أطلقت الإمارات العربية المتحدة حديثًا، مركز التميز الروبوتي لتقديم حلول آلية رقمية مبتكرة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من خلال 70 روبوتًا يعملون على تسيير آلاف المعاملات في قطاع الاتصالات لتحسين الأداء وتوفير الوقت والجهد والاستغناء عن المعاملات الورقية.

ويمثل إطلاق المركز الروبوتي، إحدى مبادرات شركة اتصالات من مقرها في العاصمة الإماراتية أبوظبي، ودشنته أواخر فبراير/شباط الماضي، بتفعيل عمل ستة روبوتات كمرحلة أولى، لتضاعف العدد ويصل الآن إلى 76 روبوتًا متطورًا يسيِّرون ذاتيًا 745 ألف معاملة لخدمة المتعاملين في مراكز الشركة، بما يواكب استراتيجية الإمارات الرامية لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وأتمتة المعاملات.

ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية، عن الرئيس التنفيذي لقطاع الأعمال في الشركة سلفادور أنجلادا، أن «افتتاح مركز التميز الروبوتي التابع لاتصالات، يفي باحتياجات العملاء الرقمية، إذ تحظى أتمتة المعاملات باستحسان العملاء من خلال تعزيز الكفاءة وتحسين السرعة والدقة.»

استراتيجية الإمارات لإلغاء المعاملات الورقية

وتسير الإمارات بخطًى حثيثة لأتمتة خدماتها المُقدَّمة للمراجعين في مختلف دوائر الدولة، وتدعم توجهات القطاع الخاص لتطبيق ذلك، في استراتيجية طموحة رامية لاحتلال مركز متقدم على مستوى المنطقة العربية والعالم في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الكامل إلى نموذج ذكي لتقديم الخدمات الحكومية وتسيير معاملات المراجعين آليًا وإلغاء المعاملات الورقية بالتدريج.

وفي هذا الإطار، أطلقت مدينة دبي الطبية مطلع العام الحالي، أول نظام ذكي لتقديم الشكاوى الطبية، يقدم خدمات ذكية متنوعة، ويفصل في المنازعات الطبية للمرضى والمرافق الطبية في مدينة دبي الطبية، وهو يمتاز بسهولة الاستخدام دون الحاجة للأوراق والملفات لأرشفة الشكاوى، لتسهيل الوصول إليها في أي وقت، ويقوم على إخطار المتقدم بالشكوى من خلال رسالة نصية قصيرة بالبريد الإلكتروني، والحصول على الرسالة أو التقرير النهائي من النظام عن طريق بوابة «مسار» الذكية.

وتنظر وحدة حماية المرضى في الشكاوى المُقدَّمة، بعد دراستها ورفع معطياتها للجنة طبية مستقلة مؤلفة من متخصصين من داخل وخارج الإمارات لمراجعتها والبت فيها.

دبي تتحول إلى نموذج ذكي بالتدريج

وأطلقت إمارة دبي بالفعل أواخر العام الماضي، المرحلة الأولى لتنفيذ «استراتيجية دبي للمعاملات اللاورقية» بالتعاون مع جهات حكومية، بهدف تسخير التقنية المتطورة لبناء منظومة عمل متكاملة وخالية من الأوراق.

وتقوم استراتيجية دبي للمعاملات اللاورقية على رقمنة العمليات الخارجية والداخلية في المؤسسات والدوائر الحكومية، لتوفير الجهد والوقت وتخفيض التكلفة والحفاظ على البيئة بالحد من كميات النفايات الورقية.

وتطبق المرحلة الأولى للمعاملات الذكية، ست جهات حكومية في دبي؛ هي شرطة دبي، وهيئة الطرق والمواصلات، وهيئة كهرباء ومياه دبي، ودائرة الأراضي والأملاك، ودائرة التنمية الاقتصادية، ودائرة السياحة والتسويق التجاري. وشكلت الجهات الست فرق عمل خاصة من كل جهة لتنفيذ الاستراتيجية، والتنسيق والتعاون مع مكتب مبادرة دبي الذكية لضمان تطبيقها.

وذكرت مدير عام مكتب دبي الذكية، عائشة بنت بطي بن بشر، إن التنفيذ الأمثل لاستراتيجية دبي للمعاملات اللاورقية وتحقيق أهدافها بشكل سلس وشامل يتطلب تقسيم عملية تنفيذها إلى مراحل عدة، وتشمل كل مرحلة تطبيق محاور الاستراتيجية في عدد من الجهات الحكومية؛ في المرحلة الأولى اختيرت ست جهات حكومية كبرى تقدم كمًا كبيرًا من الخدمات الحيوية للسكان، وترتبط معهم بصورة وثيقة من خلال خدماتها الذكية اليومية، لتبدأ المرحلة الثانية ثم الثالثة بالتطبيق في عشرات الجهات الحكومية الأخرى خلال العام الحالي، للوصول إلى حكومة ذكية بالكامل عام 2021.

وتشمل الاستراتيجية ثلاثة محاور؛ الأول محور التقنيات وتسعى حكومة دبي من خلاله لتلبية الاحتياجات التقنية وتوفير البيانات لضمان إجراء المعاملات دون أوراق. ويقوم المحور الثاني على سن تغييرات تشريعية ضامنة لتطبيق الاستراتيجية، وتمكين المعاملات دون أوراق في جميع مؤسسات ودوائر الدولة. أما المحور الثالث فيركز على نشر ثقافة اجتماعية حول المعاملات الرقمية الذكية، وتخطي العوائق الثقافية لدى الأفراد والمؤسسات، وتعزيز فكرة إجراء المعاملات دون أوراق.

وتسعى حكومة دبي إلى رفع مستوى الأتمتة في مؤسسات الدولة، كخطوة لإرساء تغييرات ضامنة لتطبيق الاستراتيجية، وتوفير الخدمات للمراجعين وتبسيط الإجراءات الإدارية، كاعتماد التواقيع الرقمية، والشهادات والهويات الرقمية، وتوفير البيانات ضمن منصات متخصصة.

يُذكر إن دولة الإمارات تخطط كذلك للاعتماد على تقنية بلوكتشين؛ التقنية الأكثر تشويقًا في العالم، في قطاعات مختلفة، للمساهمة في إلغاء المعاملات الورقية تمامًا والتحول إلى نموذج ذكي بالكامل في غضون الأعوام القليلة المقبلة، بالإضافة لتسيير 50% من معاملاتها المالية من خلال بلوكتشين بحلول العام 2020، مع إدخال تطبيقات تعمل بتقنية بلوكتشين إلى قطاعات النقل والطرق والرعاية الصحية والتعليم والطاقة.