تعمل دولة الإمارات على توسيع آفاق الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لتتصدر ريادة دول المنطقة في مجالٍ استثماري يرجح مسؤولون حكوميون أن تتجاوز عائداته عائدات النفط.

نفط المستقبل

وتوقع وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، رئيس «القمة العالمية للحكومات»، محمد بن عبد الله القرقاوي، أن يضيف الذكاء الاصطناعي بحلول العام 2030، أكثر من 15 تريليون دولار للناتج الإجمالي العالمي؛ أي أكثر من 10 أضعاف مبيعات النفط عالميًا.

وقال القرقاوي إن «نفط المستقبل هو البيانات وما يستثمر اليوم في الذكاء الاصطناعي عالميًا يفوق ما يستثمر في التنقيب عن النفط

تخزين 2 ميغابايت من البيانات في الحمض النووي
تخزين 2 ميغابايت من البيانات في الحمض النووي

واعتبر القرقاوي أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي هو استثمار في المستقبل، مشيرًا إلى تجارب رائدة طبقتها شركتا جوجل الأمريكية وبايدو الصينية، اللتان استثمرتا من 20 إلى 30 مليار دولار خلال العام 2016 في الذكاء الاصطناعي.

وسبق أن توقع خبراء في شركة جوجل أن يشهد العام 2045 إمكانية تحميل ونقل عقل الإنسان إلى شبكة المعلومات.

ثروة من البيانات

وذكر القرقاوي خلال فعاليات القمة العالمية للحكومات، في 11 فبراير/شباط الجاري، إن المعلومات والبيانات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي «ستكون ملكًا لشركاتٍ قد تصبح أقوى بكثير من الدول بامتلاك البيانات.. إن الشركات اليوم تعرف عن تفاصيل حياة الناس وعواطفهم وطرق تفكيرهم أكثر مما تعرفه الحكومات

وأضاف إنه «خلال خمسة أعوام فقط ستتمكن التقنية من الدخول للعقل البشري والاتصال معه بشكل مباشر، وستعرف التقنية ما الذي نفكر به وبماذا نشعر وما هي حالتنا الصحية والأمراض التي سنتعرض لها في المستقبل وماذا يسعدنا وما الذي يقلقنا

انعكاس الذكاء الاصطناعي على سوق العمل

وللتحول إلى استثمار إمكانيات الذكاء الاصطناعي، انعكاسات على سوق العمل في مختلف دول العالم؛ وأكد القرقاوي على أن الأعوام القليلة القادمة ستشهد اختفاء حوالي 47% من الوظائف في الولايات المتحدة، بسبب الذكاء الصناعي، وقد يصل اضمحلال الوظائف إلى مليون وظيفة قبل حلول العام 2026.

رفاهية

إلا أن اختفاء قدر كبير من الوظائف يقابله بوادر اعتبرها القرقاوي مؤشرات على رفاهية الإنسانية ورخاء المجتمعات، إذ أن الذكاء الاصطناعي من المرجح أن يستحدث مئات الملايين من الوظائف الجديدة في الاقتصادات الناشئة، وقطاعات التطوير التقني، ومجالات الخدمات التخصصية.

وسبق أن أكد وزير دولة الإمارات للذكاء الاصطناعي، عمر بن سلطان العلماء، على أن الحكومة تسعى لتوفير فرصٍ قد تصل إلى حوالي 332 مليار درهم كعائدات متوقعة عقب تطبيق استراتيجية الدولة للذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.

وأفصح «العلماء» عن احتمال توجه الحكومة مستقبلًا إلى إدراج الذكاء الاصطناعي في مناهج الكليات الهندسية في دولة الإمارات، ليكون الخريجون الذين تصل أعدادهم إلى نحو 6 آلاف خريج كل عام، كوادر قادرة على استثمار تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأطلقت الإمارات حديثًا مبادرةً لتعليم مليون شخص علم البرمجة، وكذلك تعليمها للأطفال في المدارس، وتعمد إلى تشجيع الخبراء من جميع أنحاء العالم على المساعدة في تسريع تطوير التقنيات في الدولة.

مدن ذكية وتحوُّل رقمي

وشرعت الإمارات بالفعل بالتخطيط للتحول إلى مدنٍ ذكية وخضراء تُحقق التنمية المستدامة، بإرهاصاتٍ بدأت تظهر في أبوظبي ودبي.

وتطورت الخدمات الإلكترونية في الإمارات بشكل ملحوظ وسريع في الأعوام الأخيرة، ولإمارة دبي تجربة سابقة في خدمة المراجعين عبر القنوات الذكية، وفي العام الماضي أطلقت الحكومة مبادرة «يوم بلا مراكز خدمة» بهدف الحصول على خدمات دائرة المالية وإجراء المعاملات الحكومية عبر التطبيقات الذكية أو مواقع الإنترنت، والاستغناء عن مراكز الخدمة التقليدية يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وتُطوِّر حكومة دبي حاليًا نظامًا متكاملًا لإدخال الذكاء الاصطناعي في مفاصل قطاع الشرطة ضمن استراتيجية دبي 2021 للذكاء الاصطناعي، وهو أول مشروع ضخم ضمن مئوية الإمارات 2071 (المستندة إلى أربعة محاور؛ تتمثل في الوصول إلى أفضل تعليم وأفضل اقتصاد وأفضل حكومة في العالم وأسعد مجتمع في العالم) والساعية للاعتماد على الذكاء الاصطناعي في خدمة وتحليل البيانات بمعدل 100% بحلول العام 2031.

علوم الفضاء

وتتصدر الإمارات الدول العربية في الاهتمام بعلوم الفضاء، ما تجلى في إنشاء الوكالة الإماراتية لعلوم الفضاء.

وفي أول مشروع عربي لاستكشاف الكوكب الأحمر، تعتزم الإمارات إطلاق مسبار الأمل من الأرض في يوليو/تموز 2020، ليصل إلى المريخ مطلع العام 2021، تزامنًا مع ذكرى مرور 50 عامًا على تأسيس الدولة.

ويقدم المشروع إضافات جديدة للدراسات العلمية الدولية عن الكوكب الأحمر وتوقعات طموحة لفهم التغيرات المناخية على كوكب الأرض.

ويتكون المسبار من مركبة مضغوطة سداسية الشكل؛ تصميمها يشبه خلايا النحل مصنوعة من الألمنيوم ذات بنية صلبة ووزن خفيف، محمية بغلاف مقوى من صفائح مركبة، حجمها ووزنها الكلي مماثل لسيارة صغيرة، إذ تزن 1500 كلغ تقريبًا متضمنًا وزن الوقود، وبعرض 2.37م وطول 2.90م.

مسبار «الأمل». حقوق الصورة: وكالة الفضاء الإماراتية.

وللإمارات تجارب سابقة في بحوث الفضاء، إذ أطلقت أواخر سبتمبر/أيلول 2017، مشروعًا لبناء مدينة المريخ العلمية؛ وهي أول مدينة علمية في العالم تحاكي بيئة المريخ وطبيعته المناخية، وأكبر مدينة فضائية تجريبية في العالم، تبلغ كلفة بنائها 137 مليون دولار، ويرغب القائمون عليها أن تكون نموذجًا عمليًا صالحًا للتطبيق على المريخ.

وأتم المهندسون الإماراتيون مطلع العام الحالي، بناء القمر الاصطناعي خليفة سات؛ وهو أول قمر اصطناعي إماراتي يطوره فريق إماراتي بنسبة 100% ليسجل بذلك دخول الإمارات عصر التصنيع الفضائي الكامل.

يُذكر إن القمة العالمية للحكومات، التي اختتمت أعمالها في 13 فبراير/شباط الجاري، استقطب الآلافٍ من المسؤولين والخبراء ورواد الأعمال والأكاديميين وطلبة الجامعات والمبتكرين، من 140 دولة، ووفرت منبرًا لأكثر من 130 متحدثًا في 120 جلسة، وناقشت أبرز التحديات الملحة في العالم وأفضل الحلول للتعامل معها.