تعتزم الإمارات العربية المتحدة اعتماد مناهج لتعليم تقنيات وخوارزميات الذكاء الاصطناعي في مدارسها، في إطار استراتيجية الدولة للذكاء الاصطناعي الأولى من نوعها في العالم العربي.

ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية، عن وزيرة الدولة لشؤون التعليم العام، جميلة بنت سالم مصبح المهيري، أن «وزارة التربية والتعليم تعمل على مواكبة توجهات دولتنا ورؤيتها المستقبلية ولذلك نحن الآن بصدد توفير مناهج خاصة بالذكاء الاصطناعي بالتعاون مع معالي عمر سلطان العلماء وزير الدولة للذكاء الاصطناعي. وقال وزير الدولة للذكاء الاصطناعي، عمر بن سلطان العلماء، إن «كل طالب في حد ذاته مسؤول عن تحقيق جزء من طموح الدولة.. فالدول المتطورة نهضت من خلال شغف وتميز أبنائها، حيث كانوا لها سندًا ودعامة لتوجهاتها وخططها المستقبلية.»

وذكرت صحيفة الاتحاد الإماراتية، إن توجه وزارة التربية والتعليم لاستحداث مناهج دراسية خاصة بالذكاء الاصطناعي يستند إلى جملة من الاعتبارات المهمة؛ أبرزها مواكبة استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي التي أطلقتها عام 2007، والرامية إلى وصول الدولة إلى المركز الأول عالميًا في العالم في استثمار الذكاء الاصطناعي في مختلف قطاعاتها الحيوية، وإيجاد سوق جديدة واعدة في المنطقة ذات قيمة اقتصادية عالية، بالإضافة إلى بناء قاعدة قوية في مجال البحث والتطوير، مع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الخدمات وتحليل البيانات بحلول العام 2031، إذ يتعين على جميع الجهات الحكومية في الدولة اعتماد الذكاء الاصطناعي.

وتسعى استراتيجية الذكاء الاصطناعي أيضًا، للاستثمار في بناء أجيال من المواطنين المتخصصين في تقنيات الذكاء الاصطناعي، والقادرين على توظيف مخرجاتها بكفاءة في مختلف مجالات العمل، بما يخدم توطين التقنية المتقدمة.

وتعزز مبادرة توفير مناهج خاصة بالذكاء الاصطناعي، توجه معاهد التعليم المهني والتقني الرامي لتقديم مناهج تعليمية تركز على العلوم الأساسية في مجال التقنية وتطبيقاتها الداخلة في شتى مناحي الحياة العصرية، وفقًا لمواصفات عالمية تتضمن محتوياتها جميع مستجدات العلوم والمعارف والتطبيقات الحديثة.

استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي

وينظر الشباب العربي إلى استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي بعين الترقب علَّها تشكل بارقةً أمل لمستقبل أفضل؛ ويشير المسؤولون في دولة الإمارات على أهمية دور الشباب العربي في هذا التوجه، وضرورة إعادة تأهيلهم وتدريبهم لتزداد خبرتهم ويصبحوا قادة للفكر.

وفي هذا الإطار؛ شرعت الإمارات خلال الأعوام الأخيرة بالتخطيط للتحول إلى مدنٍ ذكية وخضراء تُحقق التنمية المستدامة لأجيال المستقبل، بإرهاصاتٍ بدأت تظهر في أبوظبي ودبي؛ ومنها مدينة مصدر وهي من أوائل المدن الذكية عالميًا، وكذلك المدينة المستدامة في إمارة دبي المستندة إلى التحول الرقمي. ولتحقيق استراتيجية الذكاء الاصطناعي؛ عيّنت الإمارات في أكتوبر/تشرين الأول 2017، أول وزير دولة للذكاء الاصطناعي. ومن أبرز التطبيقات العملية للتوجه الرسمي؛ مبادرة مليون مبرمج عربي، التي أطلقتها لتعليم مليون شاب عربي علوم البرمجة، وكذلك تعليمها للأطفال في المدارس، وتعمد إلى تشجيع الخبراء من جميع أنحاء العالم على المساعدة في تسريع تطوير التقنيات في الدولة. ويشمل التوجه الرسمي للإمارات تقديم خدمات حكومية للمراجعين عبر القنوات الذكية، وتُطوِّر حكومة دبي كذلك نظامًا متكاملًا لإدخال الذكاء الاصطناعي في مفاصل قطاع الشرطة. وتؤكد تقارير محلية على أن الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات سجل نموًا وصلت نسبته 70% منذ العام 2015.