انتهت منتصف مارس/آذار الماضي، أعمال تشييد ثلاث محطات من مشروع «شموس النوبة» الطموح؛ أضخم مشروع عالمي لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، جنوب مصر. وذكرت شركة تيبا الصينية للطاقة الشمسية، المشاركة في تنفيذ المشروع المملوك لشركة تطوير مشاريع الطاقة المتجددة الإسبانية «آكيونا» والشركة السعودية للاستثمار »سويكورب» إنها انتهت من تنفيذ ثلاث محطات للطاقة الشمسية في مجمع بنبان للطاقة الشمسية في محافظة أسوان.

ونقلت وكالة الأنباء الصينية، عن قو هو تشن، مدير إدارة الهندسة في قسم الهندسة الدولية للطاقة الجديدة في الشركة، أن «المحطات الثلاث التي يبلغ إنتاجها 186 ميجاواط، هي جزء من مجمع بنبان للطاقة الشمسية الأكبر في العالم. ويتكون المشروع من ثلاثة مشاريع فرعية، تبلغ طاقة كل منها حوالي 62 ميجاواط، باستطاعة إجمالية تبلغ 186 ميجاواط» وأضاف إن «إجمالي عدد المكونات المستخدمة في المشاريع يبلغ نحو 600 ألف قطعة. ونفذ المشروع نحو 1500 عامل مصري في مواقع العمل في وقت ذروة التنفيذ.»

وأشار راوي كوما، أحد مهندسي الشركة الإسبانية، إلى أن «اثنين من المشروعات الثلاثة بدأت بالفعل ببيع الطاقة للشركة المصرية لنقل الكهرباء، بموجب عقد مدته 25 عامًا. وسيدخل المشروع الثالث مرحلة الاتصال الشبكة بكامل طاقته خلال أسابيع.»

شموس النوبة

وشموس النوبة، مشروع عالمي طموح تسعى مصر لأن يكون نواة أولى لإنشاء أكبر مزرعة للطاقة الشمسية في العالم، ويهدف إلى بناء 13 محطة كهرباء معتمدة على الطاقة الشمسية، وتوليد 752 ميجاواط من الطاقة الكهربائية، لإمداد أكثر من 350 ألفًا من السكان بالكهرباء، كمرحلة أولى.

ويُتوقَّع أن يساعد المشروع في تقليل انبعاث الغازات الدفيئة عالميًا، من خلال خفض أكثر من نصف مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا.

بيئة مثالية للطاقة الشمسية

ومصر هي إحدى دول منطقة الحزام الشمسي الأكثر مناسبة لتطبيقات الطاقة الشمسية، ووفقًا للهيئة العامة للطاقة الجديدة والمتجددة تراوح متوسط الإشعاع الشمسي المباشر العمودي ما بين 2000 إلى 3200 كيلوواط/سا في المتر المربع سنويًا، ويتراوح معدل سطوع الشمس ما بين 9 إلى 11 ساعة يوميًا.

وتعد الصحراء المصرية الحاضنة الأولى لأقدم مشروع دولي لإنتاج الطاقة الشمسية، بدأ العمل فيه مطلع القرن الماضي، قبل أن يطاله التعثر على خلفية دخول الحرب العالمية الأولى. وكان العالم الأمريكي، فرانك شومان، قاد في مصر عام 1913، فريقًا تقنيًا صمم وبنى مصفوفة مكثفات طاقة شمسية تستطيع تشغيل محرك بخاري، آملًا استخدام طاقة الشمس لري الصحراء المصرية وتحويلها إلى مساحات خضراء.

وحقق شومان آنذاك نتائج غير مسبوقة، جاعلًا الطاقة الشمسية أرخص من الفحم، ما شجع الحكومتان؛ البريطانية والألمانية لتبني المشروع مقدمتان دعمًا سخيًا له. ولم يقتصر حلم شومان على استثمار طاقة الشمس في صحراء مصر، إذ كان طموحه أكبر من ذلك، وعبر حسابات دقيقة أكدت أبحاث شومان على أن مشروع الطاقة الشمسية لو أُتيح له الانتشار في منطقة الصحراء الكبرى بمساحة 25كلم فقط، لتمكن من إنتاج طاقة توازي الطاقة المُستهلكَة في مجمل الصناعات العالمية حينها.

وتسبب اندلاع الحرب العالمية الأولى سنة 1914، وكذلك ميل الشركات والحكومات إلى استخدام الوقود الأحفوري للشحن والتدفئة والمركبات مع انخفاض تكاليف استخراجه من الأرض ومعالجته، بشكل مأساوي في تعطيل مشروع شومان الطموح.

وعمدت الدول المتناحرة آنذاك إلى تحويل مجامع شومان للطاقة الشمسية إلى أسلحة، ليتأجل حلم البشرية في التحول إلى الطاقة النظيفة أكثر من قرن، ويبقى حتى اللحظة عرضة للتأجيل والتسويف.