة تطوير البنية التحتية -الذراع التنفيذية للحكومة الاتحادية- لتسخير واستثمار تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير البنية التحتية للدولة، وتوفير الوقت والجهد والمال، بدعمها لمشاريع ابتكارية طموحة تعمل على تطبيقها في المستقبل القريب؛ منها الطباعة ثلاثية الأبعاد للجسور واستخدام الطائرات ذاتية القيادة في مشاريع البنية التحتية والرفع المساحي والتعداد المروري وتصميم تقاطعات الشوارع بطرق سلسة.

وأطلقت حكومة دبي خلال فعاليات القمة العالمية للحكومات في فبراير/شباط الماضي، مبادرة دبي X10 المُتضمنة مشاريع طموحة لجعل إمارة دبي مدينة مستقبلية تطبق اليوم ما ستطبقه مدن العالم بعد 10 أعوام.

يُذكر إن استثمار الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي سجل نموًا وصلت نسبته إلى 70% منذ العام 2015؛ وفقًا لتقارير محلية.